فهرس الكتاب

الصفحة 5872 من 9994

#غزوة حنين ... ...

مازن التويجري ... ...

ملخص الخطبة ... ...

1-قبائل الطائف تستعد لغزو النبي صلى الله عليه وسلم. 2- استبشار النبي بالنصر. 3- طلب مسلمة الفتح أن يكون لهم ذات أنواط. 4- هزيمة المسلمين أول المعركة. 5- كرة الصحابة بعد فرارهم. 6- توزيع غنائم حنين على الأعراب ومسلمة الفتح. 7- وجد الأنصار في أنفسهم على النبي صلى الله عليه وسلم. ... ...

الخطبة الأولى ... ...

وبعد أن تم فتح مكة العظيم حيث أذعنت عامة قبائل العرب عدا بعض القبائل الشرسة القوية المتغطرسة كثقيف وهوازن وغيرها, اجتمعت ورأت من نفسها عزًا وأنفة أن تقابل انتصار المسلمين في مكة بالخضوع, فقادها مالك بن عوف النصري, وقرر المسير إلى حرب المسلمين, وساق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم حتى نزل بأوطاس, وفيهم دريد بن الصمة وكان شيخًا كبيرًا, ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب, فقال: بأي واد أنتم؟ قالوا: بأوطاس, قال: نعم مجال الخيل, لا حزن ضرس, ولا سهل دهس, مالي أسمع رغاء البعير, ونهاق الحمير, وبكاء الصبي, ثغاء الشاء ؟ قالوا: ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم, فدعا مالكًا وسأله عما حمله على ذلك, فقال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فقال: رأي ضأن والله, وهل يرد المنهزم شيئًا؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه, وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك, يا مالك: إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئًا, ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم, ثم الق الصباة على متون الخيل, فإن كانت لك لحق بك مَن وراءك, وإن كانت عليك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك, ولكن مالك بن عوف قال: والله لا أفعل, إنك قد كبرت وكبر عقلك, والله لتطيعني هوازن, أو لأتكأن على هذا السيف حتى يخرج من ظهري, وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي, فقالوا: قد أطعناك.

وجاءت العيون إلى مالك بن عوف قد تفرقت أوصالهم, قال: ويلكم, ما شأنكم, قالوا: رأينا رجالاً بيضًا على خيل بلق, والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى.

ونقلت الأخبار بمسير العدو إلى رسول الله , فبعث أبا حدرد الأسلمي, وأمره أن يدخل في الناس, فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم, ثم يأتيه بخبرهم.

ففعل, وفي السادس من شوال سنة ثمان من الهجرة, غادر رسول الله مكة في اثني عشر ألفًا من المسلمين, عشرة آلاف ممن كانوا معه في فتح مكة, وألفان من أهل مكة, وأكثرهم حديثو عهد بالإسلام, واستعار من صفوان بن أمية مائة درع بأداتها, واستعمل على مكة عتاب بن أسيد.

ولما كان عشية جاء فارس, فقال: إني طلعت جبل كذا, فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشأنهم, فتبسم رسول الله وقال: (( تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله ) ) [1] .

إنه الدرس العظيم, في الرضا عن الله, والاستبشار بنصر الله, وإعلاء جنده وحزبه, إنه الفأل الحسن مقرونًا بفعل السبب وبذل الوسع, إنه الدرس العظيم في صدق التوكل على الله, والإيمان بموعوده وفتحه.

وفي طريقهم إلى حنين رأوا سدرة عظيمة خضراء يقال لها: ذات أنواط, كانت العرب تعلق عليها أسلحتهم, ويذبحون عندها ويعكفون, فقال بعض الجيش لرسول الله: اجعل لنا ذات أنواط, كما لهم ذات أنواط, فقال: (( الله أكبر, قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسى: اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة, قال: إنكم قوم تجهلون, إنها السنن, لتركبن سنن من كان قبلكم ) ) [2] .

وهكذا كان لزامًا على أهل الحق والدعوة أن يعلموا أن أساس الأمر هو توحيد الله, فكل شيء يغتفر في أخطاء الناس إلا ما كان من أمر التوحيد والعقيدة, فالنبي لم يترك هذه المقالة تمر مر الكرام؛ حيث أن القوم حديثو عهد بكفر, بل نبه وأغلظ في القول, لأن هذا الأمر لا يقبل المساومة وأنصاف الحلول, ومن هنا يعلم خطأ أولئك المجتهدين الذي يعرضون صفحًا عن تصحيح العقائد ومحاربة الشركيات خوفًا من نفور المدعو ومجابهته, فتراهم يقفون معهم عند قبورهم يتمسحون بها فلا ينكرون ولا يزجرون, كل هذا تأليفًا للقلوب وتقريبًا للحق, يا هؤلاء, الحق واضح أبلج, ورافع لواء الحق لا يساوم في مسائل كهذه, فأين الإتباع أيها المدعون.

وقد قال بعض المسلمين لما نظر إلى كثرة الجيش: لن نغلب اليوم, فشق ذلك على رسول الله , نعم ولم لا يشق وسنن الله في أرضه أن النصر لا يقاس بعدد وعدة, وإنما هو هبة الله, وإلا متى قاتل المسلمون أعداءهم على مر العصور بعدد أكثر وعتاد أعظم, إنه التوفيق والتوكل, وصدق التعلق بالله, لا بالدنيا, ومادياتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت