فهرس الكتاب

الصفحة 4560 من 9994

إن الله تعالى أعطى الحيوانات قدرة رؤية ما لايراه الإنسان، وسماع ما لايسمع الانسان، لحكمة هو يعلمها سبحانه، فبعض الحيوانات ترى الملائكة وبعضها يرى الشياطين، بل إنها لتسمع أصوات المعذبين في قبورهم، بل وقبل ذلك وبعده تشفق الحيوانات وتخاف من يوم الجمعة لعلمها أن القيامة لا تقوم إلا يوم الجمعة، أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( اذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فانها رأت ملكاً، وذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطاناً ) )وعن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( اذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير بالليل فتعوذوا بالله منهن فإنهن يرين مالا ترون ) )رواه الامام أحمد وأبو داود. وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن الموتى ليعذبون في قبورهم حتى أن البهائم لتسمع أصواتهم ) )رواه الطبراني. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تطلع الشمس ولا تغرب على أفضل من يوم الجمعة، وما من دابة الا وهي تفزع يوم الجمعة، الا هذين الثقلين: الجن والانس ) )رواه ابن خزيمة وابن حبان، وفي رواية أبي داود: (( وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس، شفقاً من الساعة إلا الانس والجن ) ).

أيها المسلمون: إن بعض الجيوانات فضّلها الله على كثير من البشر، ممن عطلوا عقولهم واتبعوا شهواتهم، ولم يمتثلوا ما أمروا به، ولم يتبعوا ما خلقوا من أجله، فهبطوا مع كل أسف الى مستوى متدن من البهيمية ومن الحيوانية، فأصبح حياتهم أكل وشرب ولهو ولعب وسهر، واتباع للغرائز، وانغماس في الرذائل، ففضّلت البهائم عليها بتسبيحها وسجودها وخضوعها لربها، قال الله تعالى: والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوىً لهم وقال تعالى: ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والانس لهم قلوب لايفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لايسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون . انظر الى رجاحة عقل الهدهد، ذلك الطائر الصغير عندما رأى القوم يسجدون لغير الله، فأنكر ذلك الشرك فقال لسليمان عليه السلام مستنكراً غواية الشيطان لهم: وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون ألاّ يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون الله لااله الا هو رب العرش العظيم .

أيها الأحبة في الله: إن الله تبارك وتعالى أوجب علينا حقوقاً تجاه هذه الحيوانات، نعم أوجب حقوقاً لهم علينا، وقد تستنكر عليّ أخي المسلم أن أحدثك عن حقوق الحيوان في زمن أهدرت فيه حقوق الانسان، وأهينت فيه كرامة الانسان، بل وأريقت فيه دم هذا الإنسان بشكل عام ودماء المسلمين بشكل خاص، في أماكن كثيرة من بقاع الأرض، لقد أزهقت أرواح، وأبيدت أمم، ودمرت حضارات، ورمّلت نساء، وشرد أطفال، كل ذلك مع الأسف تحت عنوان - حماية حقوق الانسان، ورعاية حقوق الإنسان، وصيانة روحه ودمه وعرضه، والدفاع عن فكره وثقافته ومعتقده - لاأدري هؤلاء يريدون أن يضحكوا على من؟ لقد أصبحت أوراق منظمات حقوق الإنسان مكشوفة حتى للحيوانات، وهو أن المقصود به هو الإنسان النصراني، والإنسان اليهودي، أما الإنسان المسلم فالواقع يشهد لحاله، أصبح الإنسان المسلم يلاحق في كل مكان، وأصبح الإنسان المسلم ينازع حتى في اللقمة التي يضعها في فم أولاده، صار الإنسان المسلم يخاف في بيته الذي يسكن فيه وفي فراشه الذي ينام عليه.

لا بأس أخي المسلم أن أحدثك الآن عن بعض حقوق الحيوان في الاسلام، لتدرك أن هذه الشريعة حفظت حقوق الحيوانات والبهائم، مما بالكم بالانسان، وليخرس بعد ذلك أرباب منظمات حقوق الإنسان.

أولاً: الإحسان اليه حتى حال ذبحه، فعن شداد بن أوس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله كتب الاحسان على كل شيء، فاذا قتلتم فأحسنوا القتلة، واذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) )راوه مسلم.

ثانياً: حرمة دم الحيوان، فدم الحيوان مصان الا ما أحل الله ذبحه لأكله ـو قتله لأذيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت