وحدث أنس بن مالك ، عن أمه أم سليم، بنت ملحان الأنصارية ـ رضي الله عنهما ـ قال: مرض أخ لي من أبي طلحة، يدعى أبا عمير، فبينما أبو طلحة في المسجد، مات الصبي، فهيأت أم سليم أمره، وقالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه، فرجع من المسجد، وقد تطيبت له وتصنعت، فقال: ما فعل ابني؟ قالت: هو أسكن مما كان، وقدمت له عشاءه، فتعشى هو وأصحابه، ثم أتما ليلتهما على أتم وأوفق ما يكون، فلما كان آخر الليل قالت: يا أبا طلحة، ألم تر إلى آل فلان، استعاروا عارية فتمتعوا بها، فلما طلبت إليهم شق عليهم، قال أبو طلحة: ما أنصفوا. قالت: فإن ابنك فلانا، كان عارية من الله فقبضه إليه، فاسترجع وحَمِد الله وقال: والله لا أدعك تغلبينني على الصبر. حتى إذا أصبح، غدا على رسول الله فلما رآه قال: (( بارك الله لكما في ليلتكما ) ) [متفق عليه] [2] .
الله أكبر! بمثل هذا فلتكن العشرة أيها الأزواج، بمثل هذا فلتكن الحياة الهانئة السعيدة، في النفس والولد والمال.
ثم اعلموا ـ رحمكم الله ـ أن لكلا الزوجين حقا على الآخر؛ فحقٌ على الزوج أن ينفق عليها، ولا يكلفها من الأمر مالا تطيق، وأن يسكنها في بيت يصلح لمثلها، وأن يعلمها، ويؤدبها، ويغار عليها، ويصونها، وألا يتخونها، ولا يلتمس عثراتها، وأن يعاشرها بالمعروف، قال رسول الله: (( استوصوا بالنساء خيرا ) ) [متفق عليه] [3] .
وسئل: ما حق امرأة أحدنا عليه؟ قال: (( تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تُقَبِّح، ولا تهجر إلا في البيت ) ) [رواه أبو داود] [4] .
ومن حق الزوج على زوجته، أن تطيعه في المعروف، وأن تتابعه في مسكنه، وألا تصوم تطوعا إلا بإذنه، وألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه، وألا تخرج بغير إذنه، وأن تشكر له نعمته عليها ولا تكفرها، وأن تدبر منزله وتهيئ أسباب المعيشة به، وأن تحفظه في دينه وعرضه. قال رسول الله: (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ) ) [رواه الترمذي والحاكم] [5] .
هذا وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية وأفضل البشرية...
[1] أخرجه البخاري ح (3) .
[2] صحيح البخاري ح (5470) ، صحيح مسلم ح (2144) ، وأخرجه أحمد (3/105-106) واللفظ له.
[3] تقدم تخريجه أول الخطبة.
[4] صحيح ، سنن أبي داود ح (2142) . وأخرجه أيضاً أحمد (4/447) وابن ماجه ح (1850) .
[5] سنن الترمذي ح (1161) وقال: حسن غريب ، ومستدرك الحاكم (4/173) وقال: صحيح الإسناد ، ووافقه الذهبي. ولكن الذهبي نفسه في ميزان الاعتدال (4/95) يقول عن مساور الحميري: (( مساور الحميري عن أمه عن أم سلمة ، فيه جهالة ، والخبر منكر ) ). وقال ابن حجر في التقريب (6631) : مجهول. وانظر السلسلة الضعيفة للألباني (1426) . ... ... ...