فهرس الكتاب

الصفحة 4940 من 9994

#ذكرى مولد الهادي الامين: مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم

بقلم: الشيخ كمال خطيب

محمد: هذا الإسم الجميل الذي حمله ذاك اليتيم، يولد بعد إذ مات أبوه عبد الله، فيسميه جدّه بهذا الإسم، الذي لم تكن العرب من قبل تُسمّي به.

محمد: هذا الإسم الجميل الذي تزيّنت به صفحات التوراة والإنجيل والقرآن {الذين يتّبعون الرسول النبي الأُمّيّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل} .

محمد: هذا الإسم الذي نطق به لسان عيسى بن مريم قبل إذ ولد محمد، وقبل إذ بعث {وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني اسرائيل إني ... ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} .

محمد: هذا الإسم من بين كل الأسماء في هذا الكون، الذي لا يذكر إسم الله سبحانه إلا وذُكر معه إسم محمد صلى الله عليه وسلم «لا إله إلا الله محمد رسول الله» .

محمد: هذا الإسم الذي يتردد صداه مع كل نداء أذان في صحراء جزيرة العرب، وفي أدغال إفريقيا، وفي ثلوج سيبيريا، وفي هضاب الصين، وبين ناطحات سحاب باريس ولندن، وعند شواطئ اندونيسيا، لهجاتهم كلهم تختلف، ولكنها تلتقي وتتقارب عند ذكر اسم محمد.

محمد: هذا الإسم الذي لا يوجد في الكون وبين الخلائق إسم يحمله عدد من البشر كإسم محمد صلى الله عليه وسلم، فهو الأكثر انتشارا وشيوعا بين الأسماء.

محمد: هو الذي هدانا من ضلالة وعلّمنا من جهالة، وهذّبنا من سفالة.

محمد: هو الذي وضع أمة العرب على خارطة الكون، وجعلهم قادة للبشر، بعد إذ كانوا رعاة للشاة وللبقر، وهو الذي وحّدهم من شتات وجمّعهم من فُرقة، ورفعهم من سقوط، وأعزّهم من ذلة.

محمد: به وبه فقط دخل العرب التاريخ، وليس بأبي جهل ولا أبي لهب، وبالقرآن الذي أنزل عليه وليس بمعلقات طرفة بن العبد ولا عنترة بن شداد، وبمعارك المجد التي خاضها أصحابه لتحرير الإنسان بدر واليرموك، والقادسية وحطين وعين جالوت، وليس بيوم داحس والغبراء، وبراية التوحيد التي رفعها لا إله إلا الله وليس باللات ولا بالعُزّى.

محمد: حمل اسمه الفضلاء والعلماء والقادة والصالحون، فهذا محمد بن مسلمة - فاتح الهند، وذلك محمد بن ادريس الشافعي - شيخ العلماء والفقهاء، وذاك محمد الفاتح - فاتح القسطنطينية وأوروبا الوسطى، بل إن من سيعيد للدنيا حلاوتها ويملأها عدلا بعد إذ ملئت جورا في آخر الزمان - ولا أظنه بعيدا - هو محمد بن عبد الله المهدي من ذرية محمد صلى الله عليه وسلم .

محمد: حرر العرب من عبودية اللات والعزّى، وجعلهم لا يركعون ولا يحنون رؤوسهم إلا لله الواحد القهّار، كانوا أميين وعلى ضلالة، فعلمهم محمد {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكّيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} ، وكانوا في جاهلية مظلمة فأنار لهم محمد الطريق {قد جاءكم من الله نورٌ وكتاب مبين} .

الحق أنت وأنت إشراق الهدى

ولك الكتاب الخالد الصفحات

من يقصد الدنيا بغيرك يلقها

تيها من الأهوال والظلمات

لو شرّق القوم الكبار وغربوا

فإليك حتما منتهى الخطوات

لو أحسنوا فهم السلام لأسلموا

ما غير دينك سُلما لنجاة

محمد: كل المنصفين من الباحثين والدارسين ممّن درسوا سيرتك وهديك ورسالتك، أبوا أن يخونوا ضمائرهم وعقولهم وأقلامهم التي نطقت وكتبت تهتف بإسمك وتتغنى بسمو رسالتك، فمنهم الذي عدّ عظماء العالم وسادته وأصحاب الفضل فيه، فسجّل منهم مائة، وجعلك أنت الأول من بينهم، ومنهم فيلسوف روسيا وكاتبها الكبير تولستوي، الذي قال فيك أصدق الكلام وأنبله، ومنهم فيلسوف بريطانيا الشهير برنارد شو، الذي قال في كلمته الشهيرة وهو يتألم من سوء الحال الذي وصلت إليه البشرية والهبوط والتردي الذي آلت إليه أخلاقيا وإجتماعيا وفكريا، فقال: (لو كان محمد بيننا لحلّ مشكلات البشرية وهو يحتسي فنجان قهوة) .

محمد: يقول عنه عبد الله بن سلام، وكان حبرا من أحبار اليهود: ( لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس عليه - أي اجتمعوا حوله - وكنت فيمن انجفل، فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذّاب، فكان ذلك سبب إسلامي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت