14 / 11 / 1426هـ
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ، { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجال كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً } ، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً } أما بعد،، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
النجاة لأهل الاستقامة على الدين، أمر الله تعالى عباده بذلك،، { واستقيموا إليه } ، { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ، فالاستقامة على الدين والممات على الإسلام والثبات على هذا الأمر رأس مال المسلم، اللهم إن أسألك الثبات على الأمر، يعني: على الدين ولزوم الاستقامة عليه والعزيمة على الرشد الجد في الأمر بحيث ينجز كل ما هو رشد، والرشد هو الصلاح والفلاح والصواب، فالدين مداره على أصلين العزم والثبات، فلذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسألهما.
عباد الله، لقد حذرنا الله تعالى من النكوص والردة، وتوعد من يرتد بأنه سوف يأتي بخير منه، وأمرنا بإتباع ما أنزل، { أتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبع من دونه أولياء } ، أمرنا بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وحذرنا من الانحراف عن ذلك، { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } ، واليوم يريد أعداء الإسلام في الداخل والخارج الصد عن سبيل الله، { ويحرفون الكلم عن مواضعه} ، { يريدون أن يبدلوا كلام الله} ، { ودوا لو تدهن } ، هؤلاء الذين يريدون إطفاء نور الله وتغيير أحكام الشريعة ونشر الفساد، يريدونها عوجاً ويبغونها فساداً، والله سبحانه وتعالى قد تكفل بنصر دينه وهو عزوجل غالب على أمره، { والله متم نوره ولو كره الكافرون } ، ويبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أي: من درس من العمل بالكتاب والسنة، وما ذهب ونقص من الناس فيعيده الله مرة أخرى على أيدي أوليائه، ولا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم في طاعته، ولا تزال طائفة من هذه الأمة ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله.
عباد الله، ومطلوب منا نحن أن نستمسك بالذي أوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن نستقيم على ذلك، إن هذا مقتضى دين الإسلام إن هذا مقتضى التوحيد، وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله وصول دعوته، فقال: التمسك بدين الإسلام الذي قال الله فيه: { ومن يبتغي غير الإسلام دينا فلن يقبل منه } .
ثانياً: دعوة الناس إلى التوحيد الذي قال الله فيه: { قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن أتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين } .
ثالثاً: النهي الناس عن الشرك الذي قال الله فيه: { إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار } .
رابعاً: التمسك بالكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح والأئمة الأربعة، وهكذا إلى أن يقول: ألزمنا من تحت أيدينا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغير ذلك من فرائض الله ونهينا عن الربا والمسكرات وأنواع المنكرات.
أيها المسلمون، إن دعوة التوحيد دعوة صافية، نقية، معروفة واضحة، إن هذا الدين لا بد من أخذه كله، ولا بد أن لا نبخس هذا الدين حقه، نحن أهله نحن عباد الله نحن أهل الإسلام فلا خيار لنا في هذا، { ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين } ، والمحاولات لهدم الدين لا تزال مستمرة سواء كان ذلك بنشر الشرك، ومداهنة المشركين، وتقريب الكفار والرضى عن أعمالهم، والذب عنهم والتسوية بين الحق والباطل، والتوحيد والشرك، والسنة والبدعة، وما هي بسوائل والله لا يستوون عند الله، وإذا كانت الظلمات لا تستوي مع النور، والظل لا يستوي مع الحرور، والأحياء لا يستوون مع الأموات، فكذلك لا تستوي هذه عند الله إن هنالك فرقاً كبيرة.