فهرس الكتاب

الصفحة 9748 من 9994

ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم ، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه فاتقوا النار ولو بشق تمرة (10)

سيكلمك الله يا عبد الله ليس بينك وبينه ترجمان ، ينادى عليك: أين فلان بن فلان ؟

أنا ؟! هذا هو اسمي ؟! أنا صاحب هذا النداء ؟! ماذا تريدون يا ملائكة الله ؟!

أقبل للمثول بين يدي الله جل وعلا !

فتتخطى الصفوف وسط هذا الزحام ..صفوف الملائكة وصفوف البشر وصفوف الجن لترى نفسك بين يدى ملك الملوك جل وعلا ..

لتقف بين يدي العليم الحكيم الخبير .

ويقرع النداء قلبك .. فيصفر وجهك.. وترتعد فرائصك..وتضطرب جوارحك وأنت تتقدم لتعطى كتابك ، هذا الكتاب الذي لا يغادر بلية كتمتها ولا مخبأةَ أسررتها .

فكم من معصية قد كنت نسيتها ذكَرك الله إياها؟!

كم من مصيبة قد أخفيتها أظهرها الله لك وأبداها ؟!

فيا حسرة قلبك وقتها على ما فرطت في دنياك من طاعة مولاك .

فإذا كان العبد من المؤمنين الموحدين الصادقين - جعلنا الله وإياكم منهم بمنه وكرمه - يقربه الله عز وجل منه كما ورد في الحديث الذي رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: يدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه ( كنف الإنسان ظله وجانبه والمراد به قرب الله تعالى ودنو رحمته وفضله على العبد ، تقول أنا في كنف فلان أي: في ظله وجانبه ) فيقرره بذنوبه فيقول هل تعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول أعرف رب، أعرف - مرتين فيقول: سترٌتها عليك في الدنيا وأغفرها لك ثم تطوى صحيفة حسناته وأما الآخرون فينادى بهم على رؤوس الخلائق هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ، ألا لعنة الله على الظالمين (11)

عباد الله: إن المؤمن إذا أتى ربه بقراب الأرض خطايا ثم لقى ربه لا يشرك به شيئاً غفر له كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الترمذي بسند صحيح:" يا ابن آدم لة أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم أتيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة" (12)

فيعطى المؤمن كتابه بيمينه وينطلق في أرض المحشر وقد نجح في الإمتحان وفاز في الإختبار الحقيقي.

فينطلق وقد أشرق وجهه .. وأنارت أعضائه ..

ينطلق في أرض المحشر ليبشر المؤمنين .. ليبشر الموحدين ..

ينطلق وكتابه بيمينه فيمر على الناس ويقول لهم ألا تعرفونني ؟!

فيقولون: من أنت؟! من أنت غمرتك كرامة الله .

فيقول: انظروا.... هذا كتابي بيميني شاركوني الفرحة.. شاركوني السعادة...شاركوني البهجة... اقرأوا معي هذا الكتاب... انظروا هذا توحيدي.. وهذه صلاتي.. وهذا صيامي..وهذا زكاتي...وهذا حجي...وهذا بَري...وهذه صدقتي... هذه أعمالي الصالحات..

انظروا فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ الحاقة 19: 24

يا لها من سعادة ، ويا لها من فرحة ، ويا له من فوز .. اللهم اجعلنا من الفائزين .

وإن كانت الأخرى والعياذ بالله وأخذ كتابه بشماله أو من وراء ظهره اسْوَدَ وجهه ، وكسي من سرابيل القطران !! وانطلق في أرض المحشر وهو يصرخ ويقول: وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ الحاقة 25: 29

أين المال ؟! أين السلطان ؟! أين الجاه ؟!

ذهب كل شئ ، وضاع كل شئ !!!

احتضر هارون الرشيد وقام على فراش الموت فقال: أنشدكم الله أريد أن أرى قبري الذي سأدفن فيه !! فحملول هارون الرشيد إلى قبره ، فنظر هارون إلى قبره وبكى وازداد البكاء وارتفع النشيج ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: يا من لا يزول ملكه ارحم من قد زال ملكه .. ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه !!

أيا عبد كم يراك الله عاصياً حريصاً على الدنيا وللموت ناسياً

أنسيت لقاءَ الله واللحدَ والثرى ويوماً عبوساً تشيب فيه النواصيا

لو أن المرء لم يلبس ثياباً من التُقَّى تجرد عرياناً ولو كان كاسياً

ولو أن الدنيا تدوم لأهلها لكان رسول حياً وباقياً

ولكنها تفنى ويقنى نعيما وتبقى الذنوب والمعاصي كما هى

النفس تبكي على الدنيا وقد علمت أن السعادة فيها ترك مافيها

لا دار للمرء بعد الموت بسكنها .. إلا التي كان قبل الموت بانيها

فإن بناها بخير طاب مسكنه .. وإن بناها بشر خاب بانيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها .. ودورنا لخراب الدهر نبنيها

أين الملوك التي مسلطنة .. حتي ساها بكأس الموت ساقيها

فكم مدائن في الافاق قد بنيت .. امسكت خرابا وأفنى الموت أهليها

لاتركنن إلى الدنيا ومافيها .. فالموت لاشك يفنينا ويفنيها

لكل نفس وان كانت على وجل .. من المنية آمال تقويها

المرء يبسطها والدهر يقبضها.. والنفس تنشرها والموت يطويها

إنما المكارم أخلاق مطهرة .. الين أولها والعقل ثانيها

والعلم ثالثها والحكم رابعها .. والجود خامسها والفضل سادسها

والبر سابعها والشكر ثامنها .. والصبر تاسعها واللين باقيها

والنفس تعلم أنى لا أصادقها .. ولست ارشد إلاحين اعصيها

واعمل لدار غدا رضوان خازنها .. والجارؤ احمد والرحمن ناشيها

قطورها ذهب والمسك طينتها .. والزعفران حشيش نابت فيها

أنهارها لبن محض ومن العسل .. والخمر يجري رحيقا في مجاريها

والطير تجري على الاغضان عاكفة .. تسبح الله جهرا في مغانيها

من يشتري الدار في الفردوس يعمرها .. بركعة في ظلام الليل يحييها

مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ الحاقة: 28 - 30

خذوه وهو المعاند لله جا وعلا !! خذوه وهو المحارب لشرع الله !! خذوه وهو القائم على المعاصي والذنوب !!

وبعد ذلك كله تنصب الموازين .. بعد هذا كله ؟! نعم

قال الإمام ابن أبي العز في الطحاوية (13) قال القرطبي:

قال العلماء: إن الحساب لتقرير الأعمال وأن الميزان لبيان مقدارها ليكون الجزاء بحسبها .

فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ المؤمنون 102 - 102

ونحن نؤمن بالميزان ولا ننكر ذلك كما أنكره بعض من يدعي العلم .

وقد جاء في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة أنه قال: يؤتى بالرجل العظيم الثمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة"ثم قال اقرؤوا إن شئتم (( فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ) ) (14) "

وفي الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح أن عبد الله بن مسعود صعد يوماً ليجني سواكاً من الأراك ، وكان دقيق الساقين ، فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ممً تضحكون: ؟ قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه ، فقال والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أحد (15)

وقال عمر رضي الله عنه"لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر (16) "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت