فهرس الكتاب

الصفحة 7272 من 9994

إخوة الإسلام: في الوقت الذي ينعم فيه كثير من المسلمين بالأمن والأمان يعيش الواحد منهم بين أفراد أسرته في بيته آمنا مطمئنا ثم يشكوا بعد ذلك الضر والضيق أما نظر هؤلاء لحال الكثيرين من أبناء المسلمين أما يرون هؤلاء أخوة لهم في فلسطين مهدمة بيوتهم لا يجدون من يعيلهم لا يكادون يجدون قوت يومهم فالمعيل إما شهيد أو معتقل أو مطارد.

فمَن لهؤلاء المعذبين يشعر بالعناء الذي يعانون أما علم الذين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها إذا انقطع لحم الضأن أن إخوانهم في كثير من بلاد المسلمين لهم من المصائب وفقدان النعم مالا يعلم شدته إلا الله سبحانه وما حال أهل العراق وأهل أفغانستان وأهل كشمير والشيشان ناهيك عن مصاب أهل فلسطين إلا شاهد وشهيد والله المستعان؛ وهل تقبل لمن علم بحالهم وحال أمثالهم طاعة أو عبادة فضلا أن يشتكي قلة النعم ؛ أما سمعنا قول النبي صلى الله عليه وسلم (( أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ) )فيا أيها المسلمون إن الاستمرار في خذلان المسلمين والمستضعفين كفيل بأن يزيل نعمة الله تعالى عمن فعل ذلك ؛ واسمع قول الله تعالى (( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) )والله سبحانه وتعالى هو الذي قال (( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) )فلا بد لكل مسلم أن يهتم بأمر المسلمين وأن يبحث عن حاجاتهم من موقعه ويذود عنهم من مكانه ويعزز صمودهم بالوسيلة الممكنة وهذا هو الشكر الواجب لنعم الله تعالى الذي أمر به فقال (( فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون ) )والنبي صلى الله عليه وسلم قال (( من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ) ).

عباد الله إن شكر الله تعالى نعمه وعدم الكفر بهذه النعم كفيل بأن ينجّي الناس من العذاب ويدفعه عنهم فقد أخبر الله تعالى بذلك في كتابه فقال (( إنا أرسلنا عليهم صاحبا إلا آل لوط نجيناهم بسحر نعمة من عندنا كذلك نجزي من شكر ) )وخلاف ذلك هو الذي يجلب العذاب والدمار والويلات للأمة التي لا تحسن التعامل مع الله تعالى وقد ذكر الله تعالى ذلك في كتابه الحكيم فقال (( وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) ).

اخوة الإسلام: لا بد للعبد الذي أنعم الله تعالى عليه أن يظهر عليه آثار نعمة الله وأن يحدث بذلك دون بطر أو كبرياء فقال تعالى (( وأما بنعمة ربك فحدث ) )وقال صلى الله عليه وسلم (( إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ) )وهذا يكون دون إسراف أو تبذير أو مخيلة وهذا كان دعاء الأنبياء والصالحين إلى يوم الدين فهم الذين قال الله تعالى على لسانهم في كتابه (( قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه واصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين ) )فالشكر لله تعالى هو الطريق الوحيد لدوام النعم وزيادتها ولكي يعلم الواحد منا مقدار الفضل الذي أفضله الله تعالى عليه لينظر إلى حال المسلمين من حوله وليتتبع معيشتهم ثم ليحمد الله تعالى قولا وفعلا ، قولا بلسانه وفعلا بمساندة إخوانه واسمع قول الحبيب صلى الله عليه وسلم (( من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) )ولقد كان لنا في سلفنا الصالح عليهم رضوان الله تعالى أفضل الأمثلة فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه أخذ يعتق من ضعاف المسلمين بماله حتى لامه أبوه على ذلك وقال له إن كنت فاعلا ولا بد فأعتق الأقوياء وذوي الشأن حتى ينفعوك إن احتجت لمساعدة فما استجاب لقول أبيه لأنه كان يقدم لله تعالى فأنزل الله تعالى فيه قرءانا يتلى إلى يوم القيامة فقال (( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) )ومن قبله رسولنا عليه الصلاة والسلام عبد الله حتى تفطرت قدماه فقالت له عائشة يا رسول الله ألم يغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال عليه الصلاة والسلام (( أفلا أكون عبدا شكورا ) ).

عباد الله لنا في رسول الله أسوة حسنة فلينظر كل واحد منا إلى نعم الله عليه ولينظر لمن دونه في الدنيا فليحمد الله ولينظر لمن هو أعلى منه في أمور الدين فليحاول اللحاق به كما قال تعالى (( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ) )فعندك أخي في الله من نعم الله ما لا يمكن احصاؤه ولا عده ابتداء من خلقك وتكوينك إلى تسخير الكون لك مرورا بالنعم الأخرى التي على رأسها كما أسلفنا نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت