ومثل هؤلاء لا ينبغي أبداً أن يذكر أحدٌ لهم سيره وإنما تكفي الإشارة بأسمائهم ، فهم في الحقيقة لا يستحقون أن يرفع لهم ذكر أو شأن وإن كانوا أبقوا بصماتهم في دولهم بصمات الخزي والعمالة والتخريب .
إن بعض هؤلاء العملاء حاول أن يبني له ( قاعدة صلبة ولو على المدى البعيد ) قاعدة ذات نتائج وخيمة وأهداف خبيثة وخطط مدعومة والأثر المترتب على ذلك الإطاحة بكيان الأمة المسلمة .
ولذلك لما حصلت الانقلابات المتتالية في الدول العربية المجاورة في السنوات السابقة كانت قوى الانقلاب فيما تُدعم من عدوٍ خارجي لمصالح ومطامع ثرواتية فيها . وبينما كانت هذه الدول العربية تتقلب بين هذه الانقلابات كانت إسرائيل التي قامت على أكتاف الإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية تعد العدة للعدوان والاحتلال وتوسيع رقعتها الجغرافية .
إن العدو الآن يتربص بنا وإننا لنعلم أن هناك خططاً تآمرية رهيبة تطبخ بدوائر ( البنتاغون ) والمخابرات المركزية الأمريكية على نار هادئة . وما تقارير مؤسسة راند الأمريكية لدراسات طبيعة الشرق الأوسط والتيارات الإسلامية بها إلا أكبر نموذج مشاهد بهذا التربص فهل لك أن تعي الواقع الذي من حولك ؟!
إن ما كنا نسمعه من أسماء لهولاء العملاء الخونة في بلد عربي مثل مصر أمثال فكري أباضه -صاحب مقالة إن أعظم رجل في التاريخ الحديث هو مصطفى كمال أتا تورك -ومن تصدروا أعمدة الصحف والمجلات في تلك الحقبة أمثال عبدا لرحمن الشرقاوي ويوسف الخال وغيرهم من ( المتمسلمين ) الذين ينتسبون للإسلام اسماً وهم في حقيقة الأمر أعداء حاقدون ، هم أنفسهم -وإن اختلفت أسمائهم -الذين نراهم ونشادهم في قنواتنا وهم الذين اعتلوا أعمدة صحافتنا وفُتح لهم المجال لكتابة ما يريدون .. !! كنا نعرفهم ( طابوراً خامساً ) فإذا بهم طوابيراً منظمة ومدعومة .
ولا زالت ( الصحافة الصفراء ) تخِّرج لنا أسماءً جديدة لهولاء ( المتمسلمين ) وتنشر لهم أفكاراً مستوردة حتى أضحت هذه الصحافة التي تحتضنها بعض البلاد المسلمة حرباً على الإسلام هدفها هدم القيم الإسلامية وتدمير مفاهيمها .
إن الخيانة التي نتحدث عنها هنا ليست قيام بعض الأشخاص بالتجسس لصالح العدو وقت السلم أو وقت الحرب فمثل أولئك يعرفهم الناس وتلفظهم الشعوب , ويحتقرهم كل عاقل ..
إن الخيانة التي نعنيها هي تلك التي يقوم بها أناس من بني جلدتنا ويتحدثون بألسنتنا ويكيدون في نفوسهم أو عند ملئهم لكل ما يمت للإسلام بصلة , سواءً كانوا حكاماً أو وزراء أو مفكرون أو ليبراليون ( متمسلمون ) .
إن ما حدث من الخيانات منذ قرون وسنوات مازالت تخلف وراءها الآثار السلبية وتؤكد أن الجرح لازال غائراً .. ولا أدل على ذلك من الآثار التي بقيت بعد ( واضح الصقلي) أول من استعان بالغرب ضد أهل الإسلام !!
نعم سيظل ابن سبأ ومن كان على شاكلته رمزاَ لخيانة الضمير قبل خيانة العقيدة وخيانة الوسيلة قبل خيانة الهدف .
* العروض المجانية:
من العروض المجانية التي سجلها التاريخ الحديث ما تلقاه السلطان عبد الحميد الثاني الخليفة العثماني حينما تلقى عروض هرتزل ممثل الصهيونية العالمية ،وكرر إغراءاته لإنقاذ الدولة العثمانية من ديونها ، وتقوية جيوشها وتدعيم اقتصادها ، مقابل (بيع فلسطين!!) والتنازل عن بعض أراضيها .. فما كان أمام السلطان إلا أن يرفض إغراءات العروض الصهيونية ويصمم على الحفاظ على سائر الديار الإسلامية ، فثارت القوى الصهيونية ،وخرجت التسمية الأوربية للدولة العثمانية باسم (الرجل المريض ) وظهر في عالم السياسة ذلك الوقت ما عرف (بالمسألة الشرقية ) والتي سعت فيها أوربا لطرد العثمانيين وتقسيم ممتلكاتهم .
ثم توالت (العروض المجانية) حتى اختير الرجل المناسب في المكان المناسب ـ ممن باع آخرته بدنياه ـ لما لمُع شخص (كمال أتاتورك) ذلك (المتمسلم ) الذي عرف بلقب الغازي لما فُتحت الأبواب أمامه وأُظهر انتصاره على اليونانيين ،ولكنه لم يلبث حتى ظهر على حقيقته ، وأنه صنيعه لأعداء الإسلام من اليهود والنصارى .
وفي عام 1342 هـ قدم أعظم هديه للغرب (إلغاء الخلافة ) و لما أثقلت كاهله العمالة وطمست على قلبه وأعمت بصره وبصيرته قال بعد أن ألقي القرآن ذات مره في يده (إن ارتقاء الشعوب لا يصلح أن ينفذ بقوانين وقواعد سنت في العصور الغابرة ) .
ومثل هذه العروض المجانية ما تقوم به الدول العربية و الشرق أوسطية من القيام بدعوة أبناءها للإبتعاث في الخارج .. والنتيجة أن يصبحوا لقمة سائغة للتغريب ،ويذوب الطرف الأضعف في الطرف الأقوى ذوباناً شبه كامل حيث يترسَّمون خطاهم ويسيرون على منوالهم في كل شيء في النظم و التشريعات و القوانين بل حتى في الزي واللباس وطريقة التفكير . وما نموذج رفاعة الطهطاوي من مصر ، وخير الدين التونسي من تونس ،إلا أكبر شاهد لنقل الحضارة (الباريسية) التي ترعرعوا عليها هناك .
إنما تبثه بعض قنواتنا العربية وما تلاقيه من دعم من جهات مشبوهة لأكبر شاهد على القيام بدور العمالة والخيانة ، لكن بدل أن يقوم بهذا الدور فرد قام به أفراد وجماعات منظمة !! وبدل أن تكون ارتجالية أصبحت مؤسسية وتدار على طاولة النقاش !!
يجلي ذلك ما ذكر في تقرير (RanD2007) من الإشارة إلى الدعم التي تتلقاه قناة الحرة الفضائية وراديو (سوا) ـ و التي تخاطب سكان دول الخليج على وجه الخصوص ـ والذي بلغ (671) مليون دولار في السنة !!.
وهذا دليل جديد على الدعم المستمر لكل ما من شأنه زعزعة الهوية الإسلامية .
* الأفكار التوفيقية:
إن هذه الأفكار نشأة نتيجة الإغراق في التبعية للغرب والتي نستطيع أن نقول أنها بدأت بعد انهيار الخلافة العثمانية حينما واجه الغرب الصليبي والشيوعية والصهيونية الأمة الإسلامية ونشط حينها ( المتمسلمون ) وأصبحوا في حل من القيود ، وأخذت أفكارهم تجد هوى وتأييداَ لدى العامة لتصبح رأياً عاماً باسم التقدمية والنهضة والإصلاح !! وقامت هذه المدرسة الجديدة ذات الأفكار التوفيقية والتي ترمي إلى التقريب بين الإسلام والحضارة الغربية في ميادين الحياة حتى كان من نتاج هذه الأفكار: تفسير النصوص تفسيراً عصريا يلائم الفكر السائد !!
وقد ألجأ الهجوم الفكري في هذه المدارس إلى مواقف دفاعية غريبة عن الإسلام إذ جردته من كثير من أحكامه الصريحة نحو تعدد الزوجات ، والربا ، والتماثيل ، والجهاد ، وأهل الذمة .. فأصبحت هذه الأمور عندهم من نقاط الضعف في الإسلام والتي تحتاج إلى دفاع !!
اسأل الله بمنه وكرمه أن يكفينا شر هؤلاء ( المتمسلمين ) وأن يكبت انتشار أفكار هذه المدرسة التغريبية . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
إننا في دائرة كبيرة جداً، وأمة فيها مليار مسلم، ملأوا هذه الدائرة كلاماً، وحشوها أقوالاً عظاماً، صغيرنا يتكلم، وكبيرنا يتكلم، وعالمنا وجاهلنا، وذكرنا وأنثانا.
كل الناس يتكلمون، كل الناس يقولون، كل الناس يتحدثون.
ولكن: أين الذين يترجمون تلك الأقوال، وهاتيك الأحاديث إلى واقع ملموس؟!.
أين الذين يعملون بصمت، ويتحركون بصمت؟!.
إننا لسنا بحاجة إلى من يتكلم، بقدر ما الأمة بحاجة إلى الذين يعملون ويقدمون الأمة جهداً مشكوراً.
لقد تأملت في أحوالنا، ونظرت في شئوننا، فوجدت أننا لا ينقصنا فصحاء، ولا بلغاء، ولا خطباء، ولكن ينقصنا رجالٌ ونساء، يعملون لهذا الدين، ويقدمون لهذا الدين.