4 / 1 / 1427هـ
للشيخ / محمد صالح المنجد
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،،
فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل محمداً صلى الله عليه وسلم للعالمين، مبشراً ونذيراً وجعله عزوجل خاتم النبيين، وجعل رسالته لعموم الناس من الجن والإنس، فأرسل نوحاً إلى قومه، وإلى عاد أخاهم هوداً، وإلى ثمود أخاهم صالحاً، ولوطاً إذ قال لقومه، وإلى مدين أخاهم شعيباً، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال الله: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً } ، { وما أرسلناك إلا كافة للناس } ، وأخذ الله العهد على جميع الأنبياء إذا جاء محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء أنهم سيكونون معه في جنده، وأنهم سيتبعوه، { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما أتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه } ، قال: { أقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فأشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } ، قال علي رضي الله عنه ما بعث الله نبياً من الأنبياء إلا أخذ عليه ميثاقاً، لأن بعث الله محمداً وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه، وهكذا أرسله الله رحمة للعالمين، وجعله سبحانه خاتم النبيين والمرسلين، فلا نبي بعده ولكن رسول الله وخاتم النبيين، وجعله عليه الصلاة والسلام أمة لأمته، { وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم } ، وقد أخذ الله أمم الأنبياء والأنبياء أحياء، ولكن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم يستأصلها الله بعذاب وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم، فهذه من كرامة نبينا في هذه الأمة، ولم يقسم الله نبي غيره، { لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون } ، فهذا يدل على شرف حياته وعمره وعلى نفاسته، والله يقسم بما شاء من مخلوقاته، وخاطبه الله بالنبوة وبالرسالة، وخاطب النبيين بأسمائهم، { يا موسى إني اصطفيتك على الناس } ، يا إبراهيم، { يا عيسى ابن مريم أذكر نعمتي عليك } ، أما نبينا عليه الصلاة والسلام فلم يأتي في القرآن بندائه باسمه يا محمد، ولكن جاء يا أيها الرسول، ويا أيها النبي، فزاده تشريفاً وتكريماً، وناداه بوصفه وبلقبه وهكذا جعله الله مكرماً في النداء معظماً، { لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً } ، ووصفه بالعبودية وهي أسمى المراتب وأشرفها كذلك،، فقال عزوجل: { سبحان الذي أسرى بعبده } ، وكذلك فإنه تعالى قال في كتابه العزيز لهذه الأمة: { محمد رسول الله } ، فبين من هو، وخصه بجوامع الكلم، فقال:"بعثت بجوامع الكلم"، وقال:"ونصرت بالرعب"، فنصره الله بالرعب مسيرة شهر، وجعل له مفاتيح خزائن الأرض، أؤتي مفاتيح الخزائن وهكذا،، سيطرت أمته على شرق الأرض وغربها، وغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وحفظ كتابه، بينما ذهبت معجزات الأنبياء وبقيت معجزة نبينا، { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } ، ولما كلم الله موسى في الطور، كلم محمداً صلى الله عليه وسلم فوق سبع سموات عند سدرت المنتهى، وهكذا،، كان عليه الصلاة والسلام مكرماً عند ربه وجعل، له من المزايا والخصائص ما لم يجعلها لنبي غيره، وهو أول من تنشق عنه الأرض، وأكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأول من يأتي الحوض، وأول من يعبر الصراط، وأول من يقرع باب الجنة، وأول الناس يشفع في أهل الجنة، وكذلك،، آتاه الله الوسيلة: وهي الدرجة العظيمة التي لا تنبغي إلا له, وهي منزله في الجنة عليه الصلاة والسلام, ( آتي محمد الوسيلة وأبعثه مقاماً محموداً ) ، فهو المشفع في جميع الخلق ليقضى بينهم، عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً، فيحمده الأولون والآخرون على شفاعته يوم الدين، ليبدأ فصل القضاء بين العباد حتى الكفار يحمدونه ويثنون عليه حينئذ، لأنه سبب انفكاك ذلك الموقف الذي غرق الناس فيه في العرق إلا من شاء الله، وهذا النبي الأمي الذي جعله الله رحمة لقومه فقادوا العالم بسببه، وجعله الله عزوجل فوق الخلق جميعاً، فلو وزنت أعمال الأمة بأعماله لرجحت أعماله عليه الصلاة والسلام، وهكذا لأنه سبب كل خير وصل إلى أي فرد من أفراد الأمة،"ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه"، وكذلك فإنه لا ينبغي أن تكون له خائنة الأعين، ولا الإشارات الخفية، ولا يتراجع عن قرار الحرب، ولا يعرف القراءة والكتابة، ولا يقول الشعر، إذن لارتاب المبطلون، وهكذا أبيح له الوصال في الصوم، والتزوج بلا ولي ولا شهود، وأن يجمع بين أكثر من أربع نسوة، ولا يجوز له أن يمسك امرأة لا تريده، وأحلت له مكة ساعة من نهار، وكان يرى من خلفه وهو يصلي، ولا يورث، وما تركه صدقة في بيت مال المسلمين، وكل دعوة دعاها على شخص لا يستحقها تنقلب رحمة وبركة عليه، جعله الله له المعجزات العظيمة، وزوا له الأرض فرأى مشارقها ومغاربها،