فهرس الكتاب

الصفحة 8077 من 9994

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن ما يصيب المؤمن خير له في كل الأحوال فقال عليه الصلاة والسلام: (( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) )رواه مسلم.

وعليه ألا يعَلِّق قلبه بالمخلوقين من خبراء السوق والمال، ومدراء البنوك والشركات، بل يهرع إلى الله تعالى بالدعاء والاسترجاع، ويسأله التثبيت والتعويض؛ كما روت أم سلمة رضي الله عنها فقالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله تعالى: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها إلا أخلف الله تعالى له خيرا منها ) )رواه مسلم.

وعليه أن يحذر أشد الحذر من قوادح التوحيد كالجزع والتسخط، وكثرة اللوم وفتح باب ( لو) فيقول: لو أطعت فلانا فبعت ، أو لو عصيت فلانا فلم أبع لكان كذا وكذا، وحينئذ يفتح على نفسه عمل الشيطان، وليوقن أن كل ذلك بقضاء الله تعالى وقدره، ولا يدري ما الخير له، فقد يطلب الربح وهو شر له، وقد يكون في خسارته حفظ دينه أو نفسه وهو لا يدري ، فيسخط على ربه وهو يحفظه.

روى قتادة ابن النعمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أحب الله عبدا حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء ) ) [1] .

وعليه أن يحمد الله تعالى أنَّ مصيبته كانت في ماله أو في جزء منه، ولم تكن في دينه أو نفسه أو ولده، ولو قُدِّر على ولده مرض لا يعافى منه إلا ببذل ماله كله وزيادة ، لبذل ماله واقترض، أفئن سلَّم الله تعالى ولده، وقدَّر عليه مصيبته في ماله جزع وتسخط، وقد كان يبذله لعافية ولده؟!

ثم لينظر إلى حاله قبل أن يملك ما ملك، من الذي رزقه وأعطاه ووفقه وقد كان لا يملك من قبل شيئا؟! فلا يخدع نفسه ويخدعه شيطانه بأنه ورثه كابرا عن كابر، أو أعطيه على علم عنده؛ ففي الناس من هم أمكن منه عملا، وأكثر سعيا، وأوفر عقلا، ولكن الله تعالى أعطاه وحرمهم، أفئن أخذ الله تعالى بعض ما أعطاه، وأبقى له من النعم ما لا يعد ولا يحصى يغضب ولا يرضى؟!

وعليه أن يحذر من أن ينفس عن غضبه فيمن لا حول له ولا قوة، ولا ذنب له في خسارته، من والد وولد، وزوجة ورعية، فضعاف الرجال من لا يثبتون في الأزمات، ولا يواجهون المشاكلات، فلربما عقَّ الواحد منهم والده ووالدته، أو طلق زوجته، أو آذى ولده، أو عاقب من هم تحت إدارته، بسبب خسارته، وهذا ظلم عظيم، وعقوق كبير، فما ذنب هؤلاء في تصرفاته السيئة، ومخاطرته بأمواله؟!

وليعلم أن العوض من الله تعالى فليطلبه منه، ورزق الله تعالى يطلب بطاعته، واجتناب معصيته، فإن تبدلت حاله، وعادت خسارته أرباحا فليتذكر حاله من قبل، ويقارنها مع حاله بعد عافيته من خسارته، ليعرف قدر نعمة الله تعالى عليه، فينسب الفضل إليه، لا لأحد من خلقه مهما علت منزلته؛ فإن الأمر لله تعالى من قبل ومن بعد، وعسى أن يكون ما مضى من خسارته موعظة له حتى لا يأخذه العجب والبطر، وكفران النعمة، ومن أبواب الشكر: الإكثار من الصدقة؛ فإنها تنمي المال وتباركه، وما نقصت صدقة من مال ، بل تزده بل تزده.

وصلوا وسلموا على نبيكم ..

[1] رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم.

الحمد لله حمدا كثيرا واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له إنه كان بعباده خبيرا بصيرا واشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المرسل من ربه شاهدا ومبشرا ونذيرا صلى الله عليه وعلى اله وأصحابه ومن كان بهديه مستنيرا أما بعد .

فا تقو الله أيها المسلمون وكونوا على الخير أعوانا , قبس من القران وتحذير من النبي المصطفى سيدِ الإنس والجان , ترسم لهذه الأمة معالم دينها وأمنها أما قبس القران فنصه: (( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ) ) (آل عمران:110) .

وأما تحذير سيد الورى والنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم فنصه: (( والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن أن يعمكم الله بعقاب ثم تدعونه فلا يستجاب لكم ) ).

هذه آية تحدد معالم الخير لهذه الأمة وحديث يرسم مكمن الخطر وينذر بعقاب إلهي عام عند التفريط في هذه الشعيرة, وأن بلادنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تميزت عن سائر البلدان , وبدون ذالك لا قيمة لها ولا قدر ولا عز ولا نصر ومن هنا كانت هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكان رجالها حماة الدين والفضيلة وغزاة الفساد والرذيلة وأصحاب المواقف الجميلة إنهم الأكف الحانية والأعين الساهرة والوجوه المضيئة, الهيئة هي أم رؤوم وأب عطوف يحز في نفسها أن ترى أبنائها يتجرعون السم من أيدي ضعاف النفوس

ويكدر صفوها أن تضيع زهراتُ أعمار شبابها فيما يضر ولا يفيد ويضيق صدرها وهي ترى الصلاة تقام ورجل واقف مكانه لا يتجه للمسجد, ويثير غيرتَها على أعراض المسلمين رؤيتُها لبنات المسلمين وهن يمشين بلباس سافر متبرج في حدائق أو في مراكز تجارية ويحرك حميتَها رؤيةُ الشباب المستهتر وتهافتهم على المعاكسات والنيل من أعراض نساء المسلمين, إنها هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنها هيئة للتعديل والتقويم والإصلاح, ليست نظاما مفروضا لم يرد واضعه إلا المعاقبة بل هي أسمى من ذالك بكثير,إنها هيئة بنيت على أحكام الكتاب والسنة, إنها القائد الذي يقود دفة الأمة إلى بر النجاة, حيث الأعراض مصانة والصلاة مقامة والخمور مراقة والمعاكسون مقوَمون والأمن مستتب إنها هيئة الأمر بالمعروف لضبط السلوك المنحرف فكم من جرائم أخلاقية وانحرافات سلوكية تم ضبطها وحماية المجتمع منها, وكم من اعتداءات أخلاقية لجأت فيها بعض الاسر إلى رجال الهيئة وذلك لعلمهم بصدق آدائهم وحسن نيتهم وسلامة مقصدهم, بل هناك دراسة أكدت أنما نسبته 70 % من الجرائم الأخلاقية تم ضبطها من قبل رجال الهيئات ,وذلك مع ضعف جهازهم وقلة عددهم وعدتهم وهوانهم على الناس وإساءة الصحف لهم ولا ناصر لهم إلا الله ,وهم مع كل ذلك عيون المجتمع الساهرة يعملون بصمت ويحملون هموم المجتمع إلى منازلهم لا يعيشون الحياة العائلية مع زوجاتهم وأطفالهم, إنهم جنود في الظل وقتهم متاح للجميع, ولكل من يستنجد بهم , حتى أننا أصبحنا نتداول عبارات أين رجال الهيئة عندما نرى تصرفات غير منضبطة وأصبح معروفا أن بعض المواقع الترفيهية والمراكز التجارية التي لا يسمح لرجال الهيئة بدخولها تنتشر فيها الفضائح الأخلاقية والقبائح السلوكية والاعتداء على أعراض الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت