فهرس الكتاب

الصفحة 2228 من 9994

#الافتخار والاعتزاز بالإسلام

من طبيعة البشر وفطرتهم التي فطرهم الله عليها أن يعتزوا دائما بنسب أو مال أو جاه أو غيره, فالإنسان مجبول على حب البحث عن العزة بأي سبب من الأسباب .

عباد الله إن الناس أقسام؛ أول قسم منهم الكفار: هؤلاء الذين يعتزون بكفرهم وشركهم وقديما اعتز المشركون بعبادتهم للأوثان , فقال تعالى {واتخذوا من دون آلهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا} , وهؤلاء سحرة فرعون ظنوا أن العزة بيد فرعون فتحدوا موسى بذلك , فقال تعالى: { وقالوا بعزة فرعون إنّا لنحن الغالبون} وهذا القسم من الناس عباد الله خائب في الدنيا خاسر في الآخرة .

والقسم الثاني: هم المنافقون الذين يطلبون العزة من موالاة الكفار والترامي في أحضان أعداء الأمة ظانين أن الغلبة لهؤلاء الكافرين أن حالهم بالعلو دائم متجاهلين سنن الله في الكون فقال تعالى في وصف هؤلاء { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} . وتجد هؤلاء القوم يصرون على موقفهم مع أن الله سبحانه أخبرنا في كتابه خطأ ظنهم , وحسم العزة لنفسه جل جلاله , فقال تعالى: {بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا } . وهذا القسم خائب أيضا في الدنيا وخاسر في الآخرة والعياذ بالله .

أما القسم الثالث: عباد الله فهم المؤمنون الصادقون الذين ارتضوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا هؤلاء الذين علموا وتيقنوا أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين , وساروا طلبا للعزة منطلقين من قوله تعالى: { من كان يريد العزة فلله العزة جميعا } .

فالمؤمن عباد الله يعلم أن الله سبحانه هو الذي يعز ويذل , وهو الذي يؤتي الملك وينزعه ولا يقوم بذلك إنس ولا جن لا ملك ولاحاكم ولا طاغوت ولا سواهم ؛ مصداقا لقوله تعالى { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } .ومن هنا اعتز هؤلاء النفر بالله وبدينهم وبإسلامهم , لم يلتفتوا للباطل ولا لأهله , ولم ينظروا للظلم وجولته , وإنما زرعوا في قلوبهم قول الله تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون } .

فلم ينظروا إلى المجرمين من الكفار واستكبارهم في الأرض , ولم يلتفتوا إلى علو الطغاة الظالمين , ولم يأبهوا بالهجمة الحاقدة على هذا الدين , وبالترصد الغادر للمجاهدين , فلم ينحنوا إلا لله ولم يقبلوا الدنية في دينهم بحجة الواقع , كما فعل البعض فتبرأ من دينه وعقيدته وكال التهم والشتائم للجهاد والمجاهدين , مبرئا نفسه من الإرهاب وأهله كما يدعون .

عباد الله:إن الاعتزاز بالإسلام والانتساب إليه إنما هو من أهم أسباب الرفعة للأمم , وهذا عمر الفاروق رضي الله عنه يسطر هذه القاعدة خالدة إلى يوم الدين فقال: كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام فإذا ابتغينا العزة في غير الإسلام أذلنا الله ؛ فإلى اللاهثين وراء الطواغيت وإلى الراكعين لأعدائهم وإلى الراكضين وراء المال والجاه هلا تمعنتم في قول الفاروق الذي لم يكن في قومه في الجاهلية ذليلا ولم يكن عبدا مهانا وإنما كان سيدا مهابا ورجلا عزيزا ومع ذلك يقول هذه المقولة عن تجربة وخبرة وعلم ؛ فيا ليت قومي يفقهون !!.

أخوة الإسلام: إن العزة بالإسلام إنما هي قوة وشدة على أعداء الله وجهادا لهم وثباتا وصبرا على أذاهم وإرغاما لأنوفهم بكل وسيلة شرعها الله و سنتها قوانين العدل , وهي في الوقت ذاته رحمة للمؤمنين ولين عليهم وألفة لهم وبهذا يقول الحق تعالى: {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم } , ويقول تعالى: {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله} , فالعزة طريق النصر ولا يمكن لمرء يخجل من دينه وانتمائه لهذا الإسلام أن يكون قويا مدافعا عن فكرته ومبادئه لأن فاقد الشيء لا يعطيه , فالذي دخل الوهن والضعف في قلبه أنى له أن يقنع الآخرين بما يحمل من أمانة ورسالة !؟

عباد الله: لو رجعنا إلى تاريخنا وسيرتنا وماضي أمتنا لوجدناه يمضي على نسق واحد , أنه كلما رجعت الأمة إلى دينها وتمسكت به , سادت الأمم ووصلت إلى القمة , وكلما حادت عن الطريق وابتعدت عن الإعتزاز و الافتخار بهذا الدين سقطت في أودية الذل لا يرفعها إلا عودتها لدينها وتمسكها به واعتزازها به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت