فهرس الكتاب

الصفحة 9593 من 9994

وهذا مودع لرمضان ذاق طعمه وعرف حلاوته وها هو ذا يتألم ويتحسر على فراقه فيقول في الأيام الأخيرة من رمضان شعرت بتسارع الأنفاس وكثرة الهاجس والوسواس أتمنى أن أمسك الشمس فلا تزول لا أصدق أن رمضان سيرحل بعد أيام لقد ذقت حلاوة الصيام ولذة القيام لقد وقفت مع الصالحين وركعت مع الراكعين وسجدت مع الساجدين ، بالأمس كنت أذرف دموع الفرح لاستقباله واليوم تسيل دموع الحزن لرحيل هلاله آه لرمضان فقد هَيَّمَ نفسي وَتَّيمَ قلبي تلاقينا وكأنها لحظات وتناجينا وكأنها همسات فمن منا لا تؤلمه ساعات الفراق ومن منا يحتمل لحظات العناق رمضان أيها الحبيب ترفق دموع المحبين تدفق وقلوبهم من ألم الفراق تشقق ، رمضان أطفأت أنوار المساجد وتفرق الراكع والساجد رمضان هل أنا مقبول أم مطرود وهل تعود أيامك أولا تعود وإن عادت هل أنا في الوجود أم في اللحود، سأعلن الأحزان وأبث الأشجان وسأرسل العبرات والزفرات والآهات ، فربما هذه آخر ليلة منك يا رمضان ولا أدري أنا رابح فيك أم خسران

يا ربي إن فراق الخل عذبني

وأورث النفس آلاما وأحزانا

وأذهب العين حتى صار ناظرها

يقول ويحك قد تلقاه عميانا

ألقاه أعمى ولكن لا يفارقني

يبقى وتبقى معاً في القلب سكنانا

يا رب رد غريباً في ظل وجهته

يقلب الطرف بين الناس حيراناً

يبيت يبكى ويصحوا باكياً أبداً

قد جرب الحزن أشكالا وألواناً

وأخيراً هذه مشاعر مسلم في صبيحة العيد فيقول تذكرت في صبيحة العيد- وأنا أقبل أولادي -يتامى لا يجدون من يقبلهم أو حتى يبتسم لهم ،تذكرت في صبيحة العيد وأنا مع زوجي أيامي لا يجدن حنان الزوج ورقته، تذكرت في صبيحة العيد ونحن على الطعام والطيب والشراب البارد الجموع التي تموت من الجوع وتذكرت في صبيحة العيد وأنا ألبس الجديد ذلك الذي لا يجد ما يستر به عورته وربما غطى بالأوراق والجلود سوأته، تذكرت في صبيحة وقد اجتمع شملنا وأنسنا بآبائنا وأمهاتنا إخوانا لنا شردتهم الحروب لا راحة ولا استقرار ولا أمن ولا أمان فعيدهم دموع وأحزان وذكريات وأشجان…

جالت في خاطري هذه الذكريات ومع ذلك لبست الجديد وزرت القريب والبعيد وأكلت وشربت وابتسمت ومازحت لكن شعور الجسد الواحد وشعور الإخاء قوي في نفسي لا أنساهم في حديثي وأنسى وإن ضحكت تبدو مسحة الحزن على وجهي

يلهج بالدعاء لهم لساني وأحدث عنهم أهلي وجيراني

وفى صحيح مسلم"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر"

ومن عمل صالحا فلنفسه ومن علت همته اتصف بكل جميل ، ومن دنت همته اتصف بكل خلق رديء.

سأصرف همتي بالكل عما نهاني الله من أمر المزاح

إلى شهر الخضوع مع الخشوع إلى شهر العفاف مع الصلاح

يجازي الصائمون إذا استقاموا بدار الخلد والحور الملاح

وبالغفران من رب عظيم وبالملك الكبير بلا براح

فيا أحبابا اجتهدوا وجدوا لهذا الشهر من قبل الرواح

عسى الرحمن أن يمحو ذنوبي ويغفر ذلتي قبل افتضاحي

أيها الأحبة أيها الأخوة والأخوات ، هكذا نحيا رمضان عند ما نفهم حقيقة الصيام ونشعر بحلاوة الإيمان ، هذه الأحاسيس الجميلة والمشاعر النبيلة هذه الروحانية الندية ما هي إلا عاجل بشرى المؤمن، فسبحان من أشهد عباده جنته قبل لقائه وفتح لهم أبوابها في دار العمل فآتاهم من روحها ونسيمها وطيبها فاستفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها، أما الحلاوة الحقيقية فيكفي قول الحق عز وجل: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)

أيها الاخوة هلموا إلى دار لا يموت سكانها نحن في رمضان ، نحن في رمضان موسم الخيرات فهلموا إلى دار لا يموت سكانها ولا يخرب بنيانها ولا يهرم شبانها ولا يتغير حسنها وإحسانها هواؤها النسيم ماؤها التسنيم يتقلب أهلها في رحمة أرحم الراحمين ، ويتمتعون بالنظر إلى وجهه الكريم كل حين ، دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ، طعامهم ما تشتهيه نفوسهم ولحوم طير ناعم وسمان وفواكه شتى بحسب مناهم يا شبعةً كملت لذي الإيمان لحم وخمر والنساء وفواكه والطيب مع روح ومع ريحان وصحافهم ذهب تطوف عليهم بأكف خدام من الولدان ، نسأل الله الكريم من فضله اللهم إنا نسألك جنة الفردوس برحمتك يا أرحم الراحمين.

أيها الأخوة أكرموا هذا الوافد العظيم استقبلوه بالتوبة الصادقة والرجوع إلى الله أروا الله من أنفسكم في هذا الشهر المبارك فإن لله نفحات من حرمها حرم خيراً كثيراً جاهدوا أنفسكم أخلصوا النية لله في الاستعداد له فربما قطع هادم اللذات تلك الأماني فبلغ صاحبها بنيته ما لم يبلغه بعمله ، كم ، كم من إخواننا الذين كانوا يخططون لشهر رمضان وعمل الخيرات فيه وقد حملناهم على الأكتاف ودفناهم تحت الأجداث لكنهم بلغوا إن شاء الله بنياتهم ، اللهم اجعل مواسم الخيرات لنا مربحاً ومغنماً ، اللهم بلغنا رمضان ووفقنا لصيامه وقيامه ، واقبلنا فيه وتقبله منا

اللهم اجعلنا من الفائزين فيه اللهم اختمه لنا بالقبول والغفران ، اللهم إنا نسألك رحمة من عندك تهدى بها قلوبنا ، وتجمع بها أمرنا وتلم بها شعثنا وتصلح بها غائبنا ، وترفع بها شاهدنا وتزكى بها عملنا وتلهمنا بها رشدنا ، وترد بها ألفتنا وتعصمنا بها من كل سوء اللهم أعطنا إيمانا ويقيناً ليس بعده كفر ورحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا والآخرة اللهم أنا نسألك الفوز في العطاء ونزل الشهداء

وعيش السعداء والنصر على الأعداء اللهم إنا ننزل بك حاجاتنا وإن قصر رأينا وضعف عملنا افتقرنا إلى رحمتك ، فنسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرنا من عذاب السعير ومن دعوة الثبور ومن فتنة القبور ، اللهم ما قصر عنه رأينا ولم تبلغه نيتنا ولم تبلغه مسألتنا من خيرٍ وعدته أحداً من خلقك أو خيراً أنت معطيه أحدا من عبادك فإنا نرغب إليك فيه برحمتك يا أرحم الراحمين ونسألك برحمتك يا رب العالمين اللهم ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد نسألك الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود مع المقربين الشهود والركع السجود الموفين بالعهود، إنك رحيم ودود وأنت تفعل ما تريد اللهم انصر إخواننا المستضعفين في كل مكان اللهم انصر إخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان اللهم اشف مريضهم واجبر كسيرهم اللهم ارحم الأطفال اليتامى والنساء الثكالى وذي الشيبة الكبير اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك وعدوا لأعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك اللهم عليك بأعداء الدين ومن ناصرهم اللهم عليك بأعداء الدين ومن ناصرهم وأعانهم يا رب العالمين اللهم يا حي يا قيوم أصلح ولاة أمورنا وولاة أمور المسلمين اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين اللهم يا ربي يا ذا الجلال والإكرام اجمع على التوحيد كلمة المسلمين وانصرهم على اليهود والنصارى والمنافقين اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان اللهم اجعل لنا نورا في قلوبنا ونورا في قبورنا اللهم اجعل لنا نورا من بين أيدينا ومن خلفنا ونورا عن أيماننا ونورا عن شمائلنا ونورا من فوقنا ونورا من تحتنا ونورا في أسماعنا ونورا في أبصارنا ونورا في شعرنا ونورا في بشرتنا ونورا في لحمنا ونورا في دمنا ونورا في عظامنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت