الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، اللهم صلّ وسلم وزد وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه وأتباعه وعلى كل من اهتدى بهديه واستن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين .
خامساً: عيسى بن مريم والدعاء المستجاب:
يُنزل الله تعالى عيسى عليه السلام كما في حديث النَّواس بن سمعان الذي رواه مسلم قال المصطفى: (( فبينما هو كذلك(أي الدجال) إذ أنزل الله عز وجل عيسى بن مريم عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين (أى ثوبين مصبوغين) واضعاً كَفَّيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدَّر منه جمان كاللؤلؤ ))إذا رفع نبي الله عيسى رأسه تقطر منها الماء كحبات اللؤلؤ الأبيض .
يقول المصطفى: (( فيطلب عيسى بن مريم الدجال حتى يدركه بباب لُدّ(مدينة بفلسطين) )). فيقتل عيسى بن مريم الدجال عليه لعنة الله: (( ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم الله منه فيمسح عن وجوههم ويبشرهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى الله: إلى عيسى إني قد أخرجت عباداً لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ) ) (أي لا طاقة ولا قدرة لأحد بقتالهم) يقول المصطفى: (( ويبعث الله يأجوج ومأجوج، وهم من كل حدب ينسلون ) ). ينتشرون، يغطون وجه الأرض من فوق المرتفعات والجبال.
فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها، ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مَّرةً ماءُُ ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه أن يتضرعوا إلى الله عز وجل أن يهلك يأجوج ومأجوج فيستجيب الله دعاء عيسى وأصحابه من أمة النبي محمد .
اسمع ماذا قال المصطفى: (( فيرسل الله على يأجوج ومأجوج النغف ) )النغف: هو الدود الصغير.
تدبر قدرة الملك وعظمة الملك، والله ما أحوج الأمة إلى أن تمتلئ قلوبها يقينا بقدرة الملك جل جلاله.
ما أحوجنا إلى أن نتعرف على عظمة الله وعلى جلال الله، وعلى قوة الله، وعلى قدرة الله، فإن أمر الله بين الكاف والنون .
فيرسل الله عليهم النغف أى الدود الصغير في رقابهم فيهلكهم الحق جل وعلا فيقول المصطفى: (( فيصبحون فرسى(أي قتلى) كموت نفس واحدة ))في رواية (( يطلب نبى الله عيسى واحداً من هؤلاء المتحصنين الخائفين أن يخرج وأن يبذل نفسه ليرى ماذا فعل يأجوج ومأجوج في الأرض فيخرج وهو مستعد للقتل والهلاك فيرى هذه الكرامة والمعجزة والآية فيرجع لنبي الله عيسى وينادي عليه وعلى أصحابه: أبشروا لقد أهلك الله يأجوج ومأجوج ) ). يقول المصطفى: (( ثم يهبط نبي الله عيسى مع أصحابه فلا يجدون موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم(الزهم: الدهن والشحم) لا يقوى الناس على هذه الرائحة الكريهة النتنة. فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله أن يطهر الأرض من هذه النتن، فيرسل الله عز وجل طيراً كأعناق البخت (أي كرقاب الإبل) فتحملهم فتطرحهم حيثما شاء الله ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزَّلَقَة (أي تصبح الأرض كالمرآة في صفائها ونقائها) وحينئذ يقال للأرض أنبتي ثمرتك وردِّى بركتك )). يقول المصطفى: (( فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحاً طيبة تأخذ الناس تحت آباطهم فتقبض هذه الريح روح كل مؤمن ومسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون في الأرض تهارج الحمر(أي الحمير) وعليهم تقوم الساعة )).
وبذلك يكون قد أنهيت الحديث عن يأجوج ومأجوج من المصادر اليقينية من كتاب الله والسنة الصحيحة، وأنصح أحبابي أن لا يقفوا بعد ذلك وراء الأساطير والأوهام والإسرائيليات التي وردت في ذلك.
أحبتي في الله..
هذا وما كان من توفيق فمن الله وما كان من خطأ أو سهو أو زلل أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء وأعوذ بالله أن أكون جسرا تعبرون عليه إلى الجنة ويُلقى به في جهنم ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه.
وصلِّ اللهم وسلم وزد وبارك على محمد صلى الله عليه وسلم.
وأقم الصلاة. ... ... ...