#حقوق الحيوان في الاسلام ... ... ...
ناصر محمد الأحمد ... ... ...
ملخص الخطبة ... ... ...
1-أن الله تعالى خلق الحيوان وسخّره للإنسان وجعل له حقوق وأن هذا الحيوان يسبّح الله عزّ وجل 2- ذكر بعض خصائص الحيوان على الإنسان 3- حقوق الحيوان ... ... ...
الخطبة الأولى ... ... ...
أما بعد:
إن الكثير من آيات القرآن تعرّض لذكر الحيوانات، إما مذكّراً ببديع خلقه سبحانه، أو منوهاً بواسع منّه وكرمه على الانسان بتسخير هذه الحيوانات له، أو مشيراً الى سابغ نعمه وآلائه عليه بجعلها غذاءً له وكساءً ومالاً ومتاعاً، إلى غير ذلك، ويكفي أن نشير إلى أن هناك سوراً في القرآن سميت بأسماء بعض الحيوانات، كسورة البقرة والأنعام والعنكبوت والفيل والنحل والنمل.
أيها المسلمون: اعلموا رحمني الله واياكم أن الحيوانات أمم شتى، وأجناس مختلفة، تأكل وتشرب وتتناسل، تصح وتمرض، تنمو وتهرم، وأيضاً تموت وتبعث ثم تحشر، إلاّ أنها لم تكلف لأنها لم تمنح نعمة التفكير كالإنسان، قال الله تعالى: وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه الا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم الى ربهم يحشرون وقال جل شأنه: ومن كل شيئ خلقنا زوجين لعلكم تذّكرون . وقال تعالى: ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك .
ثم إن لهذه الحيوانات حظّها في سكنى الأرض والتنقل فيها والتمتع بخيراتها من ماء ومرعى كما قال تعالى: والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعاً لكم ولأنعامكم . وقال تعالى: وفاكهةً وأباً متاعاً لكم ولأنعامكم . وقال تعالى: فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام . إذن للحيوان الحق في سكنى الأرض والتمتع بنعم الله وخيراته، فلا يجوز التضييق عليه ولا يجوز كذلك حرمانه من نعم الله في أرضه.
ثم أظنك تعلم أخي المسلم ولا يخفاك أن الحيوانات تسبح الله وتسجد له كسائر المخلوقات من إنس وجانّ، ونبات وجماد قال الله تعالى: وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم . وقال تعالى: أولم يروا الى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجداً لله وهم داخرون ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لايستكبرون . وقال جل شأنه: ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب . وقال سبحانه: وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير .
إن الحيوانات فيما يظهر لنا أنها عجماء لاتتكلم ولكنها في الحقيقة تتكلم وتخاطب بعضها بعضا، وقد تخاطب غيرها، والله جل وعز قد يطلع أحد خلقه على ذلك معجزة له أوكرامة، ومن ذلك ما حصل لنبي الله سليمان عليه السلام وغيره، قال تعالى: حتى اذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لايحطمنكم سليمان وجنوده وهم لايشعرون . والهدهد تكلم وقال: أحطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين وحديث البقرة التي تكلمت في البخاري ومسلم وكذلك الذئب الذي تكلم، والحديث في الصحيحين.
إن الله تبارك وتعالى جعل في الحيوانات عظة وعبرة للناس ليتفكروا وليتدبروا في عظيم خلق الله وفي عظيم قدرة الله ليزداد بذلك إيمانهم، والمشكلة أن اكثر الناس لايعلمون ولا يخطر ببالهم ذلك، قال الله تعالى: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون . وقال تعالى: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبناً خالصاً سائغاً للشاربين وقال تعالى: الله الذي جعل لكم الأنعام لتركبوا منها ومنها تأكلون ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون ويريكم آياته فأي آيات الله تنكرون .