هل فكرت يوماً في دخول المستشفى طواعية وتأملت في غرف المرضى وحال أهلها ؟!
هل دخلت يوماً إلى غرفة العمليات استغرقت لحظتها الرهيبة ؟!
هل عشت ساعات عصيبة في غرفة الإنعاش مع رجل يقارع الموت ؟!
هل جربت المكوث يوماً في قسم الطوارئ والإسعافات لترى عجائب مقادير الله في خلقه ؟!
إذاً
ضع يدك في يدنا لندخل هذا العالم الغريب ! ..
( ولنبلونكم بشي من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين )
حكم المنيّة في البريّة جاري *** ما هذه الدنيا بدار قرارِ
اقضوا مآربكم سراعاً إنما *** أعماركم سفر من الأسفارِ
وتراكضوا خيل السباق وبادروا *** أن تُسترد فإنهن عوار
ودعوا الإقامة تحت ظل زائلٍ *** أنتم على سفر بهذي الدارِ
في غرفة الطوارئ
مريض أصيب في حادث سيارة .. الحادث كان شنيع جداً أدى إلى إغماء شديدة وتوقف القلب والرئتين .. فبدؤوا الأطباء بإنعاش هذا الولد الشاب بكل ما يستطيعون من جهد إنعاش القلب والرئتين ، الصعق الكهربائي ، إعطائه الأدوية يريدون قلبه يتحرك ولو نبضة واحدة ولكن لا يوجد شيئا سبحان الله العظيم .. قدر الله سبحانه وتعالى له الوفاة .. فبعد ثلاثين دقيقة وكان لدي معرفة الأطباء يستمرون فترة معينة حتى يشير إليهم المسؤول عن الإنعاش بالتوقف حتى ما يؤذون الميت وإن كانت فيه حياة تكون واضحة ببعض العلامات .. توفي هذا الشاب بذلك الحادث الفظيع فبدؤوا البحث عن هوية ذلك الشاب حتى يعرفون من هو ؟! وكيف يتصلون على أهله ؟! يخبرون ما حوله حتى يأخذوا ذلك الشاب بعد أن توفاه الله سبحانه وتعالى .. فوجدوا اسمه وبطاقة عنده"بطاقة الأحوال"وعرفوا عن طريق البدالة رقم والده ..
الطبيب المصري المعالج حقيقة كان متحرك في الاتصال بوالديه لإخبارهم لما حصل لابنهم فأعطى زميلنا التلفون وقال له: لو سمحت اتصل فيهم وأنت سعودي وتستطيع التفاهم مع أبناء جلدتك وقل لهم ما حصل ..
يقول زميلنا: فاتصلت بوالده .. رد والده أنت فلان قال نعم . قلت ولدك فلان ابن فلان قال نعم . قال حصل له حادث سيارة بسيط وهو الآن منوّم في المستشفى وفي العناية المركزة فهو يريدك تأتي حتى تنظر إليه .. ففجع الوالد: هاه ماذا حصل ؟! عساه بخير وو ؟! قلت له ما صار له شيئا لكن أنت تعال للمستشفى وان شاء الله تعرف مقدار الحادث وغيره وان شاء الله إن الأمر كله خير بس أنت تعال .. و حقيقة هذه طريقة مناسبة حتى ما يُفجع الوالد أو الأهل بما يحصل لهم من حوادث أو من مصائب ..
أتى الأب على عجل يا إخوة وفي عينه دموع لا تنقطع .. فقد رأينا سابقا حوادث كثرة لسيارات ورأينا والدين أم وأب يحضرون إلى الطوارئ وحتى بعد علمهم بوقع المصيبة والوفاة يبكون لكن ليست بهذه الكمية من الدموع والبكاء وأيضا إلى الآن بعد ما يعرف هل هو مات أو لا ! دموع وبكاء ونحيب أين ولدي ؟ أين العناية المركزة ؟ أين الدكتور فلان الذي أخبرنا عن ولدي ؟ .. فجاء الدكتور حاول يطمئنه يذكره بالله قبل أن يذهب به إلى ابنه.. ولكن أبداً هو في بكاء شديد جداً ونحيب فأسمع منه كلمات وتمتمات: ولدي الوحيد على 7 بنات ولدي الوحيد الذي كنت أتمناه على 7 بنات اللهم لك الحمد يا رب اللهم لك يا رب ولدي الوحيد على 7 بنات ويرددها.. فيقول الدكتور فسيحان الله العظيم اختار الله ولده على 7 بنات وجئت فجلسته على الكرسي في الطوارئ وجلست أذكره بالله أقرأ عليه بعض الأحاديث والآيات وهذا واجب كل طبيب مسلم في هذه المواقف أن يكون معد نفسه لأمثال هذه المواقف لأنه لا بد في يوم من الأيام تدريب أو أيام حياته الطبية سوف يواجه بمثل هذه المصائب فلابد أن يدرب نفسه على تطمين الأهل تذكيرهم بالله سبحانه وتعالى عند وقوع المصائب و يفضل حقيقة حفظ آيات وأحاديث تذكر بعظم من يصبر ويحتسب عند وقوع المصيبة عند الوهلة الأولى ..