بقلم:المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين
الأستاذ مصطفى مشهور
فى عام الفيل وفى شهر ربيع الأول ، ولد سيد الخلق صلى الله عليه وسلم من أسرة معدنها أصيل ، لها شأنها في جزيرة العرب ، نسبها عريق ، اجتمع لها كل ما في العرب من فضائل ، ولد صلى الله عليهم وسلم من نكاح طاهر ، ولما سئل صلى الله عليه وسلم أى الناس أكرم ؟ قال فعن معادن العرب تسألونى ؟ قالوا نعم، قال: فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) البخارى ومسلم ، ولقد تكفل الله بحفظه ، وظل طوال حياته النموذج الكريم ، والطراز الرفيع ، والأسوة والقدوة الحسنة ، قبل النبوة وبعدها قال تعالى (الله أعلم حيث يجعل رسالته) ولقد أراد الله له أن يحمل أثقل رسالة من ناحية التكاليف في تاريخ البشرية ، فقال سبحانه وتعالى له (إنا سنلقى عليك قولا ثقيلا) المزمل ، وقال له (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) سورة هود ، وقال له (يا أيها المدثر قم فأنذر) فقام يدعو ويبلغ ويجاهد ، وقال لخديجة"مضى عهد النوم يا خديجة"وظل كذلك حتى أتاه اليقين صلى الله عليه وسلم .
إن في سيرته وفى حياته صلى الله عليه وسلم وفى صبره وتحمله الأذى من قريش ومن العرب ، ثم شجاعته وقوته في مواجهة الباطل والمبطلين لدروس وعبر ، تحفظنا من الحيرة والإحباط الذى قد يشعر به البعض من غريب ما ينزل بالمسلمين وما يحيط بهم من نكبات ، وما يحاك لهم من فتن ، بل من شأن القرب من حياة الرسول أن يوقظ الهمم ويقوى عزائم الشعوب المغلوبة على أمرها ، فلا تستكين للظلم ، وتأبى الضيم ، وترفض اليأس أو القنوط .
إن وقفته صلى الله عليه وسلم أمام قريش ، وأمام عمه حين ظن أنه سيخذله وقوله له"والله يا عم لو وضعوا الشمس في يمينى والقمر في يسارى على أن اترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك دونه ، ما تركته"لهى وقفة يجب أن نتأملها وأن نتأسى بها .
كما أن قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت رضى الله عنه ، وقد جاءت به قريش ووضعوا ظهره على الحجارة المحماة وقت الظهيرة حتى اكتوى ظهره فجاء إلى النبى يشكو ما أصابه ، فماذا قال سيد الدعاة صلى الله عليه وسلم قال"لقد كان الرجل من قبلكم يمشط بأمشاط من الحديد ، حتى يخلص ما دون عظمه من لحم وعصب ، ويشق بالمناشير ، فلا يرده ذلك عن دينه ، ولكنكم تستعجلون ، والله ليمضين الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون"توجيهه للثبات والاحتمال ، وتبشيره بالمستقبل الكريم لهذا الدين .
إن الشعوب العربية والإسلامية ، يجب أن يحدوها الأمل في أن المستقبل للإسلام وأن أعداء الإسلام يحفرون قبورهم ويضعون نهايتهم بأيديهم والحق سبحانه وتعالى لهم بالمرصاد، وأن نهاية يهود قد دنت فقد اقترب الوعد الحق (وإن عدتم عدنا) وأن دماء الشهداء في فلسطين هى التى تنزلق فيها أقدام الصهاينة المجرمين فتهوى بهم إلى القاع وبئس المصير.
وبمناسبة ذكرى المولد النبوى الشريف ، أذكر ملوك وحكام العرب ، بان الإخوان المسلمين دعاة الإسلام الخالد ، والسلام الحقيقى ، وهم يتشرفون بحمل الرسالة الإنسانية التى جاء بها سيد الخلق صلى الله عليهم وسلم ، والتى حملت النور والعدل للعالم ، فأضاءت أرجاءه وأقرت بالأمن والطمأنينة أوضاعه ، ونشرت في جنبات العالم وبين شعوب الدنيا الحب والأخوة ، وأقامت حضارة ساوت فيها بين مختلف الأجناس والألوان ، تقوم على خشية الله ، والإنصاف للغير من النفس .
وأن الإخوان من سبعين سنة يحملون هذه الرسالة بكاملها بعد أن تخلى عنها الكثيرون ، والحقيقة نحن نشفق على الملوك والحكام ، من تأثرهم بالدعايات الكاذبة والمغرضة ، ضد الصحوة الإسلامية، والتضليل الذى يصل إلى حد تشويه الإسلام وتصويره كدين للعنف ويولد الإرهاب ، ومن المعلوم أن الإسلام هو دين السلام ورسالة الرحمة والعدل والأمن والأمان للعالمين حيث يقول الحق سبحانه (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ،والإسلام ليس نظاما جديدا على العالم ، أو غريبا عليه ، وليس تجربة جديدة ، بل هو نظام سبق تطبيقه عدة قرون على شعوب من جميع قارات الأرض ، التقت تحت رايته ، وسعد به الناس جميعا مسلمين وغير مسلمين، وساهم في الحفاظ على النافع من الحضارات التى سبقته ، وانتفع بما فيها من خير ، والإخوان المسلمون يطلبون الحوار الجاد المخلص ، ويرحبون به مع كل من يريد أن يتعرف على الإسلام ، أو يريد أن يعرف المشروع الإسلامى الحضارى الذى ينادى به الإخوان لإنقاذ البشرية ، ويريد أن يتعرف على منهجهم في التعامل مع الآخرين ، من أجل التعاون في سبيل تحقيق السلام والعدل ، والمساهمة في بناء الإنسان بناء حضاريا راقيا.