فهرس الكتاب

الصفحة 9768 من 9994

(13) أخرجه الترمذي رقم (3740) في المناقب/باب مناقب طلحة بن عبيد الله، ورواه أيضاً ابن ماجة رقم 125 في المقدمة وصححه شيخنا الألباني في صحيح سنن الترمذي (2940)

(14) رواه البخاري (7/278) في المغازي باب"إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا والله وليهما"وفي الجهاد، باب غزوة النساء وقتالهن مع الرجال،ومسلم رقم (1811) في الجهاد وباب غزوة النساء مع الرجال .

(15) ذكره الحافظ بن حجر في"الفتح"وقال رواه البيهقي في الدلائل .

(16) رواه البخاري رقم (2731) في كتاب الشروط باب الشروط في الحرب .

(17) رواه الترمذي رقم (3701) في المناقب،باب مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]

أما بعد

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

فحيَّا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وذكى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور.

طبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً.

حياكم الله جميعاً وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمعنى وإياكم في الدنيا دائما وأبداً على طاعته وفي الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار كرامته.

إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير..

أحبتي في الله:

"الغفلة"

هذا هو عنوان لقاءنا مع حضراتكم في هذا اليوم الكريم وكعادتنا فسوف نركز الحديث مع حضراتكم تحت هذا العنوان الهام في العناصر التالية:

أولاً: التهالك على الدنيا والغفلة عن الآخرة

ثانياً: الإستخفاف بأوامر الله ورسوله

ثالثاً: الغفلة عن الغاية

وأخيراً: ففروا إلى الله

فأعرني قلبك وسمعك فإن هذا الموضوع في هذه الأيام من الأهمية بمكان والله أسأل أن يجعلني وإياكم جميعاً ممن يستمعون القلب فيتبعون أحسنه، وأن يقر أعيننا وإياكم بنصرة الموحدين وعز الإسلام والمسلمين أنه ولي ذلك والقادر عليه .

أولاً: التهالك على الدنيا والغفلة عن الآخرة

قال تعالى اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ ما يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ الأنبياء: 1

كلمات تهز الغافلين هزاً... الحساب يقترب وهم في غفلة!! والآيات تتلى، ولكنهم معرضون ، لأنهم في اللهو والباطل والملزات والمتاع الزائل غارقون .

"لاهية قلوبهم"والقلب الغافل اللاهي عن الله صاحبه في ضنك وشقاء ولو كان في نعيم ورخاء ، فالشقاء ثمرة الضلال ، والضنك ثمرة الإعراض قال تعالى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى طه 124

فالشقاء ثمرة الضلال ، والضنك ثمرة الإعراض

أيها الأحبة: أليس عجيباً أن يعرض المسلم عن الله ؟!

أيها الأحبة: أليس عجيباً أن يقضي المسلم جُلَ عمره في غفلة عن مولاه ؟!

لا تزيده نِعمَ الله عليه إلا إعراضاً وعصياناً وضلالاً ، ولا يزيده حلم الله عليه ، وستر الله عليه إلا تمادياً واستخفافاً وإعراضاً فمن الناس من يغتر بنعم الله عليه ، ويظن أن الله عز وجل ما أنعم عليه بهذه النعم إلا لأن الله يحبه ، ولولا أنه أهل لهذه النعم ما أنعم الله بها عليه ، مع أنه مقيم على المعاصي ، مقصر في الطاعات ، ونسى هذا المسكين أن هذا استدراك له من رب العالمين ، كما قال سيد النبيين في حديثه الصحيح الذي رواه أحمد والبيهقي في الشُعب وغيرهما وحسنه الحافظ العراقي وصححه الشيخ الألباني من حديث عقبة بن عامر أنه قال

(( إذا رأيت الله تعالى يعطي العبد ما يُحِب ُ وهو مقيم على معاصيه: فاعلم فإنما ذلك منه استدراج ) ) (1)

ثم قرأ المصطفى صلى الله عليه وسلم قول الله جل وعلا فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الأنعام 44 -45

ومن الناس من يغتر بحلم الله عليه ، يظلم خلق الله وعباد الله ، يصد الناس عن سبيل الله وعن دعوة الله ، يرتكب المعاصي والذنوب ولكن الله عز وجل يمهله فلا يأخذه بذنوبه ، لا يؤاخذه بِجُرِْمه !! فيظن هذا المسكين أن المعصية حقيرة وأن الذنب هين !! ولو كان الذنب عظيماً عتد الله لأخذه الله بهذا الذنب في الدنيا ولًَعجَل له العقوبة !! ونسى هذا المسكين أن الله جل وعلا يمهل ولا يهمل كما في الصحيحين من حديث أبي موسى أن النبي قال (( إن الله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته وقرأ المصطفى صلى الله عليه وسلم قول الله جل وعلا"وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ"هود: 102(2)

ومن الناس من ينصرف بكُلَيته إلى الدنيا ، ويكرس لها كل وقته وجهده وفكره... بل ويجعلها كل همه ويتفانى في السعى لها ولو على حساب الآخرة !!

ومع ذلك فقد يقولون: إنا نحسن الظن بالله ، ولو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل .

وهذا الصنف من الناس لا يعرف لله طريقاً .. لا يعرف لله سبيلا ً ، إذذا ما ذكر تذكر ...!! وإذا نُصحَ ما انتصح !! وإذا دَلَهَ صادق أمين على طريق الله سَخَرِ به !! واستهزأ منه وكأن الأمر لا يعنيه !!

فكل همه الدنيا... كل غايته الدنيا... انصرف بكل طاقة إلى الحياة ، فهى معبوده الذي يتوجه إليه بخالص العمل ، وبخالص العبادة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

مع أنه لن يحصل من الدنيا إلا ماقدر الملك له قال المصطفى صلى الله عليه وسلم وصححه الألباني بشواهده في الصحيحة من حديث أنس ومن حديث ابن عباس ومن حديث زيد بن ثابت وغيرهم أن النبي قال (( من كانت الدنيا همَه فرق الله عليه أمره وجعل فَقره بين عينيه وفرقَ الله شمْلَه ولم يأته من الدنيا إلا ما قُدر له ومن كانت الآخرة همه جمع الله غناه في قلبه وجمع الله عليه شمْلَه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) ). (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت