جاء في البخاري:كانت عائشة رضي الله عنها تطوف حجرة من الرجال لا تخالطهم ودخلت على عائشة رضى الله عنها مولاة لها فقالت لها: يا أم المؤمنين طفت بالبيت سبعاً واستلمت الركن مرتين أو ثلاثاً، فقال لها عائشة: لا آجرك الله، لا آجرك الله، تدافعين الرجال ؟ ، ألا كبرت ومررت ، ونهى عمر أن يطوف الرجال مع النساء ، فرأى رجالاً معهن فضربه بالدرة 0
هذه هي الحقيقة يعلنها صلى الله عليه وسلم في مقاله وفعاله ويقرر فيها للأمة أن الأنثى هي أنثى مهما استرجلت ، والجمل هو جمل مهما استنوق وأن العواطف والهواتف في أجسادهما تشدهما شطراَ إلى شطر مهما كان الجو الذي يسودهما مفعماً بجد أو هزل، وبفرح أو ترح ، وإنما يخفف من ذلك الشد أو يستره الحياء والدين وما أقلهما في عالم الاختلاط.
وأما الحقيقة الخامسة: فقد نطق بها الواقع وشهد عليها شاهد من أهلها قد أثبتت الإحصائيات المعلنة أن نسبة الحبالى من تلميذات المدارس الثانوية الأمريكية بلغت في إحدى المدن 48% ودلت الإحصاءات في أحد الأعوام على أن 120000 طفل أنجبتهم فتيات بصورة غير شرعية لا تزيد أعمارهن عن العشرين وأن كثيرات منهن من طالبات الكليات والجامعات.
وهذه كاتبة إنجليزية تشعر بالخطر فتقول: إن الاختلاط يألفه الرجال ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا وهنا البلاء العظيم على المرأة ..ثم تقول: أما آن لنا أن نبحث عما يخفف إذا لم نقل عما يزيل هذه المصائب العائدة بالعار على المدينة الغربية أما آن لنا أن نتخذ طرقاً تمنع قتل الآلاف من الأطفال الذين لا ذنب لهم بل الذنب على الرجل الذي أغرى المرأة المجبولة على رقة القلب ... ثم قالت: أيها الوالدان لا يغرنَّكم دريهمات تكسبها بناتكم باشتغالهن في المعامل ونحوها ومصيرهن إلى ما ذكرنا علموهنَّ الابتعاد عن الرجال وأخبروهنَّ بعاقبة الكيد الكامن لهنَّ بالمرصاد. ثم تقول:لقد دلتنا الإحصاءات على أنَّ البلاء الناتج من حمل الزنا يعظم ويتفاقم حين يكثر اختلاط النساء بالرجال. ولقد أدت بنا هذه الحال إلى حد من الدناءة لم يكن تصورها في الإمكان وهذا غاية الهبوط في المدينة ) اهـ كلامها.
إنَّ الاختلاط داء ووباء وشر وبلاء بكل صوره ومظاهره ... اختلاط الذكور والإناث في المضاجع ولو كانوا إخوة ...اتَّخاذ الخدم الرجال واختلاطهم بالنساء وحصول الخلوة بهم ...اتَّخاذ الخادمات بلا محرم ... استقبال المرأة أقارب زوجها الأجانب ، الاختلاط في دور التعليم والجامعات ، الاختلاط في الوظائف والأندية والمواصلات والمستشفيات والزيارات وحفلات الأعراس ، الاختلاط في الأعياد والمهرجانات والمناسبات ، الاختلاط في الأماكن الترفيهية والحدائق والأسواق ، حيث في أجواء التسوق والترفيه وتسكع بعض الشباب اللاهث وراء المتعة تحدث ظاهرة خطيرة وهي ظاهرة التعرُّف السريع والإعجاب من النظرة الأولى التي تعقبها خطوات الانحراف.
الاختلاط بكل أشكاله محرم وتعدٍ على حدود الله وانتهاك لمحارمه {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } البقرة229الاختلاط بكل صوره نتائج مرللدعوات الآثمة التي ينفثها أرباب الشهوات في كتاباتهم وزواياهم وينادون من خلالها بالمساواة بين الذكر والأنثى في كل شيء اعتراضاً منهم على فطرة الله ومخالفة لهديه وشريعته0
لقد وُلدت هذه الدعوى جُرأة عند المرأة في إقدامها على غشيان مجتمعات الرجال والاتصال بهم ومحادثتهم بل ومغازلتهم بلا تحفظ ولا حياء ... وولدت هذه الدعوى الظالمة جُرأة عند المرأة فأقدمت على تأليف الجمعيات النسوية واللِّجان النسائية وإصدار الصحف والمجلات وإعلان المسيرات لا في سبيل إصلاح ما فسد من شؤونهنّ وتقويم مااعوجَّ من سلوكهنَّ وإنَّما في سبيل المُطالبة بحق المرأة بالمساواة مع الرجل... تخرج كما يخرج ..وتلبس كما يلبس بل أفضح مما يلبس وتصادق من تشاء وتعمل ما تريد وتغشى الأندية العامة كما يغشاها الرجال وتنادي بتبني قضايا سياسيَّة أو اقتصاديَّة أو بيئية ليس من شأنهن أن يتصدَّين لها وليس في قدرتهنَّ الفكرية والعملية أن يفلحنَّ في حلِّها ومعالجتها ..وإنَّما النيَّة الخفية من وراء ذلك هي أن يتكشَّفن ويبدين زينتهن ولتذكرهن الصحف وتردد الإذاعات أسماءهن بأنهن المتحضرات المتحررات.وليتهن إذ فعلن ذلك كان حفلهن مستقلاً عن الرجال 0
إن جعبة الباحثين والدارسين لمستنقع الاختلاط حافلة بالمآسي المخزية والفضائح المشينة التي تمثل صفعة قوية في وجه كل من يجادل في الحق بعدما تبين ..وإن الإحصائيات الواقعية في كل البلاد التي شاع فيها الاختلاط ناطقة بل صارخة بخطر الاختلاط على الدين والدنيا ..لخصها العلامة أحمد وفيق العثماني عندما سأله بعض الساسة الأوربيين: لماذا تبقى نساؤكم محتجبات في بيوتهن مدى حياتهن من غير أن يخالطن الرجال ويغشين مجامعهم ؟ فأجاب في الحال قائلاً: (لأنهن لا يرغبن أن يلدن من غير أزواجهن) ولما وقعت فتنة الاختلاط من جامعة مصرية كان ما كان من حوادث يندى لها الجبين ولما سُئل عميد قلة الأدب العربي طه حسين عن رأيه في هذا قال: ( لابد من ضحايا) ولكنه لم يبين بماذا تكون الضحية ؟ وفي سبيل ماذا لابد من ضحايا وأي ثمرة يمكن أن تكون أغلى وأثمن من أعراض المسلمين ؟ 0
والآن نعلن وبكل قوة ونجزم بحقيقة لا مراء فيها وهي أنك إذا وقفت على جريمة فيها نهش العرض وذبح العفاف وأهدر الشرف ثم فتشت عن الخيوط الأولى التي نسجت هذه الجريمة وسهلت سبيلها فإنك حتماً ستجد أن هناك ثغرة حصلت في الأسلاك الشائكة التي وضعتها الشريعة بين الرجال والنساء ومن خلال هذه الثغرة دخل الشيطان وصدق الله {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } النساء27أقول هذا القول ..
الخطبة الثانية
أما بعد،،، إنَّنا وكأي أمة مسلمة وكغيرنا من مجتمعات المسلمين يوجد من بيننا دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ، إنَّهم قوم من بني جلدتِنا ويعيشون بين أظهرِنا ويتكلَّمون بألسنتنا يلبسون لباس الإصلاح ويزينون باطلهم بدثار الصلاح {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ } البقرة12إنهم أرباب الشهوات ودعاة الشبهات المتهوكون في أودية الباطل أولئك المنهزمون الذين لم يجدوا سبيلاً لرفع رؤوسهم إلا بالتقليد المطلق لكل غربي فهو المحور الذي يدورون فيه واستعلوا بانهزاميَّتهم وتطاولوا بسقوطهم وعدَّوا ذلك باباً من أبواب التَّزين يتبخترون به على غيرهم
إنَّهم فئة تمتد جذورهم الفكرية في فكر أعداء الإسلام تشرب منه وتستمد من تعاليمه ومناهجه ...يدعون الإيمان والإسلام ويزعمون أنَّهم على الهدى والصلاح فإذا ما تكشفت خبيئتهم وجدنا نُفوساً مريضة أسَّرها الهوى وغلبت عليها الشهوات وأحاطت بها الشكوك والشُبُهات يقول قائلهم: كان الرعيل الأول - ويعني بهم دعاة تحرير المرأة - قناديل تغوص ذبالاتها بدرجة أو بأخرى في الفكر الغربي المتقدم..
إن هذه الفئة بكتاباتها وأقوالها وطرحها تسعى إلى جر الأمة لمستنقع الاختلاط ووحل الانحطاط الذي غاصت فيه المسلمات في بلاد أخرى فجنت منه المصاب والعلقم.