فهرس الكتاب

الصفحة 8991 من 9994

وإنني بهذه المناسبة أهيب بضرورة تعزيز دورهم في المجتمع، وإعطائهم مزيداً من الحقوق والصلاحيات التي تؤهلهم وتعينهم على أداء هذا الواجب المقدس الذي يتولونه، ولا بد أن نضع أيدينا، ونضم أصواتنا مع إخواننا الذين يسعون لرفع العذاب والبلاء عن هذه الأمة، ونطالب بما يلي:

1-إنشاء وزارة مستقلة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

2-توسيع نطاقها، وتكثيف مراكزها في جميع أنحاء المملكة.

3-محاكمة كل من يتطاول عليها، باعتبارها مؤسسة رسمية حكومية.

4-زيادة أعدادها من الرجال، وفتح الوظائف للشباب المدرك الواعي لمهامها للالتحاق بها، مع زيادة المميزات والحوافز التشجيعية لهم، كغيرهم من قطاعات الدولة.

5-فتح المجال أمام منسوبيها لمواصلة الدراسات العليا، وإقامة البرامج والدورات التأهيلية والتطويرية، وتزويدهم بكل الوسائل والأساليب التي تمكنهم من محاربة الجريمة والقضاء عليها.

وختاماً:

أوجه كلمة نصح لكل من يتحايل على رجال هذا الجهاز، أو ينال منهم سواء حسياً أو معنوياً أن يتقوا الله تعالى في أقوالهم وأفعالهم وكتاباتهم، والتي سيسألون عنها يوم القيامة، فهذا تحامل على شرع الله، وسعي لخرق سفينة المجتمع.

فهل يريد هؤلاء أن يخلو المجتمع من آمر بمعروف أو ناه عن منكر؟!.

وهل كانت لعنة بني إسرائيل إلا بهذا كما بين ذلك جل وعلا في قوله: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ) . [سورة المائدة، الآيات: 78 - 79] .

وروى الإمام أحمد رحمه الله، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا: فجالسوهم في مجالسهم، قال يزيد - أحد رواة الحديث - وأحسبه قال: وأسواقهم وآكلوهم، وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ولعنهم على لسان داود وعيسى ابن مريم: (ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئا فجلس فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطرا".

سادسها: الدعاء:

وهو سلاح المؤمن، وعدو البلاء، وهو من أقوى الأسباب في دفع المكروه، جاء في مستدرك الحاكم عن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تعجزوا من الدعاء، فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد".

وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب:"لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا اله إلا الله رب العرش العظيم لا إله إلا الله رب السموات السبع، ورب الأرض ورب العرش الكريم".

وفي الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قال: يا حيّ يا قيوم برحمتك استغيث".

يقول ابن القيم رحمه الله:"ولما كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الأمة بالله ورسوله، وأفقههم في دينه، كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستنصر به على عدوه، وكان أعظم جنده، وكان يقول للصحابة: لستم تنصرون بكثرة، وإنما تنصرون من السماء. وكان يقول: إني لا أحمل هم الإجابة معه، ولكن هم الدعاء، فإذا ألهمتم الدعاء فالإجابة معه". أ.هـ.

اسأل الله أن يحفظ علينا وعلى جميع المسلمين إيمانهم وأمنهم، وأن يجنبنا أسباب سخطه وعقوبته، ويثبتنا على الحق ويجعلنا وذرياتنا هداه مهتدين وصلى الله وسلم وبارك على خاتم أنبيائه ورسله والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر جامع البيان ( 23/104-105 ) والبداية والنهاية (1/217) .

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد

فيقول الله عز وجل {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} ]التوبة: 71 [ ويقول سبحانه عن الفريق المقابل لهم {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ] التوبة: 67 [ وهاتان الصورتان نراهما اليوم واضحتين ومع ذلك يحاول الملبسون أن يعكسوها، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق ويؤمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة) ] ابن ماجه (6304) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1623) [.

وأحسب أن زماننا اليوم ليشهد وبكل وضوح وجلاء قول الله عز وجل في وصف الفريقين ويشهد صدق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم وإخباره عن ما يدور في زماننا من تلبيس وتدليس وقلب للحقائق وتسمية الأمور بعكس حقيقتها حيث يصدق الكاذب ويكذب الصادق ويخون الأمين ويؤتمن الخائن ويتكلم الرجل التافه في أمر العامة وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكما نرى اليوم ونسمع في وسائل الإعلام المختلفة في بلدان المسلمين اليوم من قلب للحقائق وتضليل للناس ومن ذلك رمي بعض أهل العلم والدعوة والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر بأنهم دعاة فساد وفتنة وإزعاج للناس .في الوقت الذي يصفون أنفسهم بالإصلاح والمحافظة على الأمن وهذا يذكرنا بقول الله عز وجل في المنافقين {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} ]البقرة: 12،11 [ كما يذكرنا بقول فرعون لموسى عليه الصلاة والسلام { ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} ] غافر: 26 [ أما عن نفسه فيقول { مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} ] غافر: 29[ ففرعون في نفسه مصلح وموسى عليه السلام مفسد .

إذن فهي شنشنة وسنة فرعونية شيطانها واحد في قديم الزمان وجديدة. وإلا فما معنى هذه الحملة الظالمة على صمام الأمان والأمن في مجتمعات المسلمين أعني دعاة الخير والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ونبزهم بصفات هي الصق بالنابزين أنفسهم الداعين إلى الشر والفساد.

إن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هم والله أشراف المجتمع ووجودهم منحة ربانية وفضل من الله عظيم إذ بهم تندفع العقوبات وبهم يحمي الله عز وجل أمن الناس في دينهم وأنفسهم وعقولهم وأعراضهم وأموالهم هذه الضروريات الخمس التي جاءت الشريعة لحفظها وصيانتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت