إعداد/ شوقي عبد الصادق
الحمد لله يخلق ما يشاء ويختار،
والصلاة والسلام على النبي المختار، وعلى آله وصحبه ما تعاقب الليل والنهار،
وبعد:
قال اللَّه تعالى: وما أرسلناك إلا كافة للناس
بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون [سبأ: 28] ،
وفي الصحيحين من حديث جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسًا
لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا
وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل
لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس
عامة».
[اللؤلؤ والمرجان: 299]
وأمة الدعوة هي جميع الإنس عربهم وعجمهم أبيضهم
وأسودهم، وكذلك الجن، أما أمة الإجابة فهم الذين آمنوا به وبالنور الذي أنزل
معه وهم الأخص فأمة الدعوة تشمل كل من سمع به من يهود ونصارى ومشركين ومجوس ومن
ليس له دين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه: «والذي نفسي بيده لا
يسمع بي رجل من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا كان من أهل
النار».
[السلسلة الصحيحة بسند صحيح 157]
فأمة الإجابة هي التي نفذت قوله
تعالى: يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول
إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين
المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون [الأنفال: 24] ، وهذه
الأمة لها صفات وردت بالكتاب والسنة:
أولاً: هي أمة القيادة والريادة للناس
كافة:
قال تعالى: كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون
بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو
آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون
وأكثرهم الفاسقون [آل عمران: 110] ، قال ابن كثير رحمه اللَّه: يخبر
تعالى أن الأمة المحمدية خير الأمم، وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه
قال: «خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام،
والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس».
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء» . فقلنا: يا رسول
اللَّه، ما هو ؟ قال: «نُصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد وجعل
التراب لي طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم».
[حسنه الألباني في الصحيحة
وقال ابن كثير رحمه اللَّه أيضًا: فمن اتصف من هذه الأمة بهذه الصفات دخل
معهم في هذا الثناء، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من سره أن يكون من تلك
الأمة فليؤد شرط اللَّه فيها.
[ابن كثير 536/1-544 بتصرف]
فهذه الأمة لا مكان
لها إلا في الصدارة والقيادة لكل البشرية، تقود البشرية إلى النور والخير
والإسلام حتى ولو كان غزوًا لهم وسَحْبًا إلى الإسلام كما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
وكان من الأسرى والسبي السيدة صفية بنت حيي بن أخطب سيد اليهود، وتدخل الإسلام
ويتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وتصير بهذا من أمهات المؤمنين.
ثانيًا: أمة على الحق
المبين، وغيرها في الضلال المبين:
قال تعالى: فتوكل على الله
إنك على الحق المبين [النمل: 79] ، وقال: قل إن ربي
يقذف بالحق علام الغيوب، قل جاء الحق وما يبدئ
الباطل وما يعيد [سبأ: 48، 49] ، وقال تعالى: قل الله يهدي
للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا
يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون[يونس:
ثالثًا: أمة على الصراط المستقيم وغيرها إمّا مغضوب عليهم أو ضالون.
قال
تعالى: وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (52) صراط الله
الذي له ما في السموات وما في الأرض ألا إلى الله
تصير الأمور [الشورى: 52، 53] ، وأمة الإجابة تسأل اللَّه كل يوم على
الأقل خمس مرات أن يهديها إلى الصراط المستقيم أي تسأل البقاء عليه والاستزادة
من التمسك به، والبعد عن صراط المغضوب عليهم والضالين، عقيدة وعبادة
وسلوكًا.
رابعًا: أمة ذات شرف وصيت:
قال اللَّه تعالى: لقد أنزلنا
إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون [الأنبياء: 10] ،
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: شرفكم، وقال مجاهد: حديثكم، وقال الحسن: دينكم،
وقال تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون
[الزخرف: 44] ، والكتاب الذي فيه ذكر الأمة محفوظ بحفظ اللَّه فيبقى شرف الأمة
قائمًا ما أقامت كتاب اللَّه.
خامسًا: أمةٌ عزيزة وغيرها ذليل:
قال اللَّه
تعالى عن المنافقين الذين هم معدودون ضمن الأمة في الظاهر: يقولون لئن
رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين
لا يعلمون [المنافقون: 8] ، فأثبتت الآية العزة للمؤمنين الذين هم خير
أمة، وعن غيرهم قال القرآن: ضربت عليهم الذلة والمسكنة
وباءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون
بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما
عصوا وكانوا يعتدون [آل عمران: 112] ، وعن المشركين قال القرآن:
إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم