فهرس الكتاب

الصفحة 2823 من 9994

#الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح هم القدوة في الدين

إعداد د. ناصر عبد الكريم العقل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللَّه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

الرسول صلى الله عليه وسلم هو القدوة في الدين، ثم أصحابه - رضي اللَّه عنهم أجمعين - لأن اللَّه تعالى زكاهم؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم رباهم، وتوفي وهو عنهم راضٍ، وهم حملة الدين علمًا وعملاً، فقد نقلوا لنا القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعملوا بمقتضاهما، ولم تظهر فيهم الأهواء والبدع والمحدثات في الدين.

فإن الحق والهدى يدوران معهم حيث داروا، ولم يجمعوا إلا على حق، بخلاف غيرهم من الطوائف والمنتسبين للأشخاص والشعارات والفرق فإنهم قد يجتمعون على الضلالة.

ثم السلف الصالح من: التابعين وتابعيهم، وأئمة الهدى في القرون الثلاثة الفاضلة، هم القدوة بعد الصحابة؛ لأنهم كانوا على منهاج النبوة وسبيل الصحابة لم يغيروا ولم يبدلوا.

وعلى هذا المنهج سار أئمة الدين، وأهل السنة إلى يومنا، وإلى أن تقوم الساعة، ملتزمين بما جاء في الكتاب والسنة، ومقتفين لأثر النبي صلى الله عليه وسلم ، والسلف الصالح - والحمد لله-، وسبيل هؤلاء (السلف الصالح من الصحابة والتابعين وأئمة الدين) ، هو سبيل المؤمنين الذي توعد اللَّه من يتبع غيره، وجعل اتباع غيره مشاقَّة للرسول صلى الله عليه وسلم ومن موجبات النار، نسأل اللَّه العافية، قال اللَّه تعالى: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [النساء: 115] .

وبذلك يتقرر أن سبَّ الصحابة والسلف الصالح والطعنَ فيهم، طعنٌ في الدين الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ، كما أنه خيانة للأمة وعامة المسلمين؛ لأنه طعن في خيارها وقدوتها؛ ولذلك عمد أهل الأهواء والبدع والافتراق إلى الطعن في الصحابة والتابعين والسلف الصالح أو بعضهم كما سيأتي بيانه.

مصادر الدين هي: الكتاب والسنة (الوحي فحسب) :

المنهج الحق، منهج السلف الصالح، أهل السنة والجماعة يقوم على: أن مصادر الدين: الكتاب والسنة، والإجماع (هو مبني عليهما) ، وما عدا ذلك فهو باطل؛ لأنه بموت النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي، وقد أكمل اللَّه تعالى الدين، قال تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا [المائدة: 3] ، والرسول صلى الله عليه وسلم قد أدى الرسالة وبلغ الأمانة، وقال صلى الله عليه وسلم: «تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب اللَّه وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض» .

[صحيح الجامع الصغير: 2934]

والدين الحق يقوم على التسليم لله تعالى؛ والتسليم يرتكز على: التصديق والامتثال، والاتباع لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو دين اللَّه تعالى، أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بالوحي وأكمله فليس لأحد أن يُحْدث شيئًا زاعمًا أنه من الدين لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . [متفق عليه]

فالدين كله عقيدة وشريعة، لا يجوز استمداده إلا من الوحي.

والعقيدة هي أصول الدين وثوابته وقواطعه، وعليه فإن: مصادر تلقي العقيدة الحق، هي: الكتاب، والسنة وإجماع السلف، وهذه هي مصادر الدين، ويتفرع من هذه القاعدة العظيمة الأصول التالية:

1-إذا اختلفت فهوم الناس لنصوص الدين، فإنَّ فَهْمَ السلف (الصحابة والتابعين ومن سلك سبيلهم) هو الحجة، وهو القول الفصل في مسائل الاعتقاد وغيرها لأنهم خيار الأمة، وأعلمها وأنقاها وقد أمرنا اللَّه وأمرنا رسوله صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم، والرجوع إليهم، وتوعد من اتبع غير سبيلهم، وعليه فإن:

2-منهج السلف في تقرير العقيدة يعتمد على الكتاب والسنة، ولذلك كان هو الأعلم والأسلم والأحكم، ويتمثل ذلك بآثارهم المبثوثة في مصنفاتهم، وفي كتب السنة والآثار.

3-العقيدة توقيفية لا يجوز تلقيها من غير الوحي؛ لأنها غيب لا تحيط بها مدارك البشر، ولا عقولهم ولا علومهم.

4-العقيدة غيبية في تفاصيلها، فلا تدركها العقول استقلالاً، ولا تحيط بها الأوهام، ولا تدرك بالحواس والعلوم الإنسانية ولا غيرها.

5-كل من حاول تقرير العقيدة واستمدادها من غير مصادرها الشرعية فقد افترى على اللَّه كذبًا، وقال على اللَّه بغير علم.

6-كما أن العقيدة مبناها على التسليم والاتباع: التسليم لله تعالى، والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم .

قال الزهري: «مِنَ اللَّه - عز وجل - الرسالة، وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم البلاغ، وعلينا التسليم» .

[البخاري 13/508]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت