إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وبعد:ـ
إن المرجع الأساس للأمة الإسلامية في تعاملها مع البشر كافة إنما هو كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وان المنهل الذي تنهل منه أحكامها إنما هو شرع ربنا جل جلاله فإذا كان الأمر قد ورد في كتاب الله وسنة نبيه فعندها ينتفي الخيار للمؤمن ولا يصح للمسلم إلا الالتزام بما ورد؛ فقال تعالى (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) )وعلى مر الزمان والعصور ما كان المسلمون ملتزمين بهذا النهج إلا علو وارتقوا فوق كل الأمم وما زاغوا وضلوا عن هذا الصراط إلا ذلوا وانحطوا وأصبحوا في ذيل الأمم وبهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم (( تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا كتاب الله وسنتي ) )والذي ينظر في أيامنا هذه إلى واقع الأمة الإسلامية يعلم يقينا أن الأمة بعيدة كل البعد عن ذلك المنهج مخالفة كل المخالفة لأمر ربها ورسولها 0
عباد الله: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمة في آخر الزمان ستترك أمر ربها وستلحق بالأمم السابقة تبعا لها في أخلاقها وحضارتها واقتصادها وجميع شؤون حياتنا فقال عليه الصلاة والسلام (( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه وراءهم قالوا يا رسول الله:اليهود والنصارى ؟ قال فمن إذن ! ) )ومن هنا يتبين لنا كيف أصبحت الأمة مقلدة لليهود وللنصارى في شتى السبل وفي كل الميادين
حتى أصبح المسلم من أصغر شؤون حياته إلى أكبرها ينظر إلى هؤلاء القوم فيحذوا حذوهم ويسير على دربهم 0
فها هي الأمة في اقتصادها تغرق بالربا الذي حرمه الله تعالى وأعلن الحرب على القائمين به ولكنها تبعية لليهود والنصارى وها هي الأمة تغرق في بحور الخمور والسفور والتبرج للمسلمات رغم تحريم شرعها لكل ذلك ولكنها تبعية الغرب حتى وصل الأمر بالبعض أنه أصبح إذا يريد حلاقة رأسه لا بد أن يتشبه بذلك الرجل الغربي ناهيك عن شربه ولبسه وأكله ونومه حتى وصل الأمر ببعض الناس إلى تقليدهم بمعاشرتهم لأزواجهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 0
أخوة الإسلام:إن هذه التبعية للغرب والبعد عن النبع الأصيل من ديننا؛ جرأ هؤلاء الكافرين إلى التدخل في جميع شؤون حياتنا بكل وقاحة ودونما رادع يردعهم ، ولما
أصبحوا يعلمون مكمن القوة للأمة بدأوا يحاربونها في مواطن في مواطن قوتها الأصلية ، بداية من تربيتها على عقيدتها إلى التزامها بسلوكها وعاداتها0 فها هو السيد الغربي يطلق أوامره لمأجوريه في جميع أنحاء الأمة الإسلامية أن عليها تغيير مناهجها الدراسية لأن هذه المناهج لا تعجبه ولا يرى فيها التربية اللازمة لتركيع الأجيال القادمة أكثر فأكثر ، وهذا ليس غريبا علىعدو يعرف فراغ أمته وتفاهتها في مقابل أمة صاحبة رسالة, ولا بد لها أن تصحوا من جديد 0 وأخبر الله تعالى عن هذه الإرادة لهذا العدو منذ القدم فقال الله تعالى (( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء ) )بل انهم لا يحبون الخير للأمة الإسلامية أبدا ويستكثرون عليها ما في أيديها من رزق الله ويحسدونها على دينها فقال تعالى (( ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) )وقال الله تعالى (( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) ).