فهرس الكتاب

الصفحة 9100 من 9994

إن الواجب على جميع المسلمين رعاة ورعية أن يعلموا أصول هذه المدنية، ويقفوا على أهدافها وأدوائها، وأضرارها وسائر الخيوط المرتبطة فيها، وأن لا يستوردوا إلى بلادهم أو يدخلوا بيوتهم عادات سيئة، وأخلاقاً ذميمة، وسنناً جاهلية، صنعتها أيدي أعدائهم، لإضلالهم وإغوائهم، يقول رسول الهدى: (( أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحدٌ في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية، ومطّلِب دم امرئٍ بغير حق ليهريق دمه ) ) [رواه البخاري: 6882] .

أيها المسلمون:

إنكم تملكون شريعة ربانية تحقق لكل من تمسك بها البقاء والنماء، والرفعة والارتقاء، شريعة تضيء كل ديجور، هي نور على نور.

والإسلام هو الجدير بإنقاذ بالبشرية من بؤسها ويأسها، وهو الكفيل وحده بإسعادها، صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ [البقرة:138] .

فاعتزوا بدينكم، واحذروا الانجراف إلى الغاوية، أو السقوط في الهاوية، واحموا أنفسكم وأهليكم، ولوذوا بالله مما تحذرون، وارمقوا العواقب بمقلِ الفِكَر، وادرِعُوا لهذه الفتن بمدارع الحذر، فإن سهام إبليس نافذة، والقلب يتأثر بأدنى مؤثر، ويتكدر بأيسر مكدر، كما تتأثر العين بلطيف القذى، والمرآة بيسير الأذى.

أيها المسلمون:

لقد نصب لنا رسول الله عَلماً، نهتدي به في كل مواقع الفتن، حيث قال بأبي هو وأمي صلوات الله وسلام عليه في الفتن: (( من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد ملجأً أو معاذاً فليعذ به ) ) [متفق عليه، البخاري: 7082، ومسلم: 2886] .

وقال عليه الصلاة والسلام في فتنة الدجال: (( من سمع بالدجال فلينأ عنه - أي فليبعد عنه - فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات ) ) [أخرجه أبو داود: 4319، وغيره] .

ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [التحريم:6] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

عباد الله:

اتقوا الله وراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ [التوبة:119] .

أيها المسلمون:

إنّ كلًَّ مسلم غيور على دينه يجد في نفسه ألمًا وأسًا عميقين حين يلمس تأثر المسلمين بتلك الحملات الصليبية الصهيونية، ويتعاظم الأسى حين يرى ذلك التأثر يزداد يومًا بعد يوم، ولكنّها سنة الله في خلقه، وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ [محمد:31] .

أيها المسلمون:

بالابتلاء والاختبار تتميز المعادن الطيبة، وفي المعارك القاسية تظهر النفوس الأبية من النفوس الرديّة، والناس معادن، منها الجوهر النفيس، ومنها الفلز الخفيف، منها العادات الطيبة التي يطيب نباتها ويزكو ريحها.

ومنها السباخ الخبيثة الذي يضيع بذرها، ويبيد زرعها، فاتقوا الله عباد الله، وأصلحوا ما فسد من أحوالكم، والزموا درب العبودية لربكم، فعن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله: (( العبادة في الهرج كهجرة إليّ ) ) [رواه مسلم: 2948] .

يا شباب الإسلام:

ارفعوا رؤوسكم واعتزوا بدينكم، واحذروا التشبه بالكفرة في عاداتهم الفاسدة، وتقاليدهم الساقطة، وخصالهم الذميمة، واحذروا لوثات هذه المدنية، وقاذوراتها.

يا ابن الهدى، يا فتى القرآن، دعك من الأوهام، جلجل أمر الله أن أفق، أنت الخليف لما أتته من أكلٍ، أنت الطهور على أدرانها اندفق.

قُلْ ياأَيُّهَا الْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ وَلا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ وَلاَ أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ [سورة الكافرين] .

عباد الله:

إن الله أمركم بأمرٍ بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلّث بكم أيها المؤمنون من جنّه وإنسه، فقال قولاً كريماً: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56] .

عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الرياض

جامع الإمام تركي بن عبد الله

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-النعمة العظمى. 2- محاسن الإسلام. 3- العرب قبل الإسلام. 4- العرب في الإسلام. 5- كذب الحضارة الغربية. 6- عدل الإسلام ورحمته في السلم والحرب. 7- أوضاع المسلمين المزرية. 8- جواب من يسألون عن الجهاد.

الخطبة الأولى

أمّا بعد: فيا أيّها النّاس، اتّقوا الله تعالى حقَّ التّقوى.

عبادَ الله، أعظمُ نعمةٍ منَّ الله بها على عبادِه هدايتُهم للإسلام، فالإسلامُ أعظمُ النّعم وأجلّها وأكبرُها قدرًا، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلاَمَ دِيناً [المائدة:3] ، لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءايَاتِهِ وَيُزَكّيهِمْ وَيُعَلّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ [آل عمران:164] .

دينُ عقيدةٍ وعمل، وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُواْ الصلاةَ وَيُؤْتُواْ الزكاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيّمَةِ [البينة:5] . دينُ دعوة وعلمٍ وهدى، قُلْ هَاذِهِ سَبِيلِى أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِى وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] . دينُ العدلِ والإحسان، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ وَإِيتَآء ذِى الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْى يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [النحل:90] . دينٌ جاء ليبقَى، فقد كُتِب له الخلود والبقاء، هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ [الفتح:28] . دينٌ محفوظ بحِفظ الله له من أن تتطرَّقَ له أيدي العابثين زيادةً أو نقصاناً، تحريفاً أو تغييراً، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر:9] . دينٌ ضمِن الله لأهلِه أن يكونَ في الأرض من يقيم حجَّةَ الله إلى أن يرِث الله الأرضَ ومن عليها، وفي الحديث الصحيح: (( ولا تزال طائفةٌ من أمّتي ظاهرين على الحقّ، لا يضرّهم من خذلهم ولا من خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ الله ) ) (1) [1] . دينٌ شرعَه الله جلّ وعلا، وبعث بِه عبدَه ورسولَه محمّدًا ، ليس هذا الدين نتيجةً أفرزتها عقولُ البشَر ولا تجاربُها، وليست حضارةً مرّت فعبرت وانقطع ذكرُها، وليس هذا الدينُ فقرةً ثقافيّة أملاها التِقاء العقولِ والثقافات، ليست طفرةً فكرية أنشأها التقاءُ العقول والثقافات، ولكنّه التشريع من الحكيم الحميد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت