فهرس الكتاب

الصفحة 9461 من 9994

يُحشر الناس كلهم ولا يبقى أحد، لا أحد يفلت من قبضة الله، مَن عاش مِن يوم أن خلق الله آدم إلى يوم القيامة لا بد أن يبعثوا كلهم يوم القيامة، ولا يغيب عن ميزان الله أحد، ولهذا سَمَّى اللهُ يومَ القيامة يومَ الجمع، أي: جمع الناس، يقول الله: ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ * فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ [هود:103-109] لا يُنْقَصُ أحد مثقال ذرة من عمله، كان خيراً أو شراً. ويقول الله: قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [الواقعة:49-50] . ويقول عزَّ وجلَّ: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ [الحاقة:18] وقدرة الله عزَّ وجلَّ تحيط بالعباد مِن أولهم إلى آخرهم؛ لأنه لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإن هلك العباد فإن الله قادرٌ على الإتيان بهم، فلو هلكوا في الفضاء، أو هلكوا في أعماق الأرض، أو أكلتهم الطيور، أو افترستهم الحيوانات أو أسماك البحار، أو حُرِّقوا أو بُدِّدوا، فإن الله قادرٌ على أن يأتي بهم، يقول الله: أَيْنَمَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة:148] . ويقول عزَّ وجلَّ: مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ [لقمان:28] . ويقول عزَّ وجلَّ: لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ [غافر:57] . وكما أن قدرة الله غالبة وقادرة ومحيطة على الإتيان بهم، فكذلك علمه محيطٌ بهم، فلا ينسى منهم أحداً. يقول الله: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ [مريم:93-94] من يقدر أن يفلت وقد أحصاه ربي؟! وَعَدَّهُمْ عَدّاً [مريم:94] معدودون كلهم في ميزان الله لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً [مريم:94-95] . وقال عزَّ وجلَّ: وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً [الكهف:47] .

أعلى الصفحة

بعث جميع المخلوقات حتى السباع

جميع النصوص الواردة تدل على أن جميع المخلوقات؛ الجن، والإنس، والملائكة، والهوام، والوحوش، والسباع، والطيور، كلها تُحْشَر. ولكن اختلف العلماء فقط في قضية البهائم! هل تُحشر أم لا؟ والصحيح من أقوال أهل العلم وهو الذي يرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية: أنها تُحشر، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: أما البهائم فجميعها يحشرها الله سبحانه كما دلت على ذلك الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عزَّ وجلَّ: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ [الأنعام:38] . ويقول عزَّ وجلَّ: وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [التكوير:5] . ويقول: وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ [الشورى:29] . وحَكَى الإمام القرطبي خلافاً بين أهل العلم في حشرها؛ ولكنه رجح كما رجح شيخ الإسلام ابن تيمية أن الحشر لكل المخلوقات ومن ضمنها الوحوش، بنص الآية وبنص الأحاديث التي وردت في هذا. نسأل الله الذي لا إله إلا هو أن يحشرنا وإياكم في زمرة النبيين، وأن يبعثنا وإياكم مبعث الصالحين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

سعيد بن مسفر

الفرق بين حسن الخلق وسوء الخلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت