فهرس الكتاب

الصفحة 8699 من 9994

أيها الناس اتقوا الله تعالى وإني أنبه شبابنا طلبة العلم أنبههم إلى أن يتفطنوا لمسألةٍ هامة وهي أن طلبهم للعلم جهادٌ في سبيل الله عز وجل فهم كالذين يقاتلون في الميدان أو كالذين يصنعون الدبابات والصواريخ والمدافع ليهاجموا بها أعداء المسلمين ويكفوهم عن المسلمين والإسلام لأن الله عز وجل جعل التفقه في دين الله قصيماً للجهاد في سبيل الله وقال الله عز وجل: ?وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ? [التوبة: 122] أي ما كان لهم أن ينفروا جميعاً للجهاد في سبيل الله ? فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَة? [التوبة: 122] أي وبقي طائفة ? لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ? [التوبة: 122 ] فجعل بقاء هؤلاء الذين بقوا ولم يخرجوا في الجهاد لكن بقوا ليفقهوا في سبيل الله بمنزلة الذين خرجوا للجهاد في سبيل الله ولا شك أن تعلم العلم أعم وأشمل من الجهاد في سبيل الله لأنه يدخل في جميع الدين في عقائده وأحكامه فلا يعرف الإنسان كيف يقول في صفات الله عز جل وكيف يعتقد في صفات الله إلا بالعلم ولا يعرف كيف يتطهر وكيف يصلي وكيف يزكي وكيف يصوم وكيف يحج وكيف يعلم وكيف يعمل وكيف يتخلّق بالأخلاق الفاضلة إلا بالعلم إذن فالعلم داخلٌ في جميع شؤون الحياة في العبادات والأخلاق والمعاملات فلهذا كان تعلم العلم الشرعي جهاداً في سبيل الله عز وجل بل قال بعض أهل العلم إنه أفضل من الجهاد بالسلاح لأنه لا يمكن ولا الجاهد بالسلاح إلا أن يكون لدى الإنسان علمٌ بشريعة الله ومعرفة وبهذا أنبه أخواني طلبة العلم من الشباب وغيرهم إلى أنهم إذا كانوا في مجلس العلم فكأنهم كالذين يصنعون القنابل ويصنعون الصواريخ ويصنعون الدبابات لجهاد أعداء الله تعالى بها إذن فهم في جهادٍ في سبيل الله لهذا ينبغي لهم أن يشعروا هذا الشعور عند تلقيهم العلم وعند دراستهم العلم وعند حفظهم العلم وعند مناقشتهم العلم حتى تكون جميع أوقاتهم أو غالب أوقاتهم جهاداً في سبيل الله عز وجل أيها المسلمون إن بلادنا هذه أعني المملكة العربية السعودية منها خرج الإسلام ومنها بدأ وإليها يعود فالإسلام خرج من مكة ثم المدينة وسيرجع إلى المدينة كما ترجع الحية إلى جحرها ولهذا كانت بلادنا هذه وهي قمة بلاد الإٍسلام في تطبيق شريعة الإسلام اليوم وهي أم الإسلام لأن فيها أم القرى التي يؤمها المسلمون في كل يوم في صلواتهم إن بلادنا هذه الآن مغزوةٌ من كل جانبٍ من الأعداء يغزونها في جانب العقائد ويغزونها في جانب العبادة ويغزونها من جانب الأخلاق ليدمروا دين هؤلاء القوم الذين هم أقوم الناس بدين الله اليوم فيما نعلم لهذا يجب علينا نحن في هذه البلاد يجب علينا أن نكرس جهودنا على تعلم العلم الشرعي في العقيدة وفي العبادة وفي المعاملات وفي الأخلاق لنكون بإذن الله وعونه توفيقه درعاً حصيناً لشريعة الله التي بعث بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم وإن الناس اليوم في ضرورةٍ إلى طلب العلم الشرعي أكثر من أي وقت مضى على هذه البلاد فيما أعلم لأني أرى وأسمع الشرعي أموراً عظيمة موجهةً إلى هذه البلاد إن لم نقابلها بسلاح العلم الحقيقي المبني على المنقول والمعقول فإن هذه الأفكار وهذه الأخلاق سوف تكتسح بلادنا لا قدر الله ذلك فاسأل الله تعالى أن يقيم من شبابنا شباباً صالحاً متعلماً يتعلم بهدوء ويأمر بهدوء ويدعو إلى الله بهدوء على بصيرةٍ وحكمة إنه ولي ذلك والقادر عليه فهيا أيها الشباب هيا إلى تعلم العلم الشرعي من معادنه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لتكونوا شباب الإسلام في الجهاد بالكتاب والسنة كما كان شبابكم فيما سلف يجاهدون بذلك ويجاهدون بالسلاح احموا دينكم احموا بلادكم عن أعدائكم الذين يتربصون بكم وببلادكم الدوائر فاسأل الله أن يجعل دائرة السوء عليهم وأن يجعل كيدهم في نحورهم وأن يسلّم المسلمين المؤمنين من شرهم إنه جوادٌ كريم أيها المسلمون أكثروا من الصلاة والسلام على نبيكم وإمامكم وقائدكم إلى ربكم محمدٍ صلى الله عليه وسلم وأعلموا أن من صلى عليه مرةً واحدة صلى الله عليه بها عشرة اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك محمد اللهم ارزقنا محبته وأتباعه ظاهراً وباطناً اللهم توفنا على ملته اللهم احشرنا في زمرته اللهم اسقنا من حوضه اللهم أدخلنا في شفاعته اللهم أجمعنا به في جنات النعيم مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين اللهم أعز المقاتلين في سبيلك اللهم أعز المجاهدين في سبيلك في كل مكان اللهم كن معهم ولا تكن عليهم يا رب العالمين اللهم من أراد المسلمين بسوءٍ فاجعل كيده في نحره وشتت شمله وفرق جمعه وأهزم جنده واجعل الدائرة عليه يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين أمنوا ربنا إنك رؤوفٌ رحيم اللهم صلي على محمدٍ وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مجيد إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.

(1) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب العلم ( 69 ) وأخرجه الإمام مسلم في صحيحة في كتاب الزكاة ( 1721 ) من حديث معاوية بن أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما.

(2) أخرجه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى في مسنده ( 9593 ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

(3) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب الوصية ( 3084 ) منة حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه.

(4) أخرجه الإمام أحمد رحمه الله تعالى في مسنده ( 8103 ) وأبو داود رحمه الله تعالى في سننه في كتاب العلم ( 3179 ) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه .

(5) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى ( 3202 ) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه.

(6) أخرجه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب العلم ( 102) وأخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحة في كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات ( 3180 ) من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هاديله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت