فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 9994

#الاستجابة لنداء العلماء المصلحين

محمد بن منصور

برج أم نايل

محمد بن منصور

محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-بيان سُنة الله في عباده ببعثة أئمة هداة دعاة يُجدّدون للناس أمر دينهم 2- أن الله عز وجل جعل لهؤلاء الدعاة الهداة أنصاراً أحراراً يشدّ بهم أزرهم ويُقوّي بهم ظهرهم 3- وجّه نداءً إلى المؤمنين بأن يجتهدوا في العمل الصالح وأن يَسْعَوا في اتخاذ الأسباب مع مراقبة تحقيق التوكل على الله عزّ وجل 4- ذكّر بوصية لقمان الحكيم لابنه وبيّن أهميتها 5- حضّ على التمسّك بالقرآن الكريم وتدبّر آياته 6- أوصى بالعناية بتزكية النفس وتطهيرها من الشرك والمعاصي والإكثار من الطاعات والعمل الصالح للفوز بالجنة والنجاة من النار

الخطبة الأولى

جرت سنة الله في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا أنهم كلما بعدوا عن الهدى وحادوا عن الصراط السوي لطول الأمد وقساوة القلوب بعث إليهم أئمة يهدون بأمره، ودعاة يدعون إلى دينه القويم، وصراطه المستقيم، بالبراهين الساطعة، والحجج الدامغة، وجعل لهم في كل وقت أنصاراً، رجالا أحرارا، يعشقون الفضيلة، ويتباعدون عن الرذيلة، ولا تأخذهم في الحق لومة لائم، ولا تقهقرهم ملاكمة ملاكم، يشد الله بهم أزر الهداة، ويقوّي بهم ظهر الدعاة، ليزدادوا بذلك نشاطا إلى نشاطهم وقوة إلى قوتهم الموهوبة التي خلقها الله فيهم، وجعلها ممزوجة بلحومهم ودمائهم، لا تغيرها الحوادث، ولا تزعزعها الكوارث، بل تجدهم آناء الليل وأطراف النهار مثابرين على الدعوة إلى الله وإلى توحيده والمحبة فيه، بإظهار آياته الكونية الدالة على كمال قدرته، وعجائب صنعته، وواسع رحمته، تنبيها للقلوب الغافلة، والأفكار الراكدة، ولا عجب ولا بدع أن قيّض الله لأهل هذا العصر الحاضر رجالا من أهل العلم الصحيح أخذتهم الغيرة الدينية، والعاطفة القومية حين رأوا الناس في اضطراب شديد، واختلاف ما عليه من مزيد؛ شرّه متفاقم، وموجه متلاطم، فأسرعوا إلى تلافي هذا الخطر المحدث بكيان هذه الأمة المسكينة التي رميت من كل صوب بمصائب لو نزلت على الجبال لدكّتها دكّا، أو على الجمال لحثّتها حثّا، ونادوا بصوت واحد سمعه أهل القبور في قبورهم: ألا هبّوا أيها النائمون، تنبّهوا من منامكم، وقوموا على أقدامكم، فهذا وقت وعصرٌ تحرّك فيه كل شيء حتى الجماد، فكيف لا تستيقظون أيها العباد، فقام من نومه من قام، وهب ينفض عن نفسه التراب، ويقول: هل من توبة لمن تاب؟ فقيل له: وهو الذي يقبل التوبة عن عباده [ الشورى: 25] ، فقم الآن للعمل وتباعد عن داء الكسل، ونبّه من غفل، ولا تكن في الأمة عضوا أشلّ فقد ورد: (( إن الله يحب العبد المحترف، ويبغض العبد البطال ) ).

فاعمل اليوم لتفوز غدا، وتنجو من الهلاك والردى، وتعاط الأسباب، وتوكل على الملك الوهاب، ولا تتكل على عمل غيرك، ظنًا منك أنه ينجيك، أو يقرّبك إلى الله ويدنيك، هل رأيت أحدا صعد إلى سطح دار بغير سلّم؟ هل رأيت أحدا علم من غير أن يتعلّم؟ هل رأيت أحدا حصد ما لم يزرع؟ هل رأيت أحدا بأكل غيره يشبع؟ هل رأيت أحدا وُلد له من غير أن ينكح؟ هل يُعدّ الرجل صالحا من غير أن يصلِح؟ إن الله سبحانه وتعالى ربط المسببات بأسبابها، وأمرنا أن نأتي البيوت من أبوابها، فإذا فعلنا ذلك كنّا ممتثلين أمره راجين وعده، وكان وعده مفعولا، وفضله مأمولا.

وتذكّر أيها العاقل وصية لقمان الحكيم لابنه، فقد ذكرها الحكيم العليم في كتابه الكريم بقوله: وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه.. [ لقمان: 13-14] إلى أن قال: وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ّ [ لقمان: 15] ثم قال: يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردك فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانهَ عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور [ لقمان: 16-17] .

فلو تمسّك الناس بهذه الوصية لأفلحوا وفازوا بكل خير من خيري الدنيا والآخرة، ومهما تأمّل الإنسان في أي آية من آيات القرآن إلا وجدها جمعت فأوعت.

و الله لو قام به العباد لارتفعوا إلى السما و سادوا

لكنهم قد تركوا القرآن و طلبوا سواه حيث كان

فصار حظهم حضيض الجهل و كثرة القول بدون فعل

واختلط السقيم بالصحيح هل يجدْهم بيان من فصيح

عليك بالقول الصحيح يا فتى فهو الذي عن الصحابة أتى

و أخذ الأئمة الأعلام به على حسب ما يرام

ومخضوا الألفاظ مخضا فبدا لكل واحد طريق الاهتدا

فما أتى عنهم فذاك الدين دين الإله حبْله المتين

فلازم درسه و بادر للعمل وجد في الطلب واحذر الكسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت