فهرس الكتاب

الصفحة 8534 من 9994

الحمد لله حمداً كثيراً كما أمر ، وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد: فيا أيها الإخوة المسلمون:

اتقوا الله تعالى وراقبوه واعلموا أنكم غداً بين يدي الله موقوفون وعن أعمالكم محاسبون ، وعن من تحت أيديكم ستسألون { فلا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون } .

أيها المسلمون: تبّرج النساء ضررٌ عظيم وخطر جسيم إنه يخرِّب الديار ، ويجلب على أهله الخزي والعار فكم أوقع من فتنة وكم جَرَّ من مصيبة وكم فرّق بين الأحبة ، كم دنّس من شرف وأوقع في تلف فاحفظوا نساءكم رحمكم الله ولا تتركوا لهنَّ الحبل على الغارب فإن المرأة ضعيفةٌ ناقصةٌ عقلٍ ودين إن على الرجال أن يكفُوا النساء مؤنة الخروج إلى الأسواق أو يقللوا منها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً ، وعليهم أن يأتوا بما تحتاجه المرأةُ وهي في بيتها فخيرٌ للمرأة أن لا ترى الرجال ولا يرونها { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذابٌ أليم }

عباد الله: رعايةُ البنات وحفظهنَّ من أسباب الفتن وموارد الهلكة واجبٌ كبير كبير على أولياءهن ومسؤوليةٌ عظمى على الإخوة والآباء ، كيف لا وقد قال الله جلَّ وعلا: { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناسُ والحجارة عليها ملائكةٌ غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } .

ولا سيما في مثل هذا الزمن الذي تعددت فيه وسائل الانحراف وضعيف فيه الإيمان وقلة فيه الغيرة عند الكثير من الرجال والنساء .

وصار عددٌ من الفُسّاق يلاحقون بعض النساء في الأسواق . ويزداد الخطر في مثل هذه الأيام ،حيث يعاكس هؤلاء الذئاب الفتيات و لا يرقبون في المؤمنين والمؤمنات عهداً ولا ذمة والعِرْضُ إذا دُنِّسَ لم يجبره مالٌ ولا ندم والسعيد من اتعظ بغيره . والمؤمن صاحب حزمٍ وفطنة وقيام بالأمانة والمسئولية .

هذا وينبغي أن تعلم ـ أيها الوالي ـ أن جهاز الهاتف وفي هذا العصر صار فتنة لبعض الفتيات والشباب حيث تقضي البنت أوقاتاً طويلة وهي تتحدث بهذا الجهاز . وقد تنفرد البنت بجهاز هاتف في غرفتها فيزداد الأمر سوءاً وخطراً وربما خرجت البنت بحجة زيارة زميلاتها وليس الأمر كذلك وقد يكون صحيحاً ولكنهنّ ربما اجتمعن على مكالمات هاتفية سيئة أو أمر آخر لا يقل سوءاً عن سابقه ، وهذه الأساليب التي نوّهت عنها أثبتت الجهات المختصه بأنها وقعت فعلاً ، فاعتبروا يا أولي الألباب .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ, ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا, ومن سيِّئاتِ أعمالِنا, منْ يَهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يُضلل فلا هاديَ له. وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له, وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله. (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله, وخيرُ الهدي هديُ محمدٍ r وشرُّ الأمورِ مُحدثاتُها, وكل محدثةٍ بدعة, وكلَّ بدعةٍ ضلالة, وكلَّ ضلالةٍ في النار

أيَّها المسلمون:

ففي زحمةِ هذه الحياة الدنيا , ونتيجةً لطول الأمل, ونسيانِ الآخرة، والشكَّ في لقاءِ اللهِ سبحانه, يستبدُ بعضُ الناس بما حباهم اللهُ به من المالِ والجاهِ والمنصب, أو من الملكِ والسلطان, حتى يصلَ بهم استبداُدهم إلى درجةِ الظلمِ والطغيان, متناسيَن أصلَ خلقتهِم, وأطواَر نشأتهِم, ويسنون مآلَهم ومصِيرهَم، ووقفوهَم بين يديَّ الله الواحدِ القهار, والقرانُ الكريم يشيرُ إلى تلكَ الحالةِ النشاز, التي يصلُ إليها الإنسانُ نتيجةً لجهلهِ وحماقته, وغرورِهِ وسفههِ , فيقول الله تعالى: (( كَلَّا إِنَّ الْإنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) ) (العلق:7,6) .

ثم يعقبُ بعد ذلكَ مباشرةً فيقول: (( إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ) ) (العلق:8) .

فهو وعيدٌ وتهديد لأولئكَ الطغاة, بأنَّ المرجع والمآل سيكونُ إلى الله العزيِزِ الجبار, حيثُ تسقطُ الهالاتُ الكاذبة, والقيمُ الزائفة , ويتجرد الطغاةُ جميعاً من حولِهم وقوتهم ، وقد علَموا أنَّ القوةَ للهِ جميعاً، وأنَّ الله شديدُ العذاب, والطغيان الذي يُحذُر منهُ القران قد يكونُ سببهُ: كثرةَ المالِ وسَعةَ الثراء, وقد يكونُ سببهُ: توليِّ السُلطة والإمارة, فأمَّا الطغياُن بسببِ المال: فصورتهُ حين يُجدُ الإنساُن نفسَهُ يوماً يتقلبُ في الثرواتِ الطائلة في هيئة أموالٍ, أو أرصدة, أو في هيئةِ تجارة - من بيعٍ أو شراء- أوفي هيئةِ جناتِ من نخيلٍ, وزروعٍ, وثمار, فيفتَتنُ الأحمقُ بمالهِ وبواسعِ ثرائهِ العريض. ويبدأُ في تصعيرِ خدهِ للناس, والتبخترِ في مِشيتهِ , وينسى حقَّ اللهِ في ماله، فلا يعبأُ بفقيرٍ ومغرمٍ, ولا أرملةٍ ضعيفة، ولا يرقُ قلبهُ ليتيمٍ, أو لذي حاجةٍ ملهوف .

والقران الكريم يعرضُ نماذجَ لأولئك المتغطرسين بأموالهِم، المفتونين بثرائهِم, ليكشفَ عن شخصياتهِم المهزوزة, وفطرِهم المنكوسة, وتلاعبِ الشيطانِ بهم, حتى وصل بهم حدَّ الطغيانِ والفجور, وتقديسِ المالِ وعبادتهِ, والتنكرِ لواهبهِ والمتفضلِ به. (( وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً ) ) (الكهف:32 إلى الآية 36 ) .

وهُنا يأتي دورُ الناصحِ الأمين, يحذرُ ذلكَ المغفلَ المغرور بجنتهِ سوءَ العاقبة ، وفداحَة المصير، (( قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً* لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً ) ) (الكهف:43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت