فهرس الكتاب

الصفحة 8013 من 9994

وأخيراً أحذر أخي المسلم، أختي المسلمة أن نكونَ ممن قالَ اللهُ فيهم: (( فَخَلفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلقَوْنَ غَيًّا ) ) (سورة مريم:59) .

الحمد لله وكفى سمع الله لمن دعا والصلاة والسلام على النبى المجتبى وآله وصحبه وعلى مَنْ على منهاجهم اقتفى , وبعد فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى.

عباد الله: كلامنا عن السياحة والسفر والاصطياف لا يعني أن يكون المسلم نشازاً مع أهله لا يرفههم ولا يدخل السعادة على قلوبهم!! هناك مجال للترفيه والراحة والتنزه ولكن بالسبل المباحة المأمونة التي تعود بالنفع على الفرد والمجتمع ، هناك بدائل شرعية وبدائل مباحة ومن هذه البدائل ومنها:

* الذهاب للعمرة إلى بيت الله الحرام أو زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال صلى الله عليه وسلم: (( صلاة في مسجدي افضلُ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجدَ الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضلُ من مائة ألف صلاة فيما سواه ) )رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني.

* وكذلك السفر في بر الوالدين وصلة الأرحام وزيارة العلماء والصالحين في الله تعالى وإجابة دعوات الأفراح والمناسبات التي ليس فيها منكرات قال صلى لله عليه وسلم: (( من لم يجب الدعوة فقد عصى ابا القاسم ) ).

* وكذلك السفر لأجل الدعوة إلى الله قال تعالى: (( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ) ( فصلت: 33)

وقال صلى الله عليه وسلم: (( فوالله لن يهدي الله بك رجلاً خير لك من حمر النعم ) ).

* ومن الأمور المعينة على استغلال الإجازة والفراغ وهذا نوصي به الناس بعامة والشباب بخاصة طلب العلم وتحصيله والسفر لأجله قال صلى الله عليه وسلم: (( ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة ) ) [7] .

ولقد كان السلف يرحلون في طلب العلم والمعرفة فهذا ابن مسعود رضي الله عنه يقول: (( لو أعلم مكان أحد أعلم مني بكتاب الله تناله المطايا لأتيته وقال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه: ) )رحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد"أهـ."

وقال الشعبي رحمه الله: لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في سبيل كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى ما كان سفره ضائعاً"أهـ."

* وكذلك العناية بالقرآن الكريم والاشتغال به حفظاً وتلاوةً وتعلماً وتعليماً قال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ).

* ومن البدائل المتاحة والمتيسرة بحمد لله السياحة النقية والنزهة البريئة إلى ربوع البلاد الإسلامية المحافظة التي تنعي أبناءها الذين هجروها، ويمكن للسلم أن يجمع بين الراحة والعبادة فيزور مكة ويذهب للطائف ومن ثم إلى جدة بشرط البعد عن مواطن الفتنة والبلاء.

* ويحمد لهذه البلاد المباركة المعطاءة ما وفرته من محاضن تربوية وبرامج نافعة للجيل والشباب المسلم من حلق ومدارس لتحفيظ القران الكريم وهاهي المراكز والنوادي الصيفية تأتي لتحفظ فلذات الأكباد من الضياع ولتملأ الفراغ وتحرك الطاقات وتستثمر القدرات ...ألخ.

[1] رواه أبو داود بإسناد صحيح.

[2] رواه أبو داود والنسائي

[3] رواه مسلم .

[4] رواه أبو داود.

[5] رواهُ البخاري ومسلم.

[6] رواهُ الترمذي وصححهُ الألباني.

[7] رواه مسلم .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ))النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكلَّ محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أما بعد ، أيها المسلمون:

ففي هذه الأيام, يتطلَّعُ أقوامٌ إلى الإجازةِ الصيفيةِ بفارغِ الصبر فهم يخرمونَ حقائبَهم، ويُعدُّون تذاكَرهم استعداداً لقضاءِ الإجازةِ خارجَ البلاد.

حيثُ تتنافسُ لندن وباريس وأسبانيا وجنيف وغيرها من عواصِم العالمِ ومنتجعاتِه, على اصطيادِ السُياحِ المسلمين, وتقديمِ كلِّ ما يعشقونه من أسبابِ البلاءِ والشرِ, والفتنه, حتى أضحى السفرُ إلى الخارج بدعوى السياحة والنزهة، أضحى مصيبةً من مصائب المسلمين وفواجعهم، تضاف إلى رصيدهمُ الضخم من المصائبِ والكوارث الاجتماعية, في عصرِ الانحطاطِ والتخلفِ, والهزيمةِ النفسيةِ المُرَّة,

أيها المسلمون: وممَّا يزيدُ الأمرَ سوءً, والبلاءَ بلاءً, هو قيام البعض باصطحاب أُسرِهم وفَلَذاتِ أكبادِهم، إلى تلكَ البلادِ البائسة, والبيئاتِ الموبوءةِ الملوثة, معرضينَ أنفسَهم وأهاليهِم إلى مخاطرَ عقديةٍ, وأخلاقيةٍ وسلوكية, لا يعلمُ مداها إلا اللهُ جلَّ جلاله. بل وأسوأُ من ذلك أن يجازفَ بعضُهم فيرسلُ أولادَه وبناتِه لوحدِهم إلى هناك, حين تُجبره ظروف عملِه على البقاء أو يفنى رصيدُه من الإجازات, أو يُفضلُ اختيارَ وجهةٍ أخرى بمفرده, تمنحُه مزيداً من الحريةِ والانطلاقة, فيا حسرةً على العباد ! وبادئ ذي بدء أيها الأحبة في الله فإنَّنا حين نطرحُ موضوعاً كهذا, ونناقشُ قضيةً كهذه، ونُحذرُ من السفرِ إلى الخارج، فإنَّنا لا نُلقي الكلامَ جُزافاً، ولا ننطلقُ من عواطفَ وانفعالاتٍ جيَّاشة, ولكنَّنا ننطلقُ من منطلقاتٍ شرعية, وأدلةٍ ثابتةٍ في الكتاب والسُنَّة, تُحرِّمُ السفرَ إلى بلادِ الكُفارِ أو الإقامَة بين ظهرانيهم .

ففي الحديثِ الثابتِ عنه عليه الصلاةُ والسلامُ يقول: (( أنا برئ من مسلم يبيتُ بين ظهرا ني المشركين ، لاتترآى نارُهِما ) ) [1] .

وهو كما ترى أخي المسلم كلامٌ جادٌ لا يقبلُ التأويل, ووعيدٌ أكيدٌ لا يقبلُ الميوعة، يجسم النبي صلى الله عليه وسلم من خلالهِ هذه القضيةَ الساخنة، وإن أبى ذلك عُشَّاقُ السفرِ والسياحةِ, وأشدُ من ذلك قولُه عليه الصلاةُ والسلام: (( من جَامعَ المشركَ، أو سكنَ معه فهو مثلُه ) ) [2] .

ومعنى الحديث - من اجتمعَ مع المشركِ في بلده، أو سكنَ معه في بيتِه، فهو مثلُه في الشركِ, والكفر والإلحاد .

فرحماك يا إلهي - رحماك يا الله !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت