فهرس الكتاب

الصفحة 7900 من 9994

بفضلهم ، قائم بمقتضيات ودهم ، متبرئ ممن عاداهم وأظهر بغضهم فذلك ممدوح بقوله تعالى: وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وإما مبغض لهم جاحد لفضلهم ، ساعٍ في عداوتهم ، يُغيظه ما نالهم من خيرات الدنيا والآخرة ، فأولئك عن رحمة الله مبعدون ، وعن جنته مطرودون ، لأنهم عارضوا القرآن ، وخالفوا الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخونوا أصحابه رضوان الله عليهم .

أجل أيها المؤمنون:

إن ملة الروافض شجرة خبيثة تمتد جذورها إلى المجوس واليهود .. وإنه لمن الخديعة البينة والتضليل الماكر أن يُقسم الإسلام إلى قسمين ويقال إن فيه مذهبين شيعة وسنة .. فالأمر يتعلق بأصول الإيمان وقاعدة الدين ، نحن أمام ملة مختلفة ، ودين آخر ، لا تشبه ديننا ولا تتفق معنا . فغلاتهم يزعمون الألوهية لعلي رضي الله تعالى عنه . وقد جاءت طلائعهم لعلي رضي الله تعالى عنه فقالوا له أنت أنت فقال: من أنا ؟ قالوا: أنت الخالق الباري . فاستتابهم فلم يتوبوا فأوقد ناراً وحرقهم وقال:

لما رأيت الأمر أمراً منكراً ... أججت ناري ودعوت قنبرا

وكان علي رضي الله تعالى عنه يقول مالي ولهذا الأسود ، أما من هم دون ذلك .. فإنهم يدعون علياً والحسين ، ويطوفون بالقبور ، ويزعمون أن أئمتهم يعلمون الغيب ، ولهم مقام فوق مقام الملائكة والرسل ، يقول هالكهم الخميني في كتابه ولاية الفقيه: (( وإن من ضروريات مذهبنا أن لأئمتنا مقاماً لا يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ) ). وهم يُكذبون صريح القرآن فالله يقول: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } وهم يقولون إن القرآن محرف منقوص وقد طبعوا في إيران كتاباً عنوانه (( فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب ) )وهم مع ذلك يخطئون جبريل عليه السلام ويخونونه حيث يزعمون أنه نزل بالقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم وكانت الرسالة لعلي وهم بهذا يشابهون اليهود الذين يقولون إن جبريل عدونا من الملائكة . كما يطعنون في شرف النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويتهمون عائشة في عرضها ويقولون فيها ما قالت اليهود في مريم البتول عليها السلام .

إنهم لا يصومون كما نصوم ولا يزكون كما نزكي وإذا حجوا دعوا غير الله وعبدوا سواه .. فأي إسلام هذا الذي لا يقيم التوحيد ، ولا يصدق القرآن ، ولا يزكي الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ولا يقر بالفضل لنقلته عليهم رضوان الله عليهم .. إن روافض العرب قد انطلت عليهم خدعة المجوس ، وألبسوهم زوراً ثوب الدفاع عن آل البيت وعامتهم مخدوعون وهم مشمولون بحكم الكفر لأنهم قد بلغتهم الدعوة ولأن الأتباع لن ينتفعوا بعذر التبعية يوم القيامة: {وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا } .

ومن كان من كبراء روافض العرب فهو مفتون بصالح المذهب الخبيث من أكل أموال الناس بالباطل تحت شرعة ( الخمس ) وباستحلال فروجهم تحت ستار المتعة وبالمصالح الوجاهية والسياسية التي يُضفيها عليهم رؤوسهم في ديار المجوس هناك ، أما روافض المجوس فهم كفار أصلاً ، وهم يحتقرون العرب حتى أبناء ملتهم الخبيثة وإنما يتخذونهم أذيالاً خسيسة وذريعة إلى كل دسيسة ، أما دخولهم الإسلام علناً فقد عرفه سلف هذه الأمة وتنبهوا له فقد نقل ابن تيمية عن الشعبي كلاما عن الرافضة قال فيه: (( أحذركم أهل الأهواء المضلة وشرها الرافضة لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ولكن مقتاً لأهل الإسلام وبغياً عليهم قد حرقهم علي رضي الله عنه ونفاهم إلى البلدان ومنهم عبد الله بن سبأ يهودي من صنعاء نفاه إلى ساباط وعبد الله بن يسار نفاه إلى خاذر وآية ذلك أن محنة الرافضة محنة اليهود ) ).

الخطبة الثانية

الحمد لله ..

أيها المسلمون:

اعلموا أن وقود فتنة الرافضة ورايتهم التي دخلوا تحتها وفرقوا أمة الإسلام هي فرية نصرة آل البيت وكذبوا وأيم الله ما نصروهم وما وقروهم وما حفظوا عهدهم ، ولقد لقي منهم بيت النبوة ما لقي ، وحسبك من شرهم أن يطعنوا في شرف البيت وعرضه ، وحسبك من البيت الشريف رفضاً لهم ولمذهبهم ما فعله علي رضي الله تعالى عنه بسلفهم من التحريق والنفي والطرد ..

بل إن آل بيت علي رضي الله تعالى عنهم قد كانوا ضحية غدرهم وخيانتهم في أكثر من موضع وهم الذين قال لهم علي رضي الله تعالى عنه يوبخهم بعدما خذلوه وأسلموه: (( يا أشباه الرجال ولا رجال، حُلوم الأطفال، وعقول رَبَّات الحِجال، لوددتُ أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة حزتُ والله ندماً، وأعتبت صدماً ... قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً، وشحنتم صدري غيظاً، وجَرَّعْتُموني نُغَب التهام أنفاسنا، وأفسدتم عَلَيّ رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن لا يُطاع ) )وقال لهم في موطن آخر: (( أَيُّهَا اَلنَّاسُ اَلْمُجْتَمِعَةُ أَبْدَانُهُمْ اَلْمُخْتَلِفَةُ أَهْوَاؤُهُمْ كَلاَمُكُمْ يُوهِي اَلصُّمَّ اَلصِّلاَبَ وَ فِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ اَلْأَعْدَاءَ تَقُولُونَ فِي اَلْمَجَالِسِ كَيْتَ وَ كَيْتَ فَإِذَا جَاءَ اَلْقِتَالُ قُلْتُمْ حِيدِي حَيَادِ مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ وَ لاَ اِسْتَرَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ دِفَاعَ ذِي اَلدَّيْنِ اَلْمَطُولِ لاَ يَمْنَعُ اَلضَّيْمَ اَلذَّلِيلُ وَ لاَ يُدْرَكُ اَلْحَقُّ إِلاَّ بِالْجِدِّ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ وَ مَعَ أَيِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ اَلْمَغْرُورُ وَ اَللَّهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ وَ مَنْ فَازَ بِكُمْ فَقَدْ فَازَ وَ اَللَّهِ بِالسَّهْمِ اَلْأَخْيَبِ وَ مَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ أَصْبَحْتُ وَ اَللَّهِ لاَ أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ وَ لاَ أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ وَ لاَ أُوعِدُ اَلْعَدُوَّ بِكُمْ مَا بَالُكُمْ مَا دَوَاؤُكُمْ مَا طِبُّكُمْ اَلْقَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ أَ قَوْلاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ غَفْلةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ وَ طَمَعاً فِي غَيْرِ حَقٍّ ) ).

وقال ولده الحسن رضي الله عنها بعدما غدروا به وتلكئوا عن نصرته: أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء يزعمون أنهم لي شيعة ابتغوا ملكي وانتهبوا نعلي وأخذوا مالي . وليت شعري لو يعلم هؤلاء الذين يلطمون خدودهم على الحسين أن آباءهم الذين غدروه وقتلوه .

اللهم أعز الإسلام والمسلمين .. وأنصر أهل السنة أجمعين

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جلَّت قدرته وعظمت حكمته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له كملت نعمته ووسعت كل شيء رحمته ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المحمودة سيرته صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد.

فيا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين أغمِض عينيك وأصم أذنيك واصرف قلبك عما يتفوّه به المجرمون ويسطِّره الكَتَبة الكاذبون من رموز النفاق وأرباب العلمنة وغلمان الأهواء أدعياء العقلنة من مصادمة للحقائق ومعارضة لحكمة الخالق ولبس للحق بالباطل وكتم للحق وتزيين للباطل كي تميل الأمة ميلاً عظيماً0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت