#الرحمة
الرحمة خلق حسن، حث عليه الشارع وأمرنا به، وذكر صوراً كثيرة من صور هذا الخلق، وجعله أصلاً، ثم استثنى منه بعض الصور سنعرض لها في مكانها إن شاء الله، ومن صور الرحمة:
قال تعالى: ]واخفض جناحك للمؤمنين[ (الحجر) ومعلوم أن الخطاب الموجه له صلى الله عليه وسلم خطاب لأمته ما لم يرد ما يخصصه.
وقال سبحانه: ] محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم[ (الفتح/48) .
وقال عز من قائل: ] يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين[ (المائدة/54) .
وفي الحديث المتفق عليه عن جرير بن عبد الله t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ» .
وعند البخاري عن النعمان بن بشير يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ترى المؤمنين: في تراحمهم، وتوادهم، وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى عضواً، تداعى له سائر جسده بالسهر والحمّى» .
وعند مسلم عن عياض بن حمار t قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: «أَهْلُ الْجَنّةِ ثَلاَثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدّقٌ مُوَفّقٌ. وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلّ ذِي قُرْبَىَ، وَمُسْلِمٍ. وَعَفِيفٌ مُتَعَفّفٌ ذُو عِيَالٍ» .
وعند البيهقي في السنن عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الرّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرّحْمَنُ. ارْحَمُوا مَنْ في اْلأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ في السّماء» .
وروى الشيخان عن عبد الله بن عمر قال اشْتَكَىَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَىَ لَهُ. فَأَتَىَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقّاصٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَجَدَهُ فِي غَشِيّةٍ. فَقَالَ:"أَقَدْ قَضَىَ؟"قَالُوا: لاَ. يَا رَسُولَ اللّهِ فَبَكَىَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم. فَلَمّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ رَسُولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم بَكَوْا. فَقَالَ: «أَلاَ تَسْمَعُونَ؟ إِنّ اللّهَ لاَ يُعَذّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلاَ بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذّبُ بِهَذَا (وَأَشَارَ إِلَىَ لِسَانِهِ) أَوْ يَرْحَمُ» .
وروى مسلم عن ابن عباس: «... فَلَمّا أَنْ أُصِيبَ عُمَرُ، دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يَقُولُ: وَاأَخَاهْ وَاصَاحِبَاهْ...» .
وروى الترمذي وقال حسن صحيح عن عائشة «أَنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبّلَ عُثمانَ بنَ مَظُعُونٍ وهُوَ مَيّتٌ وهُوَ يَبْكي أَو قالَ عَيْنَاهُ تَذْرِفَان» .
وعند الترمذي عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال قدم انس بن مالك فأتيته فقال من أنت؟ فقلت أنا واقد بن سعد بن معاذ قال فبكى وقال إنك لشبيه بسعد. هذا حديث حسن صحيح.
رحمة الراعي بالرعية:
قال تعالى: ] لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم[ (التوبة) .
وقال سبحانه: ] ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداوة والعشي يريدون وجهه[ (الأنعام/52) .
وقال عز وجل: ] واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا[ (الكهف/28) .
وفي الحديث المتفق عليه عن عائشة رضي الله عنها قالت: «نَهَاهُمُ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُم» .
وفي المتفق عليه عن مالك بن الحويرث: «أَتَيْنَا رَسُولَ اللّه صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ. فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً. وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم رَحِيماً رَقِيقاً، فَظَنّ أَنّا قَدِ اشْتَقْنَا أَهْلَنَا. فَسَأَلَنَا عَنْ مَنْ تَرَكْنَا مِنْ أَهْلِنَا. فَأَخْبَرْنَاهُ، فَقَالَ: ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ» .
وفي البيهقي في السنن وقال مرسل حسن عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده «أن أبا أسيد الأنصاري رضي الله عنه قدم بسبي من البحرين فصفوا فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إليهم فإذا امرأة تبكي فقال ما يبكيك قالت بيع ابني في عبس فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي أسيد لتركبن فلتجيئن به كما بعت بالثمن فركب أبو أسيد فجاء به» .
وفي البيهقي أيضا عن أبي عثمان النهدي قال «استعمل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً من بني أسد على عمل فجاء يأخذ عهده قال فأتى عمر رضي الله عنه ببعض ولده فقبله قال أتقبل هذا ما قبلت ولدا قط فقال عمر فأنت بالناس أقل رحمة هات عهدنا لا تعمل لي عملاً أبداً» .