فهرس الكتاب

الصفحة 7891 من 9994

وأعظم مصيبة أصيب بها المسلمون في هذا العصر بعد تفريطهم في دينهم، وكثرة معاصيهم: ركونهم إلى أعداء الله تعالى، والوثوق بهم، وجعل مصيرهم بأيديهم، والاغترار بالشعارات المضللة التي خدرت المسلمين، وأقعدتهم عن إعداد العدة لتلك الأيام العصيبة، كالشعارات الإنسانية، وحوارات الأديان، وتقارب المذاهب الإسلامية، والوعود الكاذبة، والأماني الخادعة بانتهاء عصور الحروب والاعتداءات والنزاعات الهمجية، والمحافظة على السلم العالمي، والوفاق البشري، وحقوق الجوار؛ حتى غلَّوا أيدي المسلمين عن التصنيع والتسليح، وحالوا بينهم وبين أسباب القوة، في الوقت الذي يعمل فيه الإنجيليون والصهاينة على تحقيق نبؤاتهم الخرافية، ويسعى الصفويون الباطنيون لإعادة أمجاد الدولة الفارسية، وامتلاك القنبلة النووية، وما أن طابت لهم كعكة العراق إلا وعملوا فيها بالمسلمين ما عمله إخوانهم الصرب بأهل البوسنة وأهل كوسوفا، ويعدون بالمزيد من المذابح والتقتيل الطائفي، وقد أعلن المتنفذون منهم في العراق عن مشروعهم الطائفي البغيض ، حين ظهر كبير من شياطينهم على فضائية من فضائياتهم يقول: إن الشيعة ظلموا أربعة عشر قرناً، وآن لهم أن يأخذوا حقهم.مذكرا بمقولة خمينيهم الهالك حين قال:السنة حكموا أربعة عشر قرناً، وآن للشيعة أن يحكموا العالم الإسلامي.

والعجب كل العجب ممن يدعون الثقافة والمعرفة، ويصدرون في الإعلام والصحافة، وهم لا يرون أبعد من أنوفهم، حين كانوا يخدرون الأمة، ويتهمون كل ناصح ومحذر من الخطر الباطني بأنه ضد الوحدة الوطنية، ثم إذا أتباع المذاهب الباطنية يصفعونهم في لبنان والعراق، ويستأسدون في الدول الأخرى محتمين بالدولة الفارسية التي بلغ من تعصب حكامها للفرس، اشتراط دستورهم أن يكون حاكم جمهوريتهم فارسيا، ولا يكفي أن يكون متمذهبا بمذهبهم الباطني. بل إن كل المرجعيات الإثني عشرية في العالم لا بد أن تخضع لرأس فارسي، أو يكون من أصول فارسية، وما أشد حمق من يجندون أنفسهم لهم من غير الفرس، وهم يرون عصبيتهم لفارسيتهم.

ولما أسقط في أيدي من يدعون أنهم مفكرون ومثقفون إزاء ما يرونه من طائفية بغيضة عند هؤلاء الفرس الباطنيين وأتباعهم، لم يجدوا مشجبا يعلقون عليه فشل تحليلاتهم، وخطل رأيهم، وضعف عقولهم إلا جلد العرب من جديد، وادعاء عصبيتهم لعروبتهم وقبائلهم، والزعم بأن دم كليب لا يزال ساخنا، وأن قميص عثمان ظل مرفوعا، في تعام عن الواقع، وتزوير للحقائق، وتضليل للعامة. وأين دم كليب، وقميص عثمان من دول إسلامية سنية قامت في الشرق والغرب، وعلى مدى أربعة عشر قرنا، نعمت فيها بسلام كل الطوائف والمذاهب، بل حتى الكفار الأصليين من يهود ونصارى وغيرهم، وإن وجد حاكم ظالم مستبد طال ظلمه الجميع، ولم يميز في ظلمه على أساس طائفي مذهبي أو عرقي أو ديني، وكم في دول أهل الإسلام في هذا العصر من طوائف متنوعة، ومذاهب مختلفة، وأقليات متباينة، فهل فعلت بها دولها ما يفعله الصفويون الجدد بأهل السنة في العراق، وماذا سيفعلون بعموم المسلمين لو حكموا العالم الإسلامي كما يطمحون.أخزاهم الله تعالى وخذلهم، ورد كيدهم عليهم، وحفظ المسلمين من شرهم ومكرهم.

ولعل في هذه النوازل العظيمة، والوقائع المتسارعة، عبرة لأولي الأمر من المسلمين حتى يعرفوا أعداءهم من أصدقائهم، ويميزوا بين الناصحين لهم من أهل الخيانة والغش والتدليس.

ولعل فيها موعظة لعموم المسلمين حتى يصلحوا ما بينهم وبين الله تعالى، ويتوبوا من ذنوبهم، ويلجئوا إلى ربهم، فما أحوجهم إلى عون الله تعالى ومدده، وعافيته وحفظه، وتسديده وتثبيته، في وقت وقعوا فيه بين فكي المشاريع الصهيونية الإنجيلية، والطموحات الصفوية الفارسية.

{عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنكِيلاً } ألا وصلوا وسلموا على نبيكم....

الخطبة الأولى

معاشر المسلمين:

التاريخ نذير قوم لا يغفل و شاهد حق لا يكذب وعبرة لمن تذكر وادكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت