فهرس الكتاب

الصفحة 9028 من 9994

فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل, وإن كان مائة شرط, فقضاء الله أحق, وشرط الله أوثق!

ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء؟! إنما الولاء لمن أعتق!""

في هذا الحديث الشريف يستنكرُ نبيُنا العظيم على أولياء بريرة هذا الشرط اللاشرعي ويجهر بإنكاره من خلال خطبة عصماء واضعاً النقاط على الحروف دون مجاملة لأحدٍ أو مدارة لعشيرة أو قوم !!

بيد أنَّ نبينا الكريم قد اكتفى بالتعريض دون التصريح يقول"ما بال أقوام ؟!"لأنَّ المقام لا يتطلب أكثر من هذا ؛ ولأنَّ الغرض إنكار المنكر والصدع بالحق دون الحاجة إلى التشهير المباشر !!

وكون الناس يتمكنون بطريقة أو أخرى من معرفة المقصود , لا يمنع المحتسب من الإنكار مادام متأسياً بنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم عند جهره وإسراره , وعند ستره وإعلانه !!

ونحن نقول ما بال أقوام يتساهلون في إباحة المساهمات المحرمة والمشبوهة بدعوى التسهيل والتوسيع على الناس ؟!

وما بال أقوام يًقلِّلون من شأن ذروة سنام الإسلام ويهمشون وظيفته في إعلاء كلمة الله ؟!

وما بال أقوام يُجيزون الغناء والمزامير والمعازف ويخالفون أدلة كالجبال الرواسي , ويُسهِّلون للناس أسباب الخلاعة والفسوق ؟!!

وما بال أقوام يبيحون التأمين التجاري مع اشتمال على الربا والغرور والجهالة ؟!!

وما بال أقوام يُسوِّغون لفساق"طاش ما طاش"ممارسة فجورهم بدعوى (معالجة!!) مشاكل المجتمع ونقد تصرفات المتدينين ؟!!

وما بال أقوام يبنون جسوراً وهمية خدّاعة مع أساطين الليبرالية والرافضة بدعوى الحوار والاستماع للآخر ؟!!

وما بال أقوام يُحذِّرون ظلماً وعدواناً من"حلق التحفيظ"و"الجمعيات الخيرية"و"المراكز الصيفية"بدعوى تفريخها للإرهاب ؟!!

وما بال أقوام يُهوِّنون من شأن عمل المرأة في مجامع الرجال وتبرجها في الشوراع واختلاطها بالرجال ؟!!

ألا فاتقوا الله ياهؤلاء

غلاظ جداً لكننا رحماء !!

يعتب علينا بعض الأفاضل ويصفنا بالقسوة والغلظة تجاه بعض خصومنا على اختلاف مشاربهم وتنوع أطيافهم وهي شهادة نعتز بها ولا نتبرأ منها , ونتشبث بها ولا نتخلى عنها .

ذلك أنَّ الذي أمرنا بالرأفة والرحمة مع الركع السجود, والمخبتين الخاشعين, والعاملين الناصحين .

هو الذي أمرنا أن نجاهد المنافقين ونغلظ لهم القول ونقطب لهم الجبين .

فالذي أنزل {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ} هو الذي فرض { جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} .

وإذا كنا نتلقى شريعة الصلاة والصيام والحج من لدن حكيم خبير فلابد أن نستمد ولاءنا وبراءنا وحبنا وبغضنا من لدن عزيز عليم !

فنحن لا ننطلق من مقاييس بشرية أو مصالح دنيوية ولا نخضع لهوى متبع أو شح مطاع .. ولكننا ندور في فلك لوح محفوظ ووحي منزل .

وليس في أذهاننا تصفية حسابات أو ردّ اعتبارات بل إننا لنناقش أحياناً أفكاراً , ونذكر أسماء لم نر أصحابها يوما من الدهر ولله الحمد .

فالقضية لا تزيد عن ذبٍ عن دين الله , ودفاع عن ملة الإسلام مهما كان الخصم , ومهما كان أصله ونسله بل قد نسبته عليه السلام وهو يغلظ القول لحبه وابن حبه أسامة ابن زيد رضي الله عنه حين شفع في المخزومية أو قتل المشرك يوم واقعة جهينة متأولاً !

فأيهم أولى بإغلاظ القول أسامة بن زيد حامل اللواء يوم وفاة النبي صلى الله عليه وسلم .

أم زنديق يقول بكل بجاحة:"إنَّ الله والشيطان وجهان لعملة واحدة"أم ذاك الذي يقول:"إنَّ جزيرة العرب لم تر النور منذ ثلاثة الآف عام !"أم القائل:"لا يمكن أن نأخذ ما عند الغرب من تقنية وتكنولوجيا دون أن نتقبل كل ما عنده من فكر وفلسفات"بل ما عسانا أن نُعقِّب على بعض إخواننا المشايخ حين يزعم بعضهم أنه كان متابعاً جيداً لمباريات كأس العالم وأنه معجب باللاعب العربي"زيدان"أو يدافع آخر عن البرنامج الخبيث"طاش ما طاش"ويصفه بالبرنامج الهادف .. بل إنَّ أحد"الشيوخ"ليتجشم إيجاد مخرج لعبارة كبير الزنادقة بأنَّ"الله والشيطان وجهان لعملة واحدة"أفهمتم الآن أحبابنا الكرام أننا غلاظ لكننا رحماء

الخطبة الأولى

أما بعد. . .

فاتقوا الله أيها الناس فإن الله تعالى خلقكم لأمر عظيم جليل بينه لكم فقال تعالى: ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُون? (1) وقال: ?اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً? (2) . فالله قد خلقكم إنسكم وجنكم ذكركم وأنثاكم لعبادته تعالى: ?يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ? (3) .

أيها المؤمنون إن مفتاح العبودية الأعظم هو شهادة أن لا إله إلا الله. فلا إله إلا الله قامت بها السماوات والأرض ولا إله إلا الله فطرة الله التي فطر الناس عليها ولا إله إلا الله أول دعوة الرسل لأقوامهم ولا إله إلا الله كلمة التقوى والإسلام ومفتاح الجنة دار السلام.

أيها المؤمنون إن فضائل لا إله إلا الله عظيمة كثيرة فمن ذلك أنها أول ما يطالب بها العبد ليدخل في الدين الذي لا يقبل الله تعالى سواه ففي قصة بعث معاذ إلى اليمن: فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ومن فضائلها أن بها يعصم دم العبد وماله قال النبي r: (( من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل ) ) (4) رواه مسلم.

ومن فضائل لا إله إلا الله أنها تحرم على النار من قالها صادقاً مخلصاً ففي الصحيحين من حديث عتبان بن مالك قال: قال رسول الله r: (( إن الله حرم على النار من قال: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ) ) (5) . ومن فضائلها أن بها يدخل العبد الجنة دار السلام قال النبي r: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة ) ) (6) .

ومن فضائلها أنه من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة فعن معاذ t قال: قال رسول الله r: (( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) (7) رواه أبو داود بسند صحيح.

ومن فضائل هذه الكلمة المباركة أنها أفضل ما نطق به العبد ففي الترمذي بسند صحيح قال رسول الله r: (( أفضل ماقلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) ) (8) .

ومن فضائل هذه الكلمة الطيبة أن من قالها بإخلاص حصلت له شفاعة النبي r ففي الصحيح أن النبي r قال: (( أحق الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه ) ) (9) .

ومن فضائل لا إله إلا الله أنه لا يعدلها شيء في الميزان فعن ابن عمر قال: قال رسول الله r: (( إن نبي الله نوحاً e لما حضرته الوفاة قال لابنه: إني قاص عليك الوصية آمرك باثنتين وأنهاك عن اثنتين: آمرك بلا إله إلا الله فإن السماوات السبع والأرضين السبع لو وضعت في كفة ووضعت لا إله إلا الله في كفة رجحت بهن لا إله إلا الله ولو أن السماوات السبع والأرضين السبع كن حلقة مبهمة قصمتهن لا إله إلا الله ) ) (10) رواه أحمد بسند جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت