فهرس الكتاب

الصفحة 8599 من 9994

فإنَّ شجرةَ الإسلامِ لا تُروى إلاَّ بالدماءِ، وكُلَّما تسلطَ الأعداءُ على الأمةِ كلَّما قويت شوكتُها، وتوحدَ صفُّها، ورجعتْ إلى كتابها الذي هو سرُّ قوتهِا، ومبعثُ عزتها، وأساسُ نهضتها، فالذينَ تروعُهم الأحداثُ المؤلمةُ التي تعصفُ بالأمةِ، ويظنونَ أنَّ أحداً يستطيعُ أن يستبيحَ بيضتَها، ويطفئَ نورَها، جهلوا سُنن اللهِ سبحانه، فلا تقلق أخي الكريم، فاللهُ سُبحانَهُ هو الذي يُديرُ رحى الصراعِ، وقد كتبَ سُبحانه البقاءَ لهذه الأمةِ إلى أن تقومَ الساعة، وتكفلَ سُبحانه بحفظِ هذا الدين، (( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ) (سورة الحجر:9) ، وسيظلُ هذا الدينَ صخرةً شماءَ تتكسرُ عليها أمواجُ الكفرِ

المتلاطمة ، (( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ ) ) (سورة الأنفال:36) .

وقد دعا النبيُ r أن لا يُهلكَ أمتَهُ بسنةٍ بعامة، وقد أُجيبتْ دعوتُه r .

فعلى المؤمنِ أن لا تهتزَّ ثقتُه بربهِ، وليعلمَ أنَّ اللهَ سُبحانهُ لا يُقدرُ شراً محضاً، بل لا بُدَّ في الشرِّ من خيرٍ يعودُ للعبد، ولنعد إلى الوراءِ قليلاً، فعندما فُوجِئَ العالمُ الإسلامي بالهجومِ الصليبي الحاقدِ على البوسنةِ والهرسك، وعلى كوسوفا وغيرها من بلادِ الإسلام، الذي ما يزالُ قائماً في بعضِها حتى الآن، كم من المسلمين ماتَ في تلك البلاد، إنَّهُ عددٌ قليلٌ بالنسبةِ لمن حيا قلبُهُ بالإسلامِ الصحيحِ، المبنيِّ على الولاءِ للمسلمين والبراءةِ من الكافرين، ما لو أُنفقت ملايينُ الريالاتِ وعملَ آلافُ الدعاةِ، لما تحققَ عشرُهُ والله أعلم، كما أنَّ تلك الأحداثِ بينت بصورةٍ عملية مستوى الحقدِ الدفينِ في قلوبِ أولئكَ الأشرار.

أيُّها المسلمون: ليسألَ كلٌ منَّا نفسهُ، ما ذا قدمَ لنُصرةِ الدينِ والمستضعفين، وما هُو عطاؤه، فليسَ من الحزمِ أن لا نستيقظَ من نومِنا إلاَّ عند الضربات، ومقدارُ اليقظةِ لا تتجاوزُ أياماً معدوداتٍ ثم نعودُ إلى سُباتنا الطويل.

إنَّ على الأمةِ اليومَ أن تُوحدَ صفها، لا سيما في وقتِ الأزماتِ والملمات، وأن يكونَ التعاونُ بينهم، لأنَّهُ السبيلُ إلى تصحيحِ الأوضاعِ، وتوزيعُ الأدوارِ لمواجهةِ الأعداء، فالتجارُ بأموالهم، والعلماءُ بأقوالهِم وأقلامهِم ، وأئمةُ المساجدِ بقنوتهم حتى ترتفعَ النازلةُ، والشبابُ بدمائهم، والنساءُ بشيءٍ من أموالهِنَّ ودعائهِن، وتحريضِ أبنائهِنَّ ومن تحتِ أيديهن ، وأهلُ الرأي والمشورةِ، وأصحابُ الرياساتِ بجاههم، { ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها } ، وعلينا جميعاً العملَ لهذا الدينِ، وبذلَ الغالي والنفيس، من الجُهدِ والمالِ لنصرةِ إخوانِنا، فإنَّهُ لا سبيلَ لكسرِ العدو بعدَ تقوى اللهِ تعالى والتوكلِ عليه، إلاَّ بأموالِ المؤمنين الصادقين، فقد أمرَ اللهُ بذلك في قوله: (( وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) ) (سورة البقرة:195) .

وجاءَ الترغيبُ بذلك في قوله: (( مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ) (سورة البقرة:261) .

وفي صحيح مسلم عن أبي مسعودٍ الأنصاري قال: جاءَ رجلٌ بناقةٍ مخطومة ، فقال هذهِ في سبيلِ الله، فقال- صلى الله عليه وسلم-: (( لك بها يومَ القيامةِ سبعُ مائةِ ناقة، كلُها مخطومة )

وجاء الأمرُ بجهادِ المشركين بالنفسِ والمالِ، قال- صلى الله عليه وسلم-: (( جاهدوا المشركين بأموالِكم وأنفسكم وألسنتكم ) )رواه أحمد .

والذين يتقاعسُون عن بذلِ الزكواتِ والصدقاتِ في وقتِ محنةِ المجاهدين، ووقتِ تطايرِ الرؤوس، وتقطعِ الأشلاء ، يُعدون مُفرطين ، ولا تُلتمسُ لهم الأعذارُ في هذه الغلطة ، فقد تُوهنُ في صفوفِ المجاهدين ، وتُعززُ زحفَ الصليبيين، وهذا ذنبٌ كبيرٌ وخذلانٌ مبين، وأخيراً لا تنسوهم من الدعاءِ وحثِ الصالحين عليهِ وتذكيرهم، فالدعاءُ شأنهُ عظيم، وهو سلاحُ المؤمن،،،

يا أمةَ الدين القويمِ كفاكمُ ما عاد يُجدي المسلمين هروبُ

حشدت لكم أممُ الفسادِ جحافلاً بالعادياتِ لواؤُها منصوبُ

هُم قد أتوا بالحقدِ يدفُعهُ الأذى ليُذلَ هاماتِ الهلالِ صليبُ

هُم بادروكم بالعذابِ وبالردى وأتاكمُ يومٌ أصمُّ عصيب

إن تكرهوهُ فإنَّما هو خيرُكم ويكونُ فيه الفصلُ والتعصيبُ

يا أمةَ الإسلامِ إلاَّ تنفروا فالسَّهمُ من قوسِ العدوِّ مصيبُ

ومتى يُنادي الحرَّ نصرُ عقيدةٍ فالسابحاتُ الضامراتُ تُجيبُ

اللهم انصر أمةَ الإسلام.. هذا وصلوا...

الحمدُ لله الذي جعلَ في كلِّ زمانٍ بقايا من أهلِ السلم، يدعونَ من ضلَّ إلى الهُدى، وينهونَهُ عن الردى، ويُحيُون بكتابِ اللهِ تعالى الموتى، وبسنةِ رسولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- أهلَ الجهالةِ والردى، ويصبرِون منهم على الأذى، فكم من قتيلٍ لإبليسَ قد أحيَوهُ؟! وكم من تائهٍ ضالٍ قد هَدوهُ، بذلوا دماءَهم وأموالهم دُون هلكتِ العباد، فما أحسنَ أثرُهم على الناسِ، وأقبحَ أثَرُ الناسِ عليهم، يُنفونَ عن دينِ اللهِ عزَّ وجل تحريفَ الضالين، وانتحالَ المُبطلين، وتأويلَ الضالينَ الذين عقدوا ألويةَ البدع، وأطلقُوا عنانَ الفتنة، يقولونَ عن اللهِ وفي الله، وفي كتابهِ بغيرِ علم، تعلى اللهُ عمَّا يقولُ الظالمون علواً كبيراً. ونشهدُ أن لا إلهَ إلاَّ الله وحدهُ لا شريكَ له،

أمَّا بعد: أيُّها الناس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت