فهرس الكتاب

الصفحة 9846 من 9994

هذه هى الخطوة العملية الثالثة من بنود المنهج، ليبدأ كل منا بنفسه ليستبين سبيل المؤمنين من سبيل المجرمين، لا نريد أن نعيش هذه الحالة التى عليها الأمة … حالة الغبش، و حالة التذبذب، وحالة اللا ولاء، واللا براء بهذه الحالة لن نقيم لله ديناً في أرضه، بل لابد أن توالى الله ورسوله والمؤمنين وأن تتبرأ من الشرك بكل صوره والمشركين على اختلاف أجناسهم ولغاتهم، علينا أن نُطَهِّرَ عقيدة الولاء والبراء، ونربى أولادنا على هذه العقيدة.

أين الولاء لله ورسوله وللمؤمنين في كل مكان وزمان ؟! وأين البراء من الشرك كله والمشركين أينما وحينما وجدوا ؟! لابد من إقامة الفرقان الإسلامى حتى يستبين سبيل المجرمين وسبيل المؤمنين .

ومن أروع صور الولاء والبراء ما رواه ابن جرير الطبرى وغيره بسند صحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( ادعوا لى عبد الله بن عبد الله بن أُبى بن سلول ) )فلما جاء قال له رسول الله: (( ألا ترى ما يقول أبوك يا عبد الله؟ ) )فقال عبد الله: وماذا يقول أبى، بأبى أنت وأمى يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ) )فقال عبد الله: لقد صدق والله يا رسول الله، فأنت والله الأعز، وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله، وإن أهل يثرب لا يعلمون أحداً أبَرَّ بأبيه منى، أما وقد قال فلتسمعن ما تَقَرُ به عينُك.

فلما قدموا المدينة قام عبد الله على بابها بالسيف لأبيه ثم قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ؟!! أما والله لتعرفن هل العزة لك أم لرسول الله، والله لا يأويك ظلها ولا تبيتن الليلة فيها إلا بإذن من الله ورسوله . فصرخ عبد الله بن أُبى: يا للخزرج ابنى يمنعنى بيتي !! فاجتمع إليه رجال فكلموه. فقال: والله لا يدخل بيته إلا بإذن من الله ورسوله. فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم فأخبروه فقال: (( اذهبوا إليه فقولوا له: يقول لك رسول الله خلِّه ومسكنه ) )فأتوه، فقالوا له ذلك، فقال: أما وقد جاء الأمر من رسول الله فنعم. ليعلم من الأعز ومن الأذل

إنه الولاء لله ورسوله .. أليس الله هو القائل: لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا ءَابَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [ المجادلة: 22 ]

رابعاً: رفع راية الجهاد .

لنرفع راية الجهاد لتكون كلمة الله هى العليا، لا من أجل وطنية ولا من أجل قومية ولا من أجل حرية لقول سيد البشرية (( من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله ) ) ( [2] )

ولن ترفع الأمة راية الجهاد إلا إذا عادت ابتداءً إلى كتاب الله وسنة رسول الله.

خامساً: تحويل الإسلام في حياتنا بأخلاقياته وسلوكياته إلى واقع عملي ومنهج حياة .

إننا نرى بوناً شاسعاً بين منهجنا وواقعنا، بين ما نتعلمه من أخلاق وما نحن عليه من أخلاق، فلابد أن نحول هذا الدين العظيم إلى واقع عملي في بيوتنا وفى عملنا وفى شوارعنا وشتى أمور حياتنا .

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

لنعلم يقيناً أن القول إذا خالف العمل بذر بذور النفاق في القلوب .

كما قال علام الغيوب: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ [ الصف: 2-3 ] .

أيها الأحبة الكرام: إننا لا نخاف على الإسلام لأن الذى وعد بإظهاره على الدين كله هو الله الذى يقول للشىء كن فيكون، هو الله، وإنما نخاف على المسلمين إن هم تركوا الإسلام وضيعوا الإسلام، نسأل الله جل في علاه أن يرد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً إنه ولى ذلك والقادر عليه .

اللهم قيد لأمة التوحيد أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية يا رب العالمين .

( [1] ) رواه أبو داود رقم ( 4297 ) فى الملاحم ، باب في تداعى الأمم على الإسلام ورواه أحمد في المسند ( 5/ 278 ) وصححه الألبانى في الصحيحة رقم ( 958 ) .

( [2] ) رواه البخارى رقم ( 3641 ) فى المناقب ، باب رقم ( 28 ) ، ومسلم رقم ( 1037 ) فى الإمارة ، باب قوله: (( لا تزال طائفة من أمتى ظاهرين على الحق ) )وأبو داود ( 4252 ) فى الفتن ، والترمذى رقم ( 2177، 2230 ) فى الفتن .

( [3] ) رواه أحمد في المسند ( 4/ 273 ) وصححه الألبانى في الصحيحة رقم ( 5 ) .

( [4] ) رواه مسلم رقم ( 2889 ) فى الفتن و اشراط الساعة ، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض

( [5] ) رواه البخارى رقم ( 3612 ) فى المناقب ، باب علامات النبوة في الإسلام ، رواه أيضاً أحمد في المسند: ( 2/ 271 ) ، ( 5/ 109- 110 - 111 ) ، ( 6/ 295 ) وأبو داود رقم ( 2649 ) فى الجهاد ، والنسائى رقم ( 8/ 204 ) فى الزينة .

( [6] ) رواه مسلم رقم ( 2999 ) فى الزهد ، باب المؤمن أمره كله خير .

( [7] ) رواه أحمد في المسند ( 4/ 103 ) رقم ( 16894 ) ورواه ابن حبان في صحيحه رقم ( 1631 ، 1632 موارد ) وصححه الألبانى في الصحيحة رقم ( 3)

(8) رواه مسلم رقم ( 2563 ) فى البر والصلة ، باب تحريم الظن والتجسس والتنافس . ( [2] ) رواه البخارى رقم ( 2810 ) فى الجهاد ، باب من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا ، ومسلم ( 1904 ) في الإمارة ، باب من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا ، والترمذى ( 1646 ) في فضائل الجهاد ، وأبو داود رقم ( 2517 ) في الجهاد ، وابن ماجة رقم ( 2783 ) .

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون َ [آل عمران:102]

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا ً [النساء:1]

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]

أما بعد

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

أحبتي في الله:

في رحاب الدار الآخرة

هذا هو لقاءنا الخامس مع السلسة الكريمة ولا زلنا مع حديث حذيفة بن أسيد الغفاري:

اطلع علينا النبي ونحن نتذاكر فقال النبي: (( ما تذاكرون؟ ) )فقالوا: نذكر الساعة فقال: (( إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات فذكر، الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ) ) (1]) .

وها نحن الآن على موعد مع إحدى هذه العلامات الكبرى ألا وهي نزول عيسى عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت