الكاتب: المشرف العام على موقع الوسط
التاريخ: 1/9/1426
إن التعلم حق مشروع ضمنه الإسلام لكل فرد من المسلمين ، بل هو مطلب شرعي خاطب به القرآن المسلمين عموماً ، وحثهم على تحصيله .
( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) .
وقال تعالى: ( وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به ) .
وقال: ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) .
وقال: ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) .
والعلوم نوعان:
1.علوم شرعية دينية: وهي مأخوذة من الشرع كعلم التفسير والحديث والفقه ، وهذا النوع يشرع تعلمه للنساء أيضاً باتفاق العلماء .
2.علوم عقلية دنيوية: وهي مأخوذة من العقل والتجربة كالطب والحساب .
مجموع الفتاوى 19/228-234 .
والعلوم العقلية والدنيوية نوعان:
1.علوم ضارة كعلوم السحر والشعوذة ، فهذه علوم يحرم تعلمها وتعليمها على الرجال والنساء لما فيها من الضرر والفساد على الناس ، كما قال تعالى: ( ويتعلمون منهما مايضرهم ولا ينفعهم ) .
2.علوم نافعة كالطب والحساب والهندسة فالأصل فيها جواز تعلمها وتعليمها لما فيها من المنفعة والمصلحة ، وقد تكون فرض كفاية عند توقف حاجة الأمة ومصالحها عليها .
والإباحة في هذا النوع شاملة للرجال والنساء لما يلي:
أن الأدلة الشرعية الدالة على مشروعية تعلم هذه العلوم والمعارف عامة مطلقة لم تفرق بين جنس الرجال وجنس النساء ن وإن كانت بعض هذه العلوم أليق بالرجال وبعضها أليق بالنساء .
أن مناط المشروعية هو وجود المنفعة الراجحة ، وهذا معنى لا يوجب التفريق بين الرجال والنساء ، فالمرأة تنتفع بهذه العلوم وغيرها بذلك ، فيكون وصف الذكورة والأنوثة وصفاً طردياً غير مؤثر في هذا الباب .
أن الأصل استواء الرجال النساء في الأحكام فإذا جازت دراسة هذه العلوم بالنسبة للرجال فالنساء كذلك ، ومنع النساء من ذلك يحتاج إلى دليل لأنه خلاف الأصل .
القياس على بعض العلوم المباحة التي كانت النساء يتعلمنها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم كما في قوله للشفاء العدوية:"ألا تعلِّمين حفصة رقية النملة كما علمتيها الكتابة"رواه أبوداود وأحمد .
وقال عروة:"ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة"الإصابة 4/349 .
ولما تعجب عروة من علم عائشة رضي الله عنها بالطب بينت له السبب بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمرض فيأتيه أطباء العرب ويصفون له الدواء فكانت تحفظه وتصنعه للنبي صلى الله عليه وسلم كما رواه أحمد في المسند 6/67 .
وقد بوب البخاري باب:"هل يداوي الرجل المرأة ، والمرأة الرجل"و باباً في"المرأة ترقي الرجل"وذلك ضمن كتاب الطب في صحيحه ، وهذه المداواة والمعالجة لا تتم إلاّ بتعلم ، فإذا شرع للمرأة تعلم الطب فغيره من العلوم النافعة كذلك بجامع وجود المنفعة الراجح في كل منهما .
المهم .. أن تكون المرأة في دراستها لهذه العلوم والمعارف ملتزمة بالضوابط الشرعية العامة في خروجها وحديثها وسلوكها ..
والله أعلم
المصدر: الوسط نت