فهرس الكتاب

الصفحة 7901 من 9994

لا تُطِع الكافرين والمنافقين ودَع أذاهم وتوكَّل على الله ، وقف هيبة واستسلاماً وخضوعاً وانقياداً بقلبك وجوارحك لحقائق القرآن الذي أنزله من هو أعلم بمن خلق وهو اللطيف الخبير وتقبل بتصديق ويقين كلام سيد المرسلين الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

استمع إلى حقائق القرآن والسنة واقبلها غير متردد ولا متحرج {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ} الأحزاب 36

استمع إلى الحقائق التي تكلَّم بها رب العالمين {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } النساء 122

{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } المائدة50 ،وأعلنها خاتم المرسلين صلى الله عليه وسلم ولن تجد لسنته مثلاً ولا بديلاً.

اسمعها وارضَ بها ولا يستخفنَّك الذين لا يوقنون.

الحقيقة الأولى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} الأحزاب 33

إنَّ البيت هو مثابة المرأة التي تجد فيها نفسها على حقيقتها كما أرادها الله تعالى غير مشوَّهة ولا منحرفة ولا مُلوَّثة ولا مكدودة في غير وظيفتها التي هيَّأَها الله لها بالفِطرة.

وإن الأم المكدودة بالعمل للكسب المرهقة بمقتضيات العمل لا يمكن أن تهب للبيت جوه وعطره ، ولا يمكن أن تمنح الطفولة النابتة فيه حقها ورعايتها،

وإنَّ خروج المرأة لتعمل كارثة على البيت قد تبيحها الضرورة ، أما أن يتطوع الناس بها وهم قادرون على اجتنابها فتلك هي النكسة التي تصيب الأرواح والضمائر والعقول في عصور الإنتكاس والضلال

فأما خروج المرأة لغير العمل ...خروجها للاختلاط وأماكن الملاهي والتسكُّع في النوادي و المجتمعات وحضور الحفلات والمهرجانات فذلك هو الإرتكاس في الحماة الذي يرد البشر إلى مراتع الحيوان.

لقد كان النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرجن للصلاة غير ممنوعات شرعاً ولكن كان في زمن عفّة وتقوى وكانت المرأة تخرج إلى الصلاة متلفعة لا يعرفها أحد ولا يبرز من مفاتنها شيء ..ومع هذا فقد كرهت عائشة رضي الله عنها لهن أن يخرجن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم 0

في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها قالت: كان نساء المؤمنين يشهدن الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجعن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس ، وفي الصحيحين أنها قالت: (لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن من المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل) فماذا أحدث النساء في عهد عائشة ؟ وماذا كان يُمكن أن يحدثن حتى ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مانعهن من الصلاة ؟ . ماذا بالقياس إلى ما نراه في هذه الأيام حيث الخروج لاإلى الصلاة بل لمخالطة الرجال وإبداء الزينة وإثارة الفتنة .

أما الحقيقة الثانية: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ } الأحزاب53

هكذا يقول اللطيف الخبير. أما المنافق الحقير فينعق: نصف المجتمع معطل والمجتمع يتنفس برئة واحدة0

فلا يقل أحد غير ما قال الله ، لا يقل أحد إن الاختلاط وإزالة الحجاب والترخص في الحديث واللقاء والجلوس والمشاركة بين الجنسين أطهر للقلوب وأعف للضمائر وأعون على تصريف الغريزة المكبوتة وعلى إشعار الجنسين بالأدب وترقيق المشاعر والسلوك إلى آخر ما يقوله نفر من خلق الله الضعاف المهازل الجهَّال المحجوبين 0

لا يقل أحد شيئاً من هذا والله يقول {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ} الأحزاب53 يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات أمهات المؤمنين وعن رجال الصدر الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لا تتطاول إليهم وإليهن الأعناق ...وحين يقول الله قولاً ويقول خلق من خلقه قولاً فالقول لله سبحانه وكل قول آخر هراء لا يردده إلا من يجرؤ على القول بأن العبيد الفانين أعلم بالنفس البشرية من الخالق الباقي الذي خلق هؤلاء العبيد

والواقع العملي الملموس يهتف بصدق الله وكذب المدعين غير ما يقوله الله والتجارب المعروضة اليوم في العالم مصدقة لما نقول وهي في البلاد التي بلغ الاختلاط الحر فيها أقصاه أظهر في هذا وأقطع من كل دليل وأمريكا أول هذه البلاد التي آتى الاختلاط فيها أبشع الثمار.

والحقيقة الثالثة: {إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ} الأحزاب32 من هنَّ اللَّواتي يحذرهن الله هذا التحذير ؟ إنهنَّ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين اللاتي لا يطمع فيهن طامع ولا يرف عليهن خاطر مريض ، وفي أي عهد يكون هذا التحذير؟ في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الصفوة المختارة من البشريَّة ولكن الله الذي خلق الرجال والنساء يعلم أن في صوت المرأة حين تخضع بالقول وتترقق في اللفظ ما يثير الطمع في قلوب ويهيج الفتنة في قلوب وإن القلوب المريضة موجودة في كل عهد وفي كل بيئة وتجاه كل امرأة ولو كانت هي زوج النبي الكريم وأُم المؤمنين ، فكيف بهذا المجتمع الذي نعيش فيه اليوم في عصرنا الذي هاجت فيها الفتن وثارت الشهوات... كيف بنا في هذا الجو الذي كل شيء فيه يثير الفتة ويُهيِّج الشهوة ويُنبه الغريزة ؟ كيف بنا في هذا العصر في هذا الجو ونساء يتكسَّرن في نبراتهن ويتميَّعن في أصواتهن ؟

هل بعد هذا نجد مبرراً أن تقرأ المرأة أمام الرجال وتلقي كلمة أمام الرجال وتخاطب الرجال خاضعة في القول فيطمع فيها مرضى القلوب ويتغنى بجمال صوتها ضعاف النفوس. هذه هي الحقيقة لكن أرباب الشهوات لا يفقهون.

والحقيقة الرابعة: يعلنها (صلى الله عليه وسلم) قائلاً:"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها"وقال:"ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء"، وحينما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد وقد اختلط الرجال مع النساء في الطريق قال للنساء:"استأخرن فليس لكُنَّ أن تَحقُقْن الطريق عليكن بحافات الطريق"فكانت المرأة تلصق بالجدار حتى إن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به ... فواعجباً من زمن أصبحت فيه النساء يمشين بكل زهو وتبختر أمام الرجال 0

وحرصاً منه صلى الله عليه وسلم على هذا المبدأ فقد أفرد باباً خاصاً للنساء يدخلن منه للمسجد ويخرجن منه لا يخالطهن ولا يشاركهن فيه الرجال ..ومن ذلك تشريعه للرجال أن لا يخرجوا فور التسليم من الصلاة إذا كان في الصفوف الأخيرة نساء حتى يخرجن وينصرفن إلى دورهن قبل الرجال. فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا سلم مكث قليلاً وكانوا يرون أن ذلك كيماًينفذ النساء قبل الرجال 0

إنَّه في أقدس الأماكن وفي أطهر الأعمال وهي الصلاة كان الإسلام يحرص على انفصال النساء عن الرجال كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها) وهذا ابن عباس رضي الله عنه يقول شهدت العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ولولا مكاني من الصغر ما شهدته حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت فصلى ثم خطب ثم أتى النساء ومعه بلال فوعظهن وذكّرهن 0

قال بن حجر: قوله: ثم أتى النساء يشعر بأن النساء كنَّ على حِدة من الرجال غير مُختلطات بهم ، وقوله: ومعه بلال فيه أن الأدب في مخاطبة النساء في الموعظة أو الحكم أن لا يحضر من الرجال إلا من تدعو الحاجة إليه من شاهد ونحوه فالله المستعان من هذا الزمان.

بل قد حرصت الصحابيات على عدم الاختلاط حتى في أشد المساجد زحاماً وفي أشد الأوقات زحاماً في موسم الحج بالمسجد الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت