فهرس الكتاب

الصفحة 7271 من 9994

#نِعم الله على عباده

الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ، حمدا يوافي نعمه جل جلاله ويكافئ مزيده والصلاة والسلام على سيد المرسلين المبعوث رحمة للعالمين نعمة من الله تعالى على عباده المؤمنين وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين وبعد:ـ

فإن من عجائب هذا الإنسان ومن طبائعه التي لا تختلف من زمان لآخر ومن مكان لآخر أنه إذا أنعم الله تعالى عليه وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة ظل غافلا بعيدا قليل الشكر معرضا عمن أنعم عليه إلا من رحم ربي ، وفي مقابل ذلك إذا أصابه ضر أو سوء لجأ إلى الله شاكيا و باكيا متضرعا ومبتهلا حتى يرفع الله عنه ما مسه من ضر فما يلبث أن يعود لسالف عهده من الإعراض والغفلة وبهذا كانت سنة الله ماضية بالبشر وسطرها ربنا في كتابه العزيز فقال تعالى (( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض ) )كما أن الإنسان لا يحسب عدد النعم التي أنعمها الله تعالى عليه بكل أحواله وأوضاعه غير أنه شديد الإنتباه وقوي الذاكرة ليحصي الأمور المكروهة له حتى أنه لا يفوت مصيبة أو ضر مسه منذ سنين.

إخوة الإسلام: ينبغي على المسلم أن يكون حريصا على شكر الله على نعمه بعيدا عن الإعتراض على أقدار الله تعالى، فالمسلم الحق لا بد له أن يتميز عن غيره من الناس والعوام الذين لا يحللون ولا يحرمون إلا بالمصائب والنوازل التي تلم بهم .

فلو جاء أحدنا ليحصي النعم التي أنعم الله تعالى بها عليه ماذا سيجد ؟! فهل نعمة أكبر من نعمة الإسلام التي هدانا الله تعالى إليها فأكرمنا بها في الدنيا ونجانا بها في الآخرة ، فكفى بنعمة الإسلام أنها جامعة للقلوب مؤلفة لها ، تفرض على كل مسلم أن يشعر بأخيه بل لا يكتمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يتمناه لنفسه مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )وهذه هي النعمة الني ذكر الله تعالى بها أوائل المسلمين الذين كانوا أعداء متصارعين متناحرين فجمعهم الله على الإسلام ووحد كلمتهم حتى أصبحوا أسياد العالم فقال تعالى (( واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ) ).

أيها المسلمون: في الوقت الذي يسجد فيه صنف من البشر للبقر وللحجر ويقدسون النار والبهائم والجبال والأصنام , تجد المسلم يرتقي بعقله ويسمو بفكره بنعمة الإسلام فلا طاعة إلا لله تعالى ومن أمر بطاعتهم دون معصيته جل جلاله.

فبالله عليكم أخوة الإسلام أي عز بعد عز الإسلام الذي يجعل العبد الضعيف الفقير والأمي والمتعلم والصغير والكبير كلهم عند الله سواء حاكم أو محكوم رجل أو امرأة شريف أو ضعيف؛ ميزان التفاضل بينهم التقوى فقال تعالى (( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) )فلا يوجد في الإسلام من يدعي الخصوصية بالعلاقة مع الله تعالى حتى يحرم على الناس ما أحل الله لهم أو يحلل لهم المحرمات فلا رهبانية ولا كهنونية بل يستطيع كل مسلم مهما بلغت درجته ، أن يكون وليا من أولياء الله تعالى بتحقيق أمرين اثنين أولهما الإيمان وثانيهما التقوى فقال تعالى (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولاهم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ) )فكل مؤمن تقي هو ولي من أولياء الله وليس بحاجة لدرجة أو شهادة من أحد فالعلاقة في الإسلام بين العبد وخالقه مباشرة وموصولة دون وساطة أو تمييز ومن هنا أخبر النبي عليه الصلاة والسلام (( رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) ).

عباد ا0لله: إن الحديث عن نعمة الله بالإسلام وفضلها يطول ويطول فلا يعلم قدر هذه النعمة إلا الذي فقدها وتاه في دهاليز الذل والظلم والجور وضيق الآخرين فنحمد الله تعالى أن عافانا مما ابتلى به كثيرمن خلقه وأن جعلنا من المسلمين.

أيها المسلمون: كثير من الناس من يحصر نعم الله عليه فقط بالأمور المالية والمادية متجاوزا كثيرا من النعم التي لا يعلم قيمتها فالله سبحانه وتعالى أنعم علينا من النعم التي لا تقيم ولا تقدر فقال جل جلاله (( وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها )

يحكى أن رجلا جاء يشتكي فقره لأحد العلماء فقال العالم هل تبيع بصرك بمائة ألف فقال لا فقال هل تبيع سمعك بمائة الف قال لا فقال هل تبيع عقلك بمائة ألف فأجاب بلا فقال العالم كيف تشكوا الفقر وأنت تملك مئات الآلاف 0 فلا ينبغي على المسلم أن يكون ممن انطبق عليه قول الله تعالى (( أ فبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ) )أو كما أخبر الله تعالى عن الكافرين فقال (( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت