فهرس الكتاب

الصفحة 8422 من 9994

ثقاتنا (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً ) ) (النساء:136) .

ثقافتنا (( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) ) (القمر:49) .

ثقاتنا ملةٌ إبراهيمية, وشريعةٌ محمدية , ثقاتنا أن وراء الحياة موتاً , وأن وراء الموت قبراً , وإن وراء القبر بعثاً , وأن وراء البعث حساباً , وأن وراء الحساب جنة أو ناراً , وأن في الجنة نعيماً وحوراً ، وأن في النار جحيما ً وثبوراً .

ثقافتنا عميقة الأصول ، ثقافتنا ضاربة الجذور ، ثقافتنا ممتدة الجوانب ، ثقافتنا مشرقة الأنحاء ، ثقافتنا تفسير وحديث, ثقافتنا فقهٌ ولغة ، ثقافتنا تاريخٌ وأدب ، ثقافتنا علومٌ نافعة, ومعارف جامعة ، مثقفونا علماء ودعاة ، خطباء وأدباء ، فصحاء وبلغاء ، مناضلون ومجاهدون ، سياسيون واقتصاديون ، اجتماعيون وتربويون ، فهل يسمع أولئك الدجاجلة هذا الكلام .

لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي

ولو ناراً نفخت بها أضاءت ولكن أتت تنضح في رماد

اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،

اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.

وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي

اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور، وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون .

إنَّ الحمدَ لِله نحمدهُ ونستعينهُ, ونستغفرهُ , ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسنا , ومن سيِّئاتِ أعمالِنا , منْ يُهدهِ اللهُ فلا مُضلَ لهُ, ومنْ يضلل فلا هاديَ له . وأشهدُ أنَّ لا إله إلا الله وحدهُ لا شريكَ له وأشهدُ أنَّ محمداً عبدهُ ورسوله . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) ) (آل عمران:102) . (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ) (النساء:1) . (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) ) (الأحزاب:70-71) .

أما بعد: فإن أصدقَ الحديثِ كتابُ الله , وخيرَ الهدي هديُ محمدٍ r وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها , وكلَّ محدثةٍ بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالة , وكلَّ ضلالةٍ في النار .

أما بعدُ أيها الصائم: ماذا تعرفُ من انتصاراتنا في رمضان؟ وما نوع هذه الانتصارات؟ وماذا بقي لنا من عبرة ؟ وما هي الانتصارات المتجددةُ في رمضان؟

إخوَّة الإسلام: وإذا كان رمضان شهر التقوى والصيام، وشهر الصبر وتلاوة القرآن، وشهر النفقة والإحسان، إلى غير ذلك من مزايا وفضائل شهر الصيام، فرمضان كذلك شهرُ الانتصار، وانتصاراتنا في رمضان في أكثر من مجال، لا تحد بزمان ولا يخص بها أجيالُ دون أجيال، وليست قصراً على الانتصارات العسكرية، بل ثمة الانتصارات من نوع آخر، ففي شهر رمضان ينتصر الصائم على دواعي الشهوة - وإن كانت مباحة - إذ تصوم البطون عن الأكل والشراب، وإن كانت حلالاً، وتصوم الفروجُ عن الشهوة وإن كانت غير ملومةٍ مع الأزواج أو ما ملكت الأيمان، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس .

وينتصر الصائم على الشهوة المحرمة كشرب الدخان، أو ما يدخل في بابه - بل وأعظم - كالمخدرات والمسكرات ونحوها، فثمة نفرٌ من المسلمين بُلوا بهذه الأدواء المهلكة، لكنهم في شهر الصيام يهجرونها - ولو على الأقل في نهار رمضان- وهم خليقون بهجرها على الدوام، وعسى الله أن يجعل من شهر الصيام فرصةً لهم على التوبة النصوح والانتصار على دواعي الشهوة التي تورث الذلة والمهانة.

أيها الصائمون: والصائم الموفق والحافظ لصيامه ينتصر على شهوة النظر المحرمة، وشهوة السمع الآثمة، هذا في السمع والبصر، وفي اللسان ينتصر الصائم الحافظ لصيامه على آفات اللسان من الغيبة والنميمة، واللغو وقول الزور، والفحش والآثام ورديء الكلام.

عباد الله: وينتصر الصائمون الموفقون على دواعي الشهوة الخفية من حبِّ الرياء والسمعة، والصيام يدرب على الإخلاص، وبالصيام يقوى جانب المراقبة لله، إذ لا رقيب على الصائم إلا الله في صيامه وحفظ أمانته، ومن هنا قال صلى الله عليه وسلم: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ ) ).

إخوة الإيمان: وينتصر جماهيرُ من المسلمين -في رمضان- على مكر الشيطان وتوهينه وإغوائه في التكاسل عن الصلاة جماعةً مع المسلمين، وفي شهود صلاة الفجر التي طالما أضاعوها أو أخروها عن وقتها.

وفي رمضان تكتظُّ المساجدُ بالمصلين وعسى الله أن يجعل من رمضان فرصةً ليراجع المفرطون أنفسهم ويتوبوا إلى بارئهم ويشكروه على نعمة الصحة والأمن والفراغ، ويخرجوا من دائرة الخُلوف الذين قال الله فيهم: (( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً * إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ) ) (مريم:59-60) .

وها هو باب التوبة يُفتح على مصراعيه يا أخا الإسلام فلا يضيق بك البابُ وإن كان واسعاً؟

كما ينتصر الصائمون على الشح والأثرة والبخل والأنانية، ففي رمضان تكثر الصدقاتُ والإحسانُ للفقراء والمحتاجين ، ويحسّ المسلمون - في رمضان- أكثر من غيره بحوائج إخوانهم المسلمين هنا وهناك، فيصلونهم ويحسنون إليهم، والمؤملُ والمرتجى أن يمتد هذا الإحسان والإنفاق بعد رمضان.

أيها المسلمون: وحين نَعدُّ انتصاراتنا المعنوية في رمضان، فإن كلَّ طاعةٍ يُتقرب بها إلى الله في رمضان هي انتصارٌ للحق وانتصارٌ لأصحاب الحق، وإن كلَّ تائب يعودُ إلى رشده في رمضان ويلتزم صراط الله المستقيم هو انتصار للحق وهو معدودٌ في انتصاراتنا في رمضان، وإن كلَّ كسب يتحقق للإسلام ودعوةٍ مثمرةٍ لغير المسلمين للدخول في الإسلام تنشط في رمضان هي انتصارٌ للحق وهي في دائرة انتصاراتنا في رمضان، وفوق هذا وذاك فنحن قادرون على تحقيق مزيد من الانتصارات في رمضان حين نتحرك ونجتهد ونُخلص ولا نكلّ ولا نمل.

أيها المسلمون: وإذا كانت هذه وأمثالها كثير من انتصاراتنا السلمية في شهر رمضان، فلنا انتصاراتٌ عسكريةٌ في رمضان، هلل الكون لها واستبشر لها جندُ الله وكبر، وأرغمت أنوفُ الكافرين، وخمدت شوكة الباطل والمبطلين، وسأكتفي اليوم بوقفة يسيرة عند نموذج واحدٍ من هذه الانتصارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت