ناصر المهدي
الرياض
محامد و أدعية طباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1-دعوة للتدبر في قصص الصراع بين الحق والباطل قديماً. 2- نواميس الصراع كما ذكرها القرآن. 3- أحوال الكافرين حين ينتصر الإسلام. 4- الكفار يريدون استئصال الإسلام. 5- عقوبة الله القدرية تنزل بالكافرين إذا أرادوا استئصال الإسلام والمسلمين. 6- الهجمة الغربية الصليبية على الإسلام.
الخطبة الأولى
أما بعد:
فأوصيكم ـ أيها الناس ونفسي ـ بتقوى الله، فاتقوا الله عباد الله، فتقوى الله فرج ورزق، وعلم وقرب، وحسن عاقبة.
أيها المسلمون، الأمة تحتاج بشدة أن تراجع مواقفها من قرآنها فهو كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءايَاتُهُ ثُمَّ فُصّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ [هود:1] ، أنزل ليُتدبر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الاْلْبَابِ [ص:29] ، كامل شامل وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لّكُلّ شَىْء [النحل:89] ، لكل شيئ: كل ما تحتاجه البشرية من علوم ومعارف، وبصائر و حكم، ومواقف وقوانين، ونواميس وسنن ربانية لا يحيد عنها الكون بما فيه قيد أنملة، ومن واجبنا جميعاً أن نتعرف عليها ونتدبرها، وأن نفهمها ونستفيد منها، كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لّيَدَّبَّرُواْ ءايَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الاْلْبَابِ [ص:29] .
وبشيء من العجلة والاختصار الشديد، نمر على بعض هذه النواميس القرآنية والقوانين الإلهية، الحاكمة لحركة الكون وما فيه:
أولاً: لا يحدث شيئ في الكون كله ـ قديماً أو حديثاً أو مستقبلاً ـ صغيراً أو كبيراً إلا بقدر الله وعلمه، وحكمته وإذنه، وتدبيره وأمره، قال تعالى إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49] ، وقال تعالى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِى أَتْقَنَ كُلَّ شَىْء [النمل:88] ، وقال جل وعلا: مَّا فَرَّطْنَا فِى الكِتَابِ مِن شَىْء [الأنعام:38] .
ثانياً: خلق الله الإنسان للابتلاء، ومنحة نعمة الاختيار، ومن ثمَّ اختلف الناس إلى مؤمن وكافر، قال تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذالِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ لاَمْلاَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [هود:118، 119] .
ثالثاً: الصراع بين الحق والباطل قائم ومستمر، والعدوان يقع بصفة مستمرة من الباطل على الحق، وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ [البقرة:217] .
رابعاً: الحق أتباعه الأنبياء و المرسلون، والعلماء الربانيون، والدعاة المصلحون، والأتباع المخلصون، والباطل أتباعه الشيطان والجبارون، والطواغيت والمجرمون وعملاؤه المأجورون.
خامساً: هدف أهل الحق إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وهدف أهل الباطل إخراج الناس من النور إلى الظلمات، قال تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:257] .
سادساً: الله جل جلاله يتولى أهل الحق وينصرهم في صراعهم مع أهل الباطل، قال تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ [المجادلة:21] ، وقال تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ فِى الْحياةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51] .
سابعاً: إذا انتصر الحق وعلا أهله، فلا إكراه في الدين، ولا استئصال للكافرين، قال تعالى: وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُواْ يُغَاثُواْ بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِى الْوجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا [الكهف:29] ، وقال تعالى: وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِى الأرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ [يونس:99] ، وإذا كان للباطل صولة وجولة، وعلو في الأرض، فإنهم يتنادون لاستئصال الحق وأهله، وعندها ينزل عليهم عذاب يستأصلهم كلياً أو جزئياً، وسيأتي مزيد بيان لهذه السنة الربانية الهامة.