اجاب عليه ... خالد رُوشه
التاريخ ... 28/5/1426هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشكركم على العمل العظيم الذي تقومون به للميدان التربوي، وأريد منكم تزويدي بمعلومات حول طريقة تدريس السيرة بصورة تجعل الدارسين يشاركون فيه بفعالية في العملية التعليمية، فلدينا مشكلات عند تدريس هذه المادة.
الاجابة
تمثل سيرة النبي الكريم _صلى الله عليه وسلم_ النموذج التاريخي الأمثل الذي لم يتطرق إليه عبث أو تزوير ولم تطله يد المائلين إلى هذا الاتجاه الفكري أو ذاك.. ومن ثم فهي معين لا ينضب ومنبع خير لا ينقطع...
ولازال العلماء وطلاب العلوم يتوقفون عند دلائل سيرته _صلى الله عليه وسلم_ العطرة فيستخرجون الذهب واللآلي..
وقد يحتاج الدارسون والمربون إلى معالم تبصرهم في أثناء تناولهم للسيرة علما وتعليما كي يزداد إنجازهم في دراستها ويعمق فهمهم بدرايتها , فتكون المشاركة الفعالة من جانب العالم والمتعلم ويكون الأثر المراد من ذاك النبع الأصيل..
وها نحن نقف معك أخي القارئ عند عدة بصائر ومعالم في تدريسها وتعليمها كالتالي:
أولا: وقار صاحب السيرة يلقى بظلاله على طريقة تعليمها..
إن قيمة درس السيرة النبوية الذي يعرضه المعلم والمربي على سامعيه لتزداد قيمته وتسمو فائدته لدى متعلميه كلما تذكر المستمع والمتعلم مقام صاحب تلك السيرة وكلما عاش في ظل وقار حياة ذاك النبي الخاتم _صلى الله عليه وسلم_ ولست أعنى بالوقار مجرد الاحترام والسكون اللازمين عند من يوقره الناس ويجلونه، بل يتعدى التوقير هنا ذلك إلى أمور أخرى عملية نحاول ذكر بعضها، (وعلى المعلم هنا أن يؤكد على هذا المعنى دائماً و يمعن في تعديد جوانب الوقار وتبيينها للمتعلمين ولدارسي السيرة في كل مجتمع - جوانب الوقار الواجب التأكيد عليها) :
1-قيمة هذه السيرة العطرة إذ جاءت بعثته _صلى الله عليه وسلم_ في زمن قد مقت الله فيه العرب والعجم كلهم إلا بقايا نادرة من أهل الكتاب.
2-مدى ذلك التأثير الإيجابي الكبير الذي أحدثته هذه السيرة -تطبيقيا - في العالم أجمع , ومدى التغيير الإيجابي الذي غيرته في الأمم التي شرفتها بدعوتها
3-مقام ذلك الرسول الأعظم _صلى الله عليه وسلم_ بين البشر عامة وبين الرسل خاصة وأن رسالته هي خاتم الرسالات وأنها المهيمنة عليها جميعاً.
4-الواجب تجاه هذا الرسول من تأدب في السلوك والواجب تجاهه من طاعة في العمل وتصديق في الرسالة وبذل وعطاء في نصرتها
5-مقدار الجهد الكبير والعطاء العظيم والسعي الدؤوب الذي بذله ذلك الرسول الكريم لأمته بغية تعليمهم وهدايتهم لطريق الهدى والخير والنور والإيمان .
ثانياً: طرق تدريس السيرة بين التجديد والموروث..
قد يستطيع المعلم أن يوصل المعلومة التي يريدها إلى المستمع بطريقة سهلة لا يتعب نفسه فيها ولا يبذل فيها جهدا يذكر، فيفتح كتاب السيرة ويقرأ منه لطلابه وطلابه يستمعون فإذا ما انتهى الوقت أو انتهى الجزء سألهم: هل من سؤال؟ فيهزون رؤوسهم بالنفي فيختم الدرس ويقوم عنهم ظاناً أنهم قد استوعبوا الدرس وحصل المقصود.. ولنا على هذه الطريقة بعض الملاحظات من حيث مدى أثرها في التحصيل والتعليم إذا اكتفى بها المعلم في الموضوع الذي هو بصدده وخصوصاً موضوعات السيرة التي تحتاج سعة لفهم المواقف واستيعاب السلوك النبوي فيها وملاحظتنا كالتالي:
1-لا يمكن الاكتفاء بتلك الطريقة للتأكد من حصول الاستيعاب
2-لابد من استخدام الطرق التعليمية المختلفة لكمال الاستيعاب
3-التطبيق العملي في المواقف هو الدليل الأول على الفهم
4-الاكتفاء بتلك الطريقة يراكم المعلومات في الذاكرة القريبة ويسبب نسيان الموقف والأسماء المذكورة فيه وتهمل معه المعلومة السابقة
5-هذه الطريقة وحدها في التعليم لا تتيح القيام بالتفاعل التعليمي بين الطالب والمعلم.
6-هذه الطريقة وحدها تورث الملل لدى الطالب والمتعلم وتجعله لا يذوب في المادة فهما ولا يشتاق إليها شوقا.. بل يعدها مادة للتدريس النظري فحسب.
ولذلك فيجدر بالمعلمين الانتفاع بباقي الطرق التربوية والتعليمية لتوصيل الرسالة العلمية والإيمانية للمنتفعين بها والراغبين فيها, وسأحاول أن أطلعك على طرف من هذه الطرق التعليمية المختلفة التي يمكن أن ينتفع بها في تدريس مادة السيرة النبوية..
أ - طريقة السلف:
قال عبد الله بن مسعود _رضي الله عنه_ فيما أخرجه البخاري:"كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن".