فهرس الكتاب

الصفحة 4989 من 9994

#رؤية عقدية لأخبار عالمية

إعداد الرئيس العام: جمال المراكبي

إن الناظر والمتابع للأخبار يجد سيلاً من الأحداث والأخبار التي تمر على عموم الناس مرور الكرام، وينسي بعضها بعضًا، بل إن أكثر الناس يتابع ما يعرض في وسائل الإعلام بشيء من التبلد أو عدم المبالاة.

ولكن الناقد، صاحب المعتقد الصحيح ينبغي أن يتابع هذه الأحداث برؤية نقدية عقدية، وسوف أضرب مثلاً لبعض هذه الأخبار التي ربما لا يتوقف الناظر عندها طويلاً، بينما تستوقف صاحب المعتقد الصحيح فيخرج منها برؤية إيمانية يزداد بها إيمانًا ويقينًا.

الخبر الأول: الرئيس الأمريكي يطالب المدارس في الولايات المتحدة الأمريكية بتدريس نظرية في أصل نشأة الخلق تسمى نظرية التصميم الذكي وذلك جنبًا إلى جنب مع نظرية النشوء والارتقاء المعروفة بنظرية دارون التي تثبت أن الخلق تطور عن صورته البسيطة التي هي الخلية الأولية، ثم وصل في ارتقائه إلى صورة الإنسان العاقل المهيمن على مقاليد هذه الحياة الدنيا.

وإلى هنا الخبر عادي، ولكن غير العادي وغير المتصور أن دعاة العلمانية في الولايات المتحدة هاجموا الرئيس زاعمين أن الرئيس يريد أن يروج لنظرية دينية غيبية لا تمت للبحث العلمي بصلة، وأن الرئيس باعتباره يمينيًا متدينًا يخرج على أصول وقواعد الدولة العلمانية.

ونحن لا نريد أن نناقش قضية كون الرئيس الأمريكي متدينًا أو حتى يمينيًا متطرفًا كما يقولون، فإن تدينه أو تطرفه لا يمثل وزنًا في رؤيته العقدية، لأنه يمارس هذا التطرف فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين، فيتهم الإسلام أولاً، بما هو منه براء، ثم يراجع نفسه ويتهم المسلمين أو بعض المسلمين بتهم تبدأ بالرجعية والتخلف وتنتهي بالإرهاب والتطرف، بينما هو أمام العلمانيين في أمريكا وغيرها حمل وديع بدون أنياب، ولا تظهر أنيابه إلا في العراق وأفغانستان، ومن يعترض فالمعتقلات في جوانتنامو أمامه، ومصير صدام وأخبار محاكمته بين يديه عبرة لمن يعتبر.

والحق يقال: فالرئيس الأميركي رجل ديمقراطي يقبل النقد طالما كان النقد في إطار الكلمات، وربما المظاهرات، ولكن لو ظهر في صورة أخرى، فمن ليس معه في حربه على الإرهاب فهو عدوه، يؤوي القاعدة ويمولها حتى لو كان شيوعيًا غير مسلم كالرئيس الفنزويلي شافيز.

وأقول للرئيس الأميركي: إن النظرية التي طالبت المدارس بتدريسها إلى جانب نظرية دارون، وقامت عليها الدنيا ولم تقعد هي النظرية الصحيحة التي جاء بها الدين الحق، والتي تقبلها العقول الصحيحة والفطر السليمة، فهذا الكون وراءه خالق عالم حكيم، أحكم كل شيء خلقه، وهدى كل مخلوق لما أراده منه كما قرر الكليم موسى في رده على فرعون حين قال: فمن ربكما يا موسى (49) قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (50) قال فما بال القرون الأولى (51) قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى {طه: 49- 52} .

وهذه هي الحقيقة العقلية التي تكلم عنها الفلاسفة قديمًا وصاغوا في سبيل إثباتها نظريات عقلية كلامية كحديثهم عن واجب الوجود ونظرية الحدوث وأن لكل حادث محدثًا.

وقد أشار القرآن الكريم إلى قضية الخلق وأن الله هو خالق كل شيء في مواضع عديدة، خاطب فيها العقول وأمر أصحابها بالنظر والتأمل. قال تعالى: قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين، وقال تعالى: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج (6) والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج (7) تبصرة وذكرى لكل عبد منيب (8) ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد (9) والنخل باسقات لها طلع نضيد (10) رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج {ق: 6- 11} . وقال تعالى: أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون (35) أم خلقوا السموات والأرض بل لا يوقنون {الطور: 35، 36} .

ولكن التيار العلماني يرفض مقتضيات العقول، ويدندن حول نظرية دارون زاعمًا أنها نظرية علمية تدل عليها التجارب العلمية، بعكس غيرها من النظريات العقلية التي يزعم أنها غيبية دينية لا يدل عليها العلم، والمراد بالعلم هنا نظريات الإلحاد التي يتبناها العلمانيون.

الخبر الثاني: الإعصار الذي ضرب سواحل الولايات المتحدة الأمريكية والمعروف بإعصار"كاترينا".

في بداية تحرك الإعصار نشرت صحيفة غربية رسمًا كاريكاتيريًا عبارة عن فنجان من الشاي ورسمت الإعصار في داخل الفنجان وكتبوا تحت الرسم:"الإعصار في الدول المتقدمة زوبعة في فنجان، ورسموا رسمًا آخر عبارة عن إعصار هائج يعصف بالفنجان، وكتبوا: الإعصار في الدول النامية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت