سليمان بن أحمد بن عبد العزيز الدويش
الحمد لله الذي جعل عداوة الكافرين من صلب الدين، وجعل موالاتهم من الخلل المبين، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحيما بالمؤمنين عزيزا على الكافرين وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
فقد قال حسان - رضي الله عنه:
هجوتَ محمدا فأجبتُ عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء
أتهجوه ولست له بكفءٍ *** فشركما لخيركما الفداء
هجوت مباركا برّا حنيفا *** رسول الله شيمته الوفاء
فإن أبي ووالدتي وعرضي *** لعرض محمد منكم وقاء
أيها الفضلاء
لن أستحثكم على المقاطعة ولا على غيرها مما يتكاثر تداوله عبر الرسائل اليوم إبان الحملة القذرة التي تبنتها بعض وسائل الإعلام الكافرة في بلاد الغرب.
ولن أطالب الحكومات ولا غيرها ممن تحملوا أمانة المسلمين لأن ينهضوا للذبِّ عن عرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
لكني سأقف هنا موبخا لنفسي أولاً ولمن يقرأ كلامي من المسلمين ثانيا فأقول:
نحن أمة جعلنا الله من أهل هذا الدين، وشرفنا بإنزال كلامه المبين، وببعثة سيد المرسلين، بل وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، ووسطا بينهم وشهودا عليهم، وجعل ديننا خير الأديان، ونبينا خاتم الأنبياء، وأخبرنا جل في علاه أنه لن يقبل من أحد دينا سوى الإسلام بعد مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم -.
مع هذه الكرامات كلها وتلك المزايا وغيرها مما لم أذكره وهو كثير نجدنا نحن المسلمين أقل اهتماما بديننا وغيرة عليه وحماسا له من إخوان القردة والخنازير الذين لعنهم الله في كتابه وعلى ألسن أنبيائه ورسله والذين لو تحدث أحد في شرق الأرض أو غربها عن عقائدهم الفاسدة ومقدساتهم الباطلة وكتبهم المحرفة لأجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم واعتبروه (عدوا للسامية) وأثاروا عليه الأرض بغبارها وأكدارها حتى يُضطروه للتراجع عن قوله والانحناء لهم صاغرا.
لقد تدخلوا في تغيير سياسات دول ومصير حكومات تحت تلك الراية (معاداة السامية) ومثلهم في حماسهم لباطلهم الرافضة الأرجاس والهندوس وغيرهم من ملل الكفر ونحله الباطلة.
أما نحن فلا زلنا نتناقش في مسألة المقاطعة ومدى تأثيرها ومن سيتضرر بها هل هو المصدِّر أم التاجر في بلادنا ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
لقد اعتدي على أشرف كلام وأصدق حديث وأفخر فخر نفتخر به وهو كلام رب العالمين وكتابه فما ازدادت مبيعات الكفار عندنا إلا رواجا وما تأثر اقتصادهم إلا إيجابا.
وهاهم يعتدون على أشرف رجل في تأريخنا والذي حبه من ديننا، ويجب أن يتقدم حبَّ النفس والنفيس، والمال والعيال، والولد والبلد، وكل حطام الدنيا وحض النفس، ونحن ننتظر وكأنه ليس فينا غيرة اليهود على ساميتهم ولا الهندوس على وثنيتهم ولا الرافضة على خرافتهم.
أبغوني أشرف من كتاب الله وأصدق فندافع عنه إذا أهين؟!!!!!!!!!!!
دلوني على خير من محمد - صلى الله عليه وسلم - فننتصر لعرضه إذا أوذي؟!!!!!!!!!!!!!!!!!
متى سنغار وقد بال الكفار على كرامتنا؟
متى سنثأر وقد تغوطوا فوق عزتنا؟!!!!!!!!!
أليس فينا حس إيماني، ونور نوراني؟
من سينتصر ونحن من بُعث النبي فيه وأنزل الكتاب عليه وزف الإسلام إليه؟
أننتظر ملائكة من السماء لتنصر دين الله؟ إذن فما قيمتنا في الأرض ونحن ننتسب لهذا الدين؟.
يا أمة المليار
أنتم وأنا واحد منكم صفر شمالي لا يؤثر في الأعداد وقد تغلَّب على نخوتنا بنخوته لدينه وغيرته على عقيدته من لا يقارن بنا عددا ولا عُددا بل وفاقنا بالدهاء فجعل العالم كله تبعا له ويسير بهواه ورغبته.
نحن لازلنا ننتظر صلاحا والمعتصم ونبحث عن هارون الرشيد وكأن مليار مسلم ونيِّف ليس فيهم من يعرف الله مثلما عرفوه ولا من يغار على دينه مثل ما غاروا عليه فرحمهم الله لما بذلوا وعفا عنا لما قصرنا وتهاونا.
لن تنصر هذه الأمة طالما أنها لم تنصر دين الله - تعالى -.
فهل لنا من عودة صادقة لهذا الدين وتصحيح المسار؟
أليس من رجعة وتوبة وتسليم للشرع؟
إن هذه الأزمات المتكررة والصفعات الموجعة أفادتني قناعة في أمور:
1 = أن الكافر عدو لا يجوز الوثوق به وأن عداوته أصلية لا تنفك كما أخبر الله - تعالى - (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا) وإلا فمن كان يظن أن دولة الدنمارك أو النرويج أو غيرها من أحقر الدول سيتناول ثوابتنا ورموزنا بالإهانة والتجريح رغم أنها دول لم يردها من المسلمين عداوة أو استهداف، إلا أنها عداوات الكفار المتغلغلة في سويداء قلوبهم عليهم لعائن الله تترى.
2 = أن الكافر لا تجوز مهادنته ومداهنته عقائديا وذلك بمثل تسميته بالآخر ترقيقا لمبدأ الولاء والبراء، وأن تلك الدعوات التي تثار بين الفينة والأخرى كـ (نحن والآخر) دعوات سمجة باطلة ليس لها حظ في شريعة رب العالمين.
3 = أننا بحاجة ماسة وعاجلة إلى التصحيح لأننا نعيش خللا كبيرا في ارتباطنا بديننا وانتمائنا له، وأن غيرتنا على ثوابته ومسلماته ورموزه دون المستوى بكثير.