فهرس الكتاب

الصفحة 9747 من 9994

إنه مشهد من أرهب مشاهد القيامة با عياد الله .. من الناس من يبعث ونورُ يشرق من وجهه وأعضائه ففي الحديث الذي رواه مسلم من حديث جابر بن عبد الله أن النبي قال:

"يُبعث كل عبد على ما مات عليه" (5)

قال الحافظ بن كثير رحمه الله: لقد أجرى الله الكريم عادته بكرمه أن من عاش على شئ مات عليه ومن مات على شئ بُعثَ عليه .

قال عبد الله بن مسعود:"منهم من يكون نوره كالجبل .. ومنهم من يكون نوره كالنخلة.. ومنهم من يكون نوره كالرجل القائم .. ومنهم من يكون نوره على إبهامه يتَقدُ مرة ويُطفأ مرة" (6)

• ومنهم من يٌبعث والظلمة تحيط به من كل جانب

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ الحديد 13

ولا حول ولا قوة إلا بالله

• ومنهم من يٌبعث والدم يندفع منه ، له رائحة كرائحة المسك وهؤلاء هم الشهداء الذين ماتوا في سبيل الله كما رواه البخاري ومسلم

• ومنهم من ينبعث وهو ينطلق في أرض المحشر وهو يقول:"لبيك اللهم لبيك"وهؤلاء هم الذين ماتوا بلباس الإحرام كما ورد في الحديث الذي رواه البخاري

• ومنهم من يٌبعث وكأس الخمر معلق في رقبته

• ومنهم من يُبعث وقد التف الأطفال من حوله في أرض المحشر يتعلقون به وبرقبته أتدرون من هو ؟ إنه الذي أكل أموال اليتامى ظلماً

إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا النساء: 10

• ومنهم من يُبعث في أرض المحشر وقد التف الناس من حوله هذا يتعلق في رقبته !! وهذ يجره من ذراعه !! وهذا يتعلق به !!

من هؤلاء ؟! إنهم أصحاب المظالم الذي ظلموا عباد الله في الدنيا .. الذين ظلموا خلق الله في الدنيا .. الذين غرتهم قدرتهم على ظلم العباد ونسوا قدرة رب العباد جل وعلا فظلموا خلق الله وأكلوا حقوق عباد الله تبارك وتعالى

• ومنهم من يبعث وقد حمل على كتفيه حملاً كثيراً .!!

إن هذا هو الذي سرقه وغله في هذه الحياة .. يأتي من سرق بنكاً ، ويأتي من سرق أمه !! ويأتي من سرق دولة !! ويأتي من سرق بيضة !!

قال تعالى وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آل عمران: 161

إنه يوم الفضائح يا عباد الله .. إنه يوم الذل والخزي والعار للمجرمين العاصين نسأل العزيز الغفار جل وعلا أن يسترنا وإياكم بمنه وكرمه:

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ

وهذا ينطلق الناس في أرض المحشر فإذا ما وصلوا إلى الأرض التي حددها الله جل وعلا اقتربت الشمس من الرؤوس كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم من حديث المقداد بن الأسود أن النبي قال:"تُدني الشمس يوم القيامة يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل"- زاد الترمذي: أو اثنين ، قال سُليم بن عامر: فو الله ما أدرى ما يعني الميل: أمسافة الأرض ؟ ، أو الميل الذي تُكتَحل به العين؟- قال:"فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبيه ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى فيه" (7)

هكذا يا عباد الله يقف الناس ويطول الموقف بل ويزداد الهم والغم ويزداد الكرب إذا ما وقف الناس في أرض المحشر وأُمِر بجهنم"فيؤتي بها لها سبعون ألف زمام ، ومع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها" (8)

فإذا ما رأت الخلائق زفرت ، وجئت الأمم على رُكَبِها قال تعالى"يوم ترى كل أمية جاثية".

فتحيط جهنم بالخلائق من كل ناحيه ، ومن كل جانب فيزداد الهم ويزداد الغم والكرب .

وهنا ينطلق الناس من هول هذا الموقف ويقول بعضهم لبعض: ألا ترون ما نحن فيه ألا ترون ما قد بلغكم ، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم ، وينطلق الناس إلى أنبياء الله ورسله ، إلى آدم ، إلى الخليل إبراهيم ، إلى موسى ، إلى عيسى ويقول كل واحد منهم نفسي نفسي !! إن ربي قد غضب اليوم غضباً لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، نفسي ، نفسي !! حتى يذهبون إلى النبي ويقولون: يا رسول الله لقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر وأنت خاتم رسل الله ألا ترى ما نحن فيه ؟! ألا ترى ما قد بلغنا ؟! ألا تشفع لنا إلى ربك ؟! فيقول أنا لها .. أنا لها ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن على ربي ، فيؤذن لي ، فإذا أنا رأيته وقعت ساجداً ، فَيَدعُني ما شاء الله ، فيقال: يا محمد ، ارفه ، قُلْ يُسْمَع ، سَلْ تُعْطَه ، اشفع تشفع ، فارفع رأسي ، فأحمد ربي بتحميد يُعَلَمُنيه ربي ، ثم اشفع (9)

هذا هو المقام المحمود الذي قال الله تعالى

عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا الإسراء: 79

وهذا ما قاله الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: هذه هى الشفاعة الأولى والشفاعة العظمى .

ثم تتنزل الملائكة يا عباد الله من أهل السموات وبعدها يتنزل الحق جل وعلا تنزلاً يليق بكماله وجلاله فكل ما دار ببالك فالله بخلاف ذلك ليس كمثله شئ وهو السميع البصير لا تعطيل ولا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل

قال تعالى: وجاء ربك والملك صفا صفا لا تقولو جاء أمر الله ، ولا تقولوا جاءت قدرة الله وإنما وجاء ربك مجيئاً يليق بكماله وجلاله (( هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ البقرة: 210

يأتي الحق تبارك وتعالى إتياناً يليق بذاته جل وعلا ليس كمثله شئ وهو السميع البصير وهنا يقول ربنا تبارك وتعالى: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ يس 60 - 67

لا مجال للنفاق هنا .. ولا مجال للمماراة الكلامية الكاذبة

ستتكلم الأيدي التي كتبت .! ستتكلم الأيدي التي بشطت .! ستتكلم الأرجل التي سعت لمعصية الله .! ستنطق الجوارح وتشهد.! ستشهد الجلود .! أنطقها الله الذي أنطق كل شئ .

وبعد كل هذا الهول يبدأ الحساب .. بعد كل هذا الرعب والفزع بقي الحساب ؟! يبدأ الحساب بالعرض على الله

فمن الناس من يأخذ الكتاب بيمينه ، ومنهم من يأخذ الكتاب بشماله أو من وراء ظهره .

ويقف الناس في هذا الموقف الرهيب ، وينادى على كل أحد بإسمه كما ورد في حديث عدي بن حاتم الذي رواه البخاري أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت