فهرس الكتاب

الصفحة 9746 من 9994

فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .

فحيَّا الله هذه الوجوه الطيبة المشرقة، وذكى الله هذه الأنفس، وشرح الله هذه الصدور.

طبتم جميعا وطاب ممشاكم وتبوأتم من الجنة منزلاً.

حياكم الله جميعاً وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجمعنى وإياكم في الدنيا دائما وأبداً على طاعته وفي الآخرة مع سيد الدعاة وإمام النبيين في جنته ودار كرامته.

إنه ولى ذلك ومولاه وهو على كل شىء قدير..

أحبتي في الله:

نحن اليوم مع سورة تهز القلوب الغافلة ، وتزلزل القلوب القاسية الجامدة ، وتأخذ الناس

أخذاً من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة . إن لقاءنا اليوم أيها الأحباب مع سورة"الزلزلة".

حقا والله إنها زلزلة للقلوب القاسية ، والله إنها زلزلة للقلوب الغافلة .

هذه السورة التي تقل كلماتها كثيراً كثيراً .. ولكنها تحمل من المعاني ما يخشع لها الجبال وتهتز لها القلوب في الصدور هذه السورة التي قال الله تبارك وتعالى فيها إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ الزلزلة

إنها زلزلة للقلوب القاسية أيها الأحباب

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا

متى يحدث هذا المشهد ؟ ومتى سيكون ذلك ؟

إذا أراد الله تبارك وتعالى إحياء خلقه من يوم أن خلقهم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يأتي الله تعالى تبارك وتعالى بهذه العَظْمَة الصغيرة التي توجد في آخر السلسلة الفَقَريَة لكل إنسان خلقه الله جل وعلا .. هذه العظمة تسمى"عجب الذنب"هذه العظمة الصغيرة الدقيقة هى التي لا تبلى من أي إنسان ، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم أن النبي قال:"كل ابن آدم يَبلَى إلا عجب الذَنَبٍ ، منه خلق ، ومنه يُرَكب" (1)

يأتي الله بهذه العظمة ويركب من حولها جسد صاحبها .

ما ذهب من جسده في البحار !! وما ضاع من جسده في الأنهار !! وما راح غذاءٍ للأشجار !! يأتي الله جل وعلا بهذا كله ليكتمل بدن الإنسان كما كان .

فإذا ما اكتملت الأجساد في القبور أمر الله جل وعلا بالأرواح فتلقى الأرواح في الصور .

والصور: هو البوق الذي يأمر الله اسرافيل بالنفخ فيه .

يأمر الله جل وعلا اسرافيل أن ينفخ في الصور نفخة البعث قال تعالى ثم نفخ فيه مرة أخرى فإذا هم قيام ينظرون

فإذا نفخ اسرافيل في الصور خرجت الأرواح لها دَوِيُ كَدَوِيَ النحل فيقول ربنا جل وعلا:"وعزتي وجلالي ليرجعن كل روح إلى جسده"

كما ورد في حديث الصور الطويل الذي رواه الإمام الطبراني والبيهقي وأبويعلى الموصلي وذكره الإمام أبي العز الحنفي في شرحه للعقيدة الطحاوية وضعفه الحافظ بن كثير:

تسري الأرواح في الأجساد كما يسري السم في الديغ ، وهنا إذا ما اكتملت الأجساد في القبور - يأمر الله جل وعلا بأن تزلزل الأرض وأن تنشق الأرض .

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا

تنفض الأرض لتخرج ما في جوفها إخراجاً ولتلفظ ما في بطنها لفظاً

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ق 41 - 44

أيها الأحباب: إنه يوم القيامة .. إنه يوم الآزفة.. إنه يوم القارعة ..إنه يوم الحاقة.. إنه يوم الصيحة.. إنه يوم الإنقلاب الكامل .

لكل مشهود ومعهود كما قال النبي في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي بسند حسن من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قال"من سره أن ينظر إلى هذا اليوم كأمه رأى عين فليقرأ"إذا الشمش كورت"و"إذا السماء انفطرت"و"إذا السماء انشقت" (2) "

إنه يوم القيامة أيها الأحباب:

إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ الإنشقاق 1: 5

أي حُقَ عليها وحقُ لها أن تخضع وأن تخشع لأمر ربها جل وعلا .

أيها الأحباب: يبدأ أول مشهد من مشاهد يوم القيامة بخروج الناس من القبور حفاةً عراةً غرلاَ.!! وهنا فزعت أمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما قال النبي في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم"يُحْشَر النايي يوم القيامة حفاةً عراةً غُرْلاً ، فقالت عائشة: يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ، قال:"الأمر أشد من أن يٌهمهَم ذلك" (3) "

يخرج الناس من القبور.. الأرض تتشقق هنا وهناك !!

تذكر وقوفك يوم العرض عريانا .. مستوحشاً قلق الأحشاء حيرانا ..

والنار تلهب من غيظ ومن حنق .. على العصاة ورب العرش غضباناً ..

أقرأ كتابك يا عبد على مهل .. فهل ترى فيه حرفا غير ما كانا ..

فلما قرأت ولم تنكر قراءته .. وأقررت من عرف الأشياء عرفاناً ..

نادى الجليل خذوه يا ملائكتى .. وأمضوا بعبد عصى للنار عطشانا ..

المشركون غدا في النار يلتهبوا .. والموحدون لدار الخلد سكانا

يبعث الناس من هنا وهناك .. إنه مشهد لا عهد للبشرية به .. إنه مشهد الخروج من القبور يا عباد الله .

من هنا تتشقق الأرض ... ومن هنالك تتشقق الأرض .. ويخرج الناس من القبور فإذا ما خرج العبد من قبره لا ينظر عن يمينه ، ولا ينظر عن شماله ، ولا ينظر خلفه ، وإنما أخذ بصره وامتدت رقبته وأخذ يتتبع هذا الداعي الذي جاء بأمر الله جل وعلا ليقود الناس إلى أرض المحشر

(( يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَت الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا طه 108

أين أصحاب الأصوات العالية ؟ أين أصحاب الكلمات الرنانة ؟!

أين الذين حاربوا الإسلام ؟.. وأين الذين امتلأت قلوبهم غيظاً وحقداً على دين الله ؟ أين الذين قالوا، وقالوا ، وقالوا ، وقالوا ؟

وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا

ما الذي جرى ؟! ، وما الذي حدث ؟!

إن الأرض كانت آمنة !! وكانت هادئة !!

ما الذي غَيَرها ؟! وما الذي بدَلها ؟ وما الذي حول أمنها واستقرارها إلى هذه الزلزلة وهذا الدوار.... ما لها ؟!

إنها أوامر الله جل وعلا الذي يقول للشئ كن فيكون

وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَ

أتدرون ما أخبارها يا عباد الله ؟!

ورد في الحديث الذي رواه الترمذي بسند حسن صحيح أن النبي قرأ هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا فقال أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال:"إن أخبارها أن تشهد على كل عبد ، وعلى كل آمة بما عمل على ظهرها ، فتقول عمل فلان كذا وكذا في يوم كذا وكذا فهذه أخبارها" (4)

نسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يسترنا وإياكم فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض إنه ولي ذلك ومولاه .

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ الزلزلة 6

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت