فقبر النبى صلى الله عليه وسلم له خصوصية:"اللهم لا تجعل قبرى وثنا يعبد"… يعنى صنما يُعبد بعدى ، وأنا أسأل على طول ألف وأربعمائة سنة هل رأيتم المسلمين على وجه الأرض طيلة هذه القرون يتخذون قبر النبى صلى الله عليه وسلم وثنا ؟! لا والله .. استجابة من الله لدعاء نبيه ، بل لو ذهبت إلى هذه الرياض المباركة ووجهت وجهك للقبر وقلت: يا رسول الله أغثنى يا رسول الله أكرمنى ستجد رجلا فاضلا يقول لك: وَجَّه وجهك للقبلة وسل ربَّ رسولِ الله ، أسال
ربك يا اخى فالرسول صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم يقول له ربه فقال جل وعلا: ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً
وَلا ضَرّاً [ [لأعراف: 188] ، وهو الذى يقول: ]وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ [ وهو الذى قيل له: ] قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى
إِلَيَّ [ [الكهف: 110] ، فرسول الله حذرنا من سؤال غير الله ، ومن الاستعانة بغير الله، ومن الخضوع لغير الله.
إذن لا ينبغى أن يحتج بفعل عبد الملك بن مروان على أن يجوز أن تبنى المساجدُ على القبور ، وقد ذكرت الأحاديثَ الصحيحة التى حرم فيها النبى صلى الله عليه وسلم أن تبنى المساجد على القبور.
أيضاً في الأحكام المتعلقة بزيارة القبور في باب أحكام الجنائز اتخاذها عيدا .. يعنى في أوقات معينة ومواسم معروفة للتعبد عندها أو لغيرها لحديث أبى هريرة - رضى الله عنه - أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:"لا تتخذوا قبرى عيداً لوا تجعلوا بيوتكم قبورا".."لا تتخذوا قبرى عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا .. وحيثما كنتم فصلوا على فإن صلاتكم تبلغنى"
اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا محمد صلى وعلى آله وأصحابه أجمعين وفى رواية قالوا: يا رسول الله كيف وقد ارمت - يعنى بلى جسدك - ؟
فقال النبى صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء .. وحيثما كنتم فصلوا على فإن صلاتكم تبلغنى"والحديث رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن ( [26] ) وهو صحيح على
شرط مسلم كما قال الشيخ رحمه الله تعالى.
والحديث بلا شك دليل على تحريم اتخاذ قبور الأنبياء والصالحين عيدا.
أيضا من المسائل المتعلقة حتى أنهى الحديث الليلة في أحكام الجنائز لا يجوز شدُّ الرحال والسفر إلى القبور ، إلى أى قبر على وجه الأرض يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم:"لا تشد الرحال إلى إلى ثلاثة مساجد - خلى بالك من النية دى - إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدى هذا".. إذن لا تشد الرحال إلى القبور ولا إلى قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم لكن إلى مسجد المصطفى صلى الله عليه وسلم وأنت في المسجد تسلم على النبى
اكتفى بهذا القدر في أحكام الجنائز وسامحونى ، أطلت أحكام الجنائز لعلمى أن المكتبة الإسلامية تخلو من هذه الأشرطة بجانب الأحكام فأحببت أن تكون موجودة.
وأسأل الله أن يجعلها خالصة لوجهه وأن ينفع بها وأن يتقبل منا ومنكم جميعا صالح الأعمال ، واكتفى بهذا القدر في الباب الخامس والثلاثين من أبواب كتاب الإيمان والذى ترجم له الإمام البخارى بقول: باب اتباع الجنائز من الإيمان ، والله اسأل أن يرحم موتانا رحمة واسعة وأن يختم لنا ولكم بالإيمان أنه ولى ذلك والقادر عليه ، وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) رواه أحمد (5 / 83 ، 84 ، 244) ، وأبو داود في الجنائز (3230) ، والنسائى في الجنائز ( 4/ 96) ، وابن ماجة في الجنائز (1568) .
(1) رواه أبو داود في الصلاة (650) ، وأحمد (3/92) ، والدارمى (1378)
( [1] ) رواه أحمد ( 3/ 197 ) ، وأبو داود في الجنائز (3222) .
( [2] ) رواه مسلم في الأضاحى (1978) ، وأحمد ( 1/108 ، 118 ، 152 ، 217 ، 309 ) .
( [3] ) سبق تخريجه.
( [4] ) رواه مسلم في الوصية ( 1631 / 14 ) ، وأبو داود في الوصايا (2280) ، والنسائى في الوصايا ( 6 / 251) .
( [5] ) رواه مسلم في الجنائز (970) ، والترمذى في الجنائز (1052) وقال: حديث حسن صحيح ، والنسائى في الجنائز (8614) ، وابن ماجه في الجنائز (1562) ، وأحمد (3 / 295 ، 332 ، 399) .
( [6] ) رواه ابن ماجة في الجنائز (1564) ، وفى الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثفات ، وقال الهيثمى في مجمع الزوائد ( 3 / 61 ) : ورجاله ثقات.
( [7] ) رواه مسلم في الجنائز (969) ، وأحمد ( 1/96 ، 129 ) ، والنسائى في الجنائز ( 4 / 88 ، 89) .
( [8] ) رواه أحمد ( 6 / 18 ) ، ومسلم في الجنائز (968) بنحوه.
( [9] ) رواه مسلم في الجنائز ( 971 / 96) ، وأحمد ( 2 / 311) ، وأبو داود في الجنائز (3228) ، والنسائى في الجنائز ( 4 / 95) ، وابن ماجه في الجنائز (1566) .
( [10] ) رواه مسلم في الجنائز (972) ، وأبو داود في الجنائز (9/322) ، وأحمد (4/135) .
( [11] ) رواه البخارى في الصلادة (432) ، ومسلم في صلاة المسافرين (777/208) .
( [12] ) هو حديث البخارى السابق .
( [13] ) رواه مسلم في الجنائز (780 / 212) .
( [14] ) هو حديث مسلم السابق.
( [15] ) رواه البخارى في الصلاة (435 ، 436) ، وفى الأنبياء (3453 ، 3454) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (531 / 22) .
( [16] ) رواه أحمد (6 / 80) ، والبخارى في الجنائز (1330 / 1390) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (529 / 19) .
( [17] ) رواه البخارى في الصلاة (437) ، وأبو داود في الجنائز (3227) .
( [18] ) رواه أحمد (2 / 246) ، ومالك في الموطأ في قصر الصلاة في السفر (1 / 156) رقم (85) .
( [19] ) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (532 / 23) .
( [20] ) رواه البخارى في الفتن (7067) ، وأحمد (1/405 ، 435 ، 454) .
( [21] ) رواه البخارى في الصلاة (427 ، 434) ، وفى الجنائز (1341) ، وفى مناقب الأنصار (3873) ، ومسلم في المساجد (528) .
( [22] ) رواه أحمد ( 1/ 7) .
( [23] ) رواه أحمد (4/126 ، 127) ، وأبو داود في السنة (4607) ، والترمذى في العلم (2676) وقال: حديث حسن صحيح ، وابن ماجه في المقدمة (42) ، والدارمى (95) والحاكم (1/96 ، 97) ، وصححه الألبانى في صحيح الجامع (2/346) .
( [24] ) سبق تخريجه .
( [25] ) سبق تخريجه .
( [26] ) رواه أحمد في مسنده (4/6) ، وابو داود في الصلاة (1047 ، 1531) ، وابن ماجه في الإقامة (1085) ، وفى الجنائز (1636) .
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَ لُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء:1]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب:70-71]
أما بعد