فمُنْذُ خمسين أو ستين سنة يُطَنْطِن الغرب بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فلمَّا تعارضت مع مصالحه صار يَدْهَسُها بالأقدام!!
فهل هذه حضارة تقدِّم للعالم ؟!
لا يمكن.
ما رأيكم بحضارة الانحراف الخُلُقي والإيدز؟!
حضارة يُقِرُّ البرلمان - الذي يُمَثِّل الشعبَ - الشذوذَ الجنسي، ويضع له نظامه، ويحترم أصحابه!!
حضارة تُقِرُّ بقضية الخيانة الزوجية بين الطرفين!!
حضارة عُرْي!!
حضارة مادة!!
صحيحٌ أنَّ لها عنوانًا مظهرِيًّا وهو: (القوة سياسيةً كانت أو عسكريةً) ؛ لكنها في داخلها يَنخر فيها الفسادُ، ولا أَسْتثني من ذلك دول أوروبا كلها، ولهذا لا يَشْعر بهذه الحقيقة إلا المسلمُ الذي أَسْلَم من بلاد أوروبا؛ هو الذي يُحِس بالفارق الكبير بين ما يقرأه ويُحِسُّه ويشعره عن الإسلام، وبين الحضارة الغربية بكل ما فيها من مظاهر جوفاء خَدَّاعة.
يُخْبِرني أحدُ الإخوة ويقول:
"بعضُ البَعثات الدَّعَوية في فرنسَا كان لهم جهودٌ، فأَسْلَم على يديهم رجلٌ مفكِّرٌ فرنسيٌّ، ويقول بأنه رجلٌ فاضلٌ وأَسْلم، فيقول: دَعَوْناه إلى إحدى دول الخليج للزيارة، فزَارَنا، ووَضَعْنا له حفلةً ضخمةً في إحدى الصالات حتى نلتقي به ونسأله، فجَهَّزْناها وحَضَر الحاضرون، وجاء هذا الأخُ على المنَصَّة وبجانبه المقدِّم، وإذا به يقول للمُتَرْجِم: قل لهؤلاء الحاضرين لا سلامَ عليكم ولا رحمةً ولا بركةً، فتَلَعْثَم المترجِم!!"
فالأخوة قد فَرِحوا به ويريدون أن يسمعوا منه ويسمع منهم، وإذا به يُجابِهُ بهذه الكلمة الغريبة!!
فأعاد عليه مرةً ثانيةً وقال له: قل لهم أقول لكم لا سلامَ عليكم ولا بركةً ولا رحمةً، فتَلَعْثَم، فقال: قُلْهَا؛ لا تتردد، أنا أعني ما أقول، فقال: أخوكم في الله يقولُ لا سلامَ عليكم ولا بركةً ولا رحمةً، فضَجَّت القاعة؛ كيف يحدث هذا؟!
ولكنه سُرْعانَ ما تكلَّم وقال لهم: اسمعوني، أنا جِئْتُكم من بلاد الغرب وهداني الله للإسلام، أين أنتم منذ عشرين وثلاثين سنة وأربعين سنة؟!
أين أنتم ومعكم هذا النور المبين؟! لماذا لا تقدموه لنا؟!
أنا ماتت أمي، وماتت أختي وأقاربي على غير الإسلام، فأين أنتم من هذا النور؟
لماذا لا تقدِّمُونه لنا في بلاد الغرب؟!""
إِنَّ حَرْبَ الغرب للمسلمين وتشويههم، يمكن أن نَنْفذ من خلالها، لكن بشرط أن نُقَدِّم هذا الإسلام للناس حضارةً ليس لها بديل.
في عالم اليوم حضارة قابلة للانهيار؛ لأنها منهارة من الداخل، فالبديل ما هو؟
البديل لن يكون إلا بالإسلام؛ لأنه - فعلًا - دِينُ الله الذي ارتضاهُ، دينُ العبودية للواحد القهار، دين السعادة للإنسان في الدنيا وفي الآخرة.
وهو - واللهِ - لَدَوْرٌ عظيم بالنسبة لنا نحن المسلمين، يجب أن يُنَبِّه له العلماء والدعاة ورجال الصحوة وطلاب العلم، وكلُّ مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة يدرك ويعلم أنه على ثَغْرة من ثغور الإسلام.
فاللهَ اللهَ أن يؤتى الإسلام من قِبَلِك في ظل عولمةٍ طاغية لا تَرْحم.
أسأل الله تعالى أن يُعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأنْ يجعلنا من أنصار هذا الدين.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
المحتويات
الموضوع الصفحة
مقدمة
تعريف العولمة
خطورة العولمة في واقعنا المعاصر
العولمة وأذرعها الخمسة
الأول: الذراع العسكري
الثاني: الذراع السياسي
الثالث: الذراع الاقتصادي
الرابع: التقني العلمي
الخامس: العقدي والثقافي والفكري
آثَارُ العَوْلَمة في الجَانِب العَقَدي والثَّقافي والفِكْري
1-الانْحِراف العَقَدي
2 -الانْحِراف في النُّظُم والتَّشْرِيع
3-الانْحِراف الأخْلاقِي
العَوْلَمة والدَّعَوات البَاطِلة
دعوى"حقوق الإنسان"
دعوى"تقارب الأديان العالمية"
موْقِف المجتمعات مِنْ هَذِهِ العَوْلَمَة؟!
الطَّرْحُ المُعاصِر"اسْتِسْلام المَغْلُوب"!!
مَوَاقِفُنا تِجاهَ"العَوْلَمَة"
المحتويات
(1) يُقْصَد: حرب (5 / يونيو / 1967) .
(2) مجموع الفتاوى ( 16/300) ، ودرء التعارض (3/345) .
(3) [صحيح] أخرجه أحمد [2/176] ، والدارمي [1/126] ، وابن أبي شيبة في المصنف [2 /47/ 153] وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة [1/33/4] .
(4) [صحيح] أخرجه أحمد في المسند (4 / 103) ، والحاكم في المستدرك (4/ 477) وغيرهما من حديث تميم الداري رضي الله عنه ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي بقوله: على شرط البخاري ومسلم .
فالحديثُ في السنوات الأخيرة تكرر حول عنوان كثيرًا ما يظهر؛ إما في عناوين الكتب، أو في الطُّرُوحات الأخرى؛ كالمجلات والصحف والوسائل الإعلامية، وهذه الطُّرُوحات
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين وَصَلَّى الله وسَلَّم عَلَى نَبِينَا مُحَمَّد وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاهْتَدَى بِهُدَاه وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَومِ الدِّين .
أَمَّا بَعْدُ:
فحديثنا حول قضية مهمة جدًّا ، وهي قضية"الثَّوابِت والْمتغيرات"وهي قضية يَتَكرر طرحها خاصةً هذه الأيام ؛ لأنَّ المتغيرات الواقعة بأحوال النَّاس كثيرة وسريعة ، ومِن الأشياء التي ما كان يُظَنُّ أَنْ تكون قبل فترةٍ وجيزة أصبحت شيئًا موجودًا ومُمَارَسًا في حياة النَّاس .
ولِهَذَا لَمَّا عَظُمَ الانفتاح وكَثُرَت المتغيرات ، وصارت قوية وسريعة ، اضطرب كثير مِن النَّاس في التَّعامُلِ مَعَها ؛ ، لأنَّه لا يوجد لهم مراجِع علمية متخصصة تشمل الأمة الإسلامية وتتكلم بهذه القضايا وتُبْدِي رَأْيَها وتُبْدِي منهجها في معالجتها . . ونحو ذلك ، فكَثُرَ الاضطراب ، وفُتِحَ البَاب لكثيرٍ مِمَّن يخوضون في هذا المجال، وأَعْنِي بِهِ:المجال الأعظم والأكبر وهو:"كَيْفَيَّة تَعَامُل الْإِسلام - عَقِيدَةً وَشَرِيعةً - مَع هَذِهِ المتغيرات"؟!.