ولما سأله المشركون أن يريهم آية، أراهم انشقاق القمر فصار فرقتين، { اقتربت الساعة وأنشق القمر } .
والبدر شق وأشرق شمس ... ... الضحى بعد الغروب وما بها نقصان
وفضيلة شهد الأنام بحقها ... ... لا يستطيع جحودها إنسان
وكان يخطب إلى جذع، فلما أنتخذ المنبر حنى إليه الجذع كحنين الصبي إلى أمه فلم يهدأ حتى نزل فسكنه عليه الصلاة والسلام، ونبع الماء من بين أصابعه من بين لحم وعصب فتوضأ منه الصحابة، وكانوا أكثر من ثلاثمائة، وسبح الحصى في كفه، وكان يستمعون تسبيح الطعام وهو يؤكل بين يديه، وسلم عليه الحجر والشجر، ونادى الشجرتين فالتأمتا عليه بإذن الله، وكلمه الذارع المسمومة.
وذارع شاة الخيبرية أصبحت بالسم تخبره بلا أكنان
وأخبر أنه يقتل أبي بن خلف الجمحي يوم أحد، فخدشه خدشاً يسيراً فمات منه في طريق عودته، وأخبر بمصارع المشركين في بدر فلم يتعدى واحد منهم المكان الذي حدده عليه الصلاة والسلام لمقتله، وأخبر أن طوائف من أمته يغزون في البحر ومنهم أم حرام بنت ملحان رضي الله عنها فكان كما أخبر، وقال عن الحسن بن علي حفيده:"إن أبني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين"، فكان كذلك، وأخبر بمقتل الأسود العنسي الكذاب فأخبر بمن قتله وبليلية قتله وهو في صنعاء اليمن، وأخبر بمقتل كسرى فكان كما قال، وأصيبت رجل عبد الله بن عتيق فمسحها فبرأت، وأصيبت عين قتادة فمسحها فصارت أحسن من الأخرى، وقال لثابت بن قيس: تعيش حميداً وتقتل شهيداً، فعاش حميداً وقتل يوم اليمامة شهيداً وهكذا،، دعا لعلي رضي الله عنه أن يذهب الله عنه الحر والبرد، فكان لا يجد حراً ولا برداً، ويلبس ملابس الشتاء في الصيف، وملابس الصيف في الشتاء كما ثبت ذلك، ودعا لعبد الله بن عباس أن يفقه الله في الدين وأن يعلمه التفسير فكان يسمى البحر لكثرة علمه.
وكذا ابن عباس أعدا ... ... طهوره فدعا له بالعلم والتبيان
فحوى العلوم وكان طوراً ... ... راسخا فيها وأمعن غاية الإمعان
ودعا لأنس بن مالك بطول العمر وكثرة المال والولد وأن يبارك الله له فيه، فولد له مائة وعشرون ذكراً من صلبه، وكانت نخله تحمل في السنة مرتين، وعاش مائة وعشرين سنة أو نحوها، رضي الله عنه.
وكان عتيبة بن أبي لهب قد شق قميصه عليه السلام وآذاه فدعا الله عليه أن يسلط عليه كلباً من كلابه، فذهب مع أبيه مع نفر من قريش من الشام فلما نزلوا بالزرقاء من أرض الشام أحاط أبوه أبنه بنفر من الرجال ومتاع القوم، فجاء أسد سبع وهم نيام فشمهم حتى بلغ الولد فهشمه وقتله الله عزوجل.
وشكى الأعرابي القحط إلى النبي عليه الصلاة والسلام وهو فوق المنبر وما في السماء سحابة، فدعا الله عزوجل فسقوا أسبوعاً إلى الجمعة أخرى حتى شكي إليه كثرة المطر فدعا الله، فأقلعت وخرجوا يمشون في الشمس.
وشكا إليه وهو فوق المنبر ... ... الميمون الشاك ظاهر البابان
يشكوا البلاد قحطها فدعا ... ... فيا غيظ السماء هلم بالهطلان
وأقام سبعا لا يريم فجاءه ... ... شاك يخاف تهدم الحيطان
فدعا فأحدق بالمدينة صحوها ... ... بل عن سواها الغيث ليس بموان
فأقام شهرا لا يمر مسافر ... ... إلا بواد مفعم البطنان
وأطعم عليه الصلاة والسلام أهل الخندق وهم ألف من صاع شعير أو دونه وبهيمة، فشبعوا وانصرفوا والطعام أكثر مما كانوا، وشهد الذئب بنبوته، وأخبر راعي الغنم عن مكانه عليه الصلاة والسلام، فجاء فأسلم وشكا بعيره عليه مشقة صاحبه عليه وتبعه سراقة بن جعشم يريد قتله أو أسره، فدعا عليه فساخت يدا الفرس حتى بلغت الركبتين حتى نادى سراقة بالأمان وطلبه.
وهكذا،، ذهب عليه الصلاة والسلام مع الجن فدعاهم وعلمهم ونصحهم، ولما جاءه إبليس بشهاب من نار ليجعله في وجه قال عليه الصلاة والسلام فجأة وهو في صلاته:"أعوذ بالله منك ثلاثاً ألعنك بلعنة الله التامة ثلاثاً ثم أخذه حتى شعر ببرد لسانه على يده"، فخنق النبي عليه الصلاة والسلام إبليس خنقاً شديداً ولولا دعوة سليمان عليه السلام لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة.
وخصه الله بالقرآن معجزة ما ناله مرسل قد جاء بالدين
وتحدى الله بهذا النبي، وبهذا الكتاب، تحدى الله بالقرآن الذي أنزله على هذا النبي، تحدى المشركين فلم يأتوا بمثله.
جاء النبيون بالآيات فانصرمت وجئتنا بحكيم غير منصرم
وهو عليه الصلاة والسلام قد أؤتي من المعجزاتـ وأؤتي من التأييد الإلهي من الله عزوجل.