فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 9994

#الحث على اغتنام الطاعات

28 / 11 / 1426هـ

إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أما بعد،،

فإن حياتنا لله، { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين } ، خلقنا لعبادته، ولا يجوز لنا أن ننسى لماذا خلقنا، لغمرت الدنيا وما فيها من البهجة والزينة والانشغال بشهواتها، فهذه الدنيا تلهي وتطغي وينسى الناس ما لأجله خلقهم الله عزوجل، فأما المؤمن فإنه على ذكر مما خلقه الله لأجله فهو يسارع للعبادة ويفرح بمواسم الخيرات والفضل، ذلك فضل الله عزوجل آتى عباده منه، والله ذو الفضل العظيم.

عباد الله، إن من مواسم العبادات العظيمة ما سنقدم عليه في هذه العشرة العظيمة التي أقسم الله بها، والله عزوجل خالق الزمان يفضل ما يشاء منه على ما يشاء، رب الليالي والشهور، رب الأعوام واللحظات، خص بعض الشهور والأيام والليالي بمزايا وفضائل يعظم فيها الأجر، ويكثر فيها الفضل، وكذلك المغفرة منه تتنزل ليزداد العباد رغبة فيما عنده، وطمعاً في ثوابه، ومن فوائدها سد الخلل واستدراك النقص، وتعويض ما فات، فكم فاتنا من طاعة الله؟، وكم ذهبت علينا من عباده؟، وكم قصرنا في حقه عزوجل؟، فيريد المسلم أن يسد الخلل، يريد شيئاً يستدرك به النقص، ويعوض ما فاته، فتأتي مثل هذه المواسم كعشر ذي الحجة يتقرب فيها إلى الله، ويغتنم فضله، ويستجيب المؤمن لربهم، { وأعبد ربك حتى يأتيك اليقين } ، قال عليه الصلاة والسلام في فضلها:"ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله منه في هذه الأيام العشر. قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء". أخرجه البخاري.

وقال عليه الصلاة والسلام:"ما من عمل أزكى عند الله عزوجل ولا أعظم أجراً من خير يعمله في عشر الأضحى، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟، قال: ولا الجهاد في سبيل الله عزوجل إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".

فهذه النصوص تدل على أن هذه العشر أفضل من سائر أيام السنة بلا استثناء، حتى العشر الأواخر من رمضان، لكن ليال العشر الأواخر أفضل من ليال غيرها لاشتمالها على ليلة القدر، أما بالنسبة للنهار اليوم الذي هو النهار فإن أيام عشر ذي الحجة أفضل بنص النبي صلى الله عليه وسلم، وقد دل على أفضليتها أمور:

أولاً: أن الله أقسم بها، والإقسام بالشيء دليل على أهميته عند الله عزوجل، ودليل على عظم نفعه للعباد، قال تعالى: { والفجر وليال عشر } ، قال ابن عباس وابن الزبير ومجاهد وغير واحد من السلف والخلف: ( إنها عشر ذي الحجة ) ، قال ابن كثير: وهو الصحيح.

ثانياً: إن النبي صلى الله عليه وسلم شهد بأنها أفضل أيام الدنيا كما تقدم في الحديث.

ثالثاً: إنه حث فيها على العمل الصالح لشرف الزمان وشرف المكان فأما شرف الزمان فهو عام للحجاج وغيرهم، وشرف المكان خاص بحجاج بيت الله العتيق.

رابعاً: إنه أمر فيها بكثرة التسبيح والتحميد والتكبير، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"ما من أيام أعظم عند الله ولا أحب إليه العمل فيهن من هذه الأيام العشر، فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد". رواه الإمام أحمد وإسناده صحيح. قال فأكثروا فيهن من التهليل، والتكبير، والتحميد.

خامساً: إن فيها يوم عرفة، وهو اليوم المشهود الذي أكمل الله فيه الدين، وصيامه يكفر آثام سنتين.

وسادساً: أن في هذه العشر يوم النحر، الذي هو أعظم أيام السنة على الإطلاق، وهو يوم الحج الأكبر.

سابعاً: أن في هذه العشر من العبادات ما لا يوجد في غيرها في أيام السنة، كالأضحية، والحج، تنهر الدماء لله رب العالمين ويحجون بيته يؤمونه من كل فج عميق.

ومن الأعمال الطيبة الصالحة في هذه العشر الصيام، وفي شتائنا نهار قصير، وجو بارد، وفرصة وغنيمة للمسلمين، والصيام داخل في الأعمال الصالحة، وقد قال الله تعالى: ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) ، وقد جاء في حديث هنيدة ابن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، أول أثنين من الشهر وخميسين ) . رواه النسائي، وأبو داوود، وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت