وفى الحديث الذى رواه الطبرانى وأرجو أن تتدبروا هذا الحديث رواه الطبرانى بسند صححه الألبانى في السلسلة الصحيحة بمجموع طرقه من حديث البراء بن عازب أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: .. الربا اثنان وسبعون بابا أدناه مثل إتيان الرجل أمه وإن أربى الربا استطاله الرجل في عرض أخيه . ( [15] ) . وفى الحديث الصحيح الذى رواه أحمد من حديث ابن عمر ان النبى صلى الله عليه وسلم قال: .. من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رذغة الخبال
( [16] ) هل تعلمون شئياً عن ردغة الخبال، ردغة الخبال أيها الأحبة هى عصارة أهل النار .. الله .. الله فى
العرض والشرف، فكر ألف مرة قبل أن تنطق مرة، فإن الكلمة خطيرة، بكلمة تدخل دين الله وبكلمة تخرج من دين الله، وبكلمة تنال رضا الله وبكلمة تنال سخط الله، كلمة تستحل فرج امرأة، وبكلمة يحرم عليك فرجها، إن الكلمة في الإسلام خطيرة فلا ينبغى أن تجلس في المجالس هنا وهناك في الوظائف ليقذف كل من شاء في أى وقت شاء، فستسأل عن كل كلمة نطق بها لسانك في هذه الدنيا في يوم ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
يا هاتكا حرم الرجال وتابعا. طرق الفساد فأنت غير مكرم
من يزن في قوم بألفى درهم في قومه يزنى بربع الدرهم
إن الزنا دين إذا استقرضته كان الوفا من أهل بيتك
الزنا أبشع صور انتهاك العرض والقذف فالكلمة صورة خطيرة وكبيرة بشعة من صور انتهاك العرض.
أيها الأحبة .. ورب الكعبة ما أحوج الأمة إلى هذا الشرع المحكم المطهر، إلى أن ترجع من جديد إلى طريق السعادة والنجاة في الدنيا والآخرة، إلى كتاب ربها وإلى سنة الحبيب نبيها .. فإن الإسلام دين السلم، دين التسامح، إن الإسلام دين الفضائل، إن الإسلام دين الشمائل، إن الإسلام دين الله الذى يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير، البشرية الآن كلها تحترق لا يمكن أبدا أن تفتح تلفازاً أو إذاعة من الإذاعات إلا وستفاجأ بجرائم القتل البشعة وجرائم وإنتهاك العرض المخرج هو العودة من جديد إلى الله ورسوله قال الله جل وعلا: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} (123 ، 124) سورة طه
نسأل الله أن يرد إليه الأمة ردا جميلاً، اللهم استر عوراتنا، اللهم ردنا إليك رداً جميلاً، اللهم أستر أعراضنا وأستر نساءنا، اللهم استر بناتنا، اللهم لا تمكن من نسائنا ولا بناتنا ذئبا بشريا من ذئاب البشر الجائعة يارب العالمين.
(1) رواه البخارى في العلم (67 ، 105) وفى الحج (1739 ، 1741) وفى المغازى (4406) وفى الفتن (7078) وفى التوحيد (7447) ومسلم في القسامة (1679) .
(1) رواه البخارى في الديات (6862) وأحمد (2/94) .
(2) رواه البخارى في الديات (6863) .
(3) رواه أبو داود في الفتن والملاحم (4270) والنسائى في تحريم الدم (7/81) وأحمد (4/99) والحاكم (4/351) وصححه.
(4) رواه النسائى في تحريم الدم (7/82 ، 83) .
(1) رواه البخارى في الرقاق (6533) وفى الديات (6864) ومسلم في القسامة (1678/28) .
(1) رواه الترمذى في أبواب الصلاة (413) وأبو داود في الصلاة (864) والنسائى في الصلاة (1/232) وأبن ماجه في إقامة الصلاة (1425) وأحمد (2/290 ، 425) .
(1) رواه مسلم في الزهد (2958/3) والترمذى في الزهد (2342) وفى تفسير القرآن (2352) وقال: حسن صحيح وأحمد (4/24، 26) .
(1) رواه أحمد (4/231) .
(1) رواه البخارى في الجنائز (1386) وفى التعبير (7047) وأحمد (5/8 ، 14) .
(1) رواه البخارى في المحاربين (6815، 6820) ، ومسلم في الحدود (1619 ، 1694) .
(1) رواه البخارى في الدقاق (6478) وأحمد (2/334) ورواه مسلم بلفظ قريب في الزهد والرقائق (2988) .
(2) رواه البخارى في الإيمان (10 ، 11) وفى الرقاق (6484) ومسلم في الإيمان (41 ، 42) .
(1) رواه أحمد (3/96) والترمذى في الزهد (2407) .
(2) عزاء السيوطى في الجامع الصغير (45096) للطبرانى في الصغير من البراء بن عازب وقال السيوطى: صحيح.
(3) رواه أحمد (2/70) وأبو داود في الأقضية (3597) .
إن الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنا سيدنا محمداً عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح للأمة، فكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فاللهم اجزء عنا خير ما جزيت نبيا عن أمته ورسولا عن دعوته ورسالته، وصل اللهم وسلم عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلأى يوم الدين.
أما بعد: فحياكم الله جميعاً الأخوة الفضلاء، وطبتم وطاب ممشاكم، وتبوأتم جميعاً من الجنة منزلاً، وأسأل الله الحليم الكريم- جلا وعلا - الذى جمعنى مع حضراتكم في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفى صلى الله عليه وسلم في جنته ودار مقامته، إنه ولى ذلك والقادر عليه.
أحبتى في الله نحن اليوم على موعد مع التوبة النصوح وكما تعودت حتى لا ينسحب بساط الوقت سريعاً من تحت أقدامنا، فسوف ينتظم حديثى مع حضراتكم في هذا الموضوع الجليل العظيم في العناصر المحددة التالية:
أولاً: وجوب التوبة.
ثانياً: فضل التوبة..
ثالثاً: شموس مضيئة في سماء التوبة..
رابعاً شروط التوبة..
خامساً: عقبات في طريق التوبة وكيف الخلاص منها..
فأعيرونى القلوب وألأسماع في هذه اللحظات، والله أسأل أن يتوب على وعليكم، وأن يستر على وعليكم في الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} (18) سورة الزمر
أولاً: وجوب التوبة..
أحبتى الكرام قال الإمام ابن القيم رحمة الله: أكثر الناس لا يعرفون قدر التوبة، ولا حقيقتها فضلا عن القيام بها، علماً وعملاً وحالاً، مع أن التوبة هى حقيقة دين الإسلام، والدين كله داخل في مسمى التوبة، من أجل ذلك استحق التائب أن يكون حبيب الرحمن - جل وعلا - فأصل التوبة في اللغة الرجوع يقال: تاب وآب وثاب بمعنى رجع، فالتائب إلى الله هو الراجع عن كل ما يكرهه الله ظاهراً وباطناً، إلى كل ما يحبه الله ظاهراً وباطنا.