فهرس الكتاب

الصفحة 8178 من 9994

الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى وأشكره، وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى إخوانه وآله..

أيها المسلمون.. وللاستغفار فوائد جليلة، وآثار حسنة كثيرة.. ومن آثار الاستغفار وفوائده.. قوة التعلق بالله جل جلاله، فإن الغافلين اللاهين أبعد الخلق عن الله.. وكلما كثر استغفار العبد لخالقه كان دليلا على قربه منه وحضوره في قلبه.

وللاستغفار أثر في تفريج الهموم وإزالة الكروب، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ) ) [8] .

والذي يلازم الاستغفار لا يعد من المصرين على الذنوب، ولاشك أن الإصرار على الذنب آفة عظمى وسبب حائل دون مغفرة الله، وقد جاء قي الحديث: (( ما أصر من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة ) ) [9] .

والاستغفار سبب لمغفرة كبار الذنوب فضلا عن صغائرها، ولابد من التنبيه للصيغة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى سبيل المثال يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفرت ذنوبه، وإن كان قد فر من الزحف ) ) [10] .

ومن صيغ الاستغفار التي ينبغي معرفتها والعمل بها سيد الاستغفار فافقهوا سيد الاستغفار، وتأملوا ما فيه من الأجر والمغنم وهو أثر من آثار الاستغفار.

يقول صلى الله عليه وسلم: (( سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل ا لجنة ) ) [11] .

والاستغفار معاشر المسلمين طريق الجنة، ولهذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيراً ) ) [12] .

والاستغفار جلاء للقلوب ، وقد قيل (( إن للقلوب صدأ كصدأ النحاس، وجلاؤها استغفار ) ) [13] .

وروى البيهقي بإسناد لا بأس به (( من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار ) ) [14] .

وعليك أخي المسلم ألا تستعظم ذنوبك مهما بلغت أمام مغفرة الله وعفوه، وما أجمل كلمة قالها أعرابي شوهد متعلقا بأستار الكعبة ويقول: (( اللهم إن استغفاري مع إصراري لؤم ، وإن تركي الاستغفار مع علمي بسعة عفوك لعجز، فكم تتحبب إلي بالنعم مع غناك عني وأتبغض إليك بالمعاصي مع فقري إليك، يا من إذا وعد وفى، وإذا توعد تجاوز وعفا، أدخل عظيم جرمي في عظيم عفوك يا أرحم الراحمين ) ) [15] .

وعليك أخي المسلم ألا تتألى على أحد، وتنصب من نفسك حكما عليه، وتظن أن الله لا يغفر لفلان لكثرة ذنوبه، أو لا يهدي فلانا لكثرة أخطائه ومعاصيه،

فالقلوب بين يدي الرحمن يقلبها كيف يشاء، وباب التوبة مفتوح.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (( أن رجلا قال: والله لا يغفر الله لفلان: وأن الله تعالى قال: من ذا الذي يتألى علي ألا أغفر لفلان، فإني قد غفرت له وأحبطت عملك ) ) [16] .

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا وأنت راض عنا,,,

[1] صحيح الجامع الصغير (4/171) .

[2] الحديث رواه مسلم، انظر جامع الأصول ( 8/38) .

[3] مسلم، جامع الأصول ( 8/38) .

[4] رواه البخاري ح7057 في كتاب التوحيد، ومسلم 7572 في كتاب التوبة وانظر جامع الأصول لابن الأثير ( 8/93) .

[5] الفتح (13/471 ، 472 ) .

[6] حديث حسن أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن وغيرهم، تفسير ابن كثير 2/104 ولهذا قال الحافظ ابن كثير: ويتأكد الوضوء وصلاة ركعتين عند التوبة . ( السابق2/104) .

[7] الأذكار للنووي ( 347 ) .

[8] الحديث رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد، بسند لا بأس به، الأذكار (348) ، جامع الأصول (4/389) .

[9] حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما ، تفسير ابن كثير (2/106) .

[10] رواه الحاكم قال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ومسلم، الأذكار للنووي/349، جامع الأصول 4/389

[11] الحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما، جامع الأصول (4/388) .

[12] رواه ابن ماجه بسند جيد، الأذكار للنووي (348) .

[13] المتجر الرابح (496) .

[14] المتجر الرابح (467) .

[15] الأذكار للنووي (349) .

[16] أخرجه مسلم، جامع الأصول ( 8/40) .

الحمدُ للهِ (( شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ) ) ( الشورى: 13) .

وأشهد أن لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، له الدينُ واصباً ( أي الطاعة دائماً) وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه بعثه الله بالإسلام ديناً خاتماً وحقاً ، (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ) (آل عمران:85) .

اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر النبيين والمرسلين ، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ) ) (التوبة:119) (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102)

أيها الناس: الدينُ والتدينُ فِطرةٌ ربانية وحاجة ملحة، ومطلبٌ ينتهي بالمرء إلى السعادة أو الشقوة [1]

ومن أبصر واقع الشعوب اليومَ وغداً ، وبالأمس ِ وفي غابر الزمن رأى أنه ما من مجتمع أو أمةٍ إلا ولها دينٌ ومعتقدٌ ، ولكن هذه الدينَ قد يكون حقاً فيفلحُ معتنقوه في الدنيا ويسعدون في الآخرة ، وقد يكون الدين باطلاً فيورث أتباعه الشقاء سفي الدنيا والعذابَ والخزيَ في الآخرة .

إن المتأملَ في حديثِ القرآن عن الدين يجد إشارةً لهذا وذاك ويجد توجيهاً ربانياً بالتزام الدين الحق ، وتأكيداً على الإسلام على انه الدينُ الذي أراده اللهُ ونسخ به الأديان كلهّا تأملوا في عددٍ من آيات القرآن في وصف الدين الذي يريد الله ، فاللهُ يقول: (( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ) ) [ الزمر / 3]

ويقول: (( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ) ) [ الروم: 43]

ويقول: (( وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [ تونس 105]

ويقول: (( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) ) [ آل عمران: 19]

ويقول: (( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ ) ) [ البقرة / 193]

وفي الجانب الآخر ،وعن الأديان الباطلة يقول تعالى: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ ) ) (الشورى: 21) .

(( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ ) ) (النساء: 171) .

: (( إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ ) ) (غافر: 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت